احتفالات بـ‘‘النصر‘‘ في عموم العراق ومحاربة الفساد هاجس العراقيين

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مقاتل من تنظيم "داعش" الارهابي في مواجهة القوات العراقية قرب الموصل - ( ا ف ب )

بغداد - عمت الاحتفالات عموم العراق امس الأحد احتفالا بـ"النصر" الكبير على تنظيم  داعش، فضاقت الساحات في كل المحافظات العراقية بالمواطنين الذين خرجوا للتعبير عن فرحتهم، ومطالبة الحكومة ببدء الإصلاح ومحاربة الفساد.
وفي ساحة التحرير في وسط العاصمة بغداد، تجمع المئات للاحتفاء بإنجاز القوات العراقية التي أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنها فرضت سيطرتها على كامل التراب العراقي، بعد أكثر من ثلاث سنوات كان تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر فيها على ما يقارب ثلث مساحة العراق.
وعلى وقع أناشيد حماسية، رفع المشاركون من نساء ورجال وأطفال الأعلام العراقية وأعلام الحشد الشعبي، إضافة إلى لافتات كتب عليها "تحالف الإرهاب والفساد والمحاصصة هو العدو الأكبر.. فلنحاربه وندحره".
وبدأت مجموعة من النساء المتشحات بالسواد من أنصار الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر بغناء "الهوسات" (نوع من الأهازيج) العراقية، وهتفن "طلعنا البوقة (كشفنا السرقة) يا نوري"، في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، و"سمعوا اللي باع وطننا، انتصرنا، انتصرنا".
ويؤكد جميع المشاركين في الاحتفال، أن عودة الأرض والأمن والأمان ستبقى هشة في حال لم تتم محاربة الفساد.
ويقول المواطن شهاب عبدالله (63 عاما) إن "المطلوب من الحكومة الآن الالتفات إلى الأمور الأخرى التي تخص الشعب العراقي والتوجه نحو القضاء على الفساد والمفسدين".
من جهتها، تؤكد الناشطة المدنية أيسر الشرشفجي أن "أي كلام أقوله الآن لا يعبر عن فرحتي بالنصر"، مضيفة في الوقت نفسه أنه "إذا لم يحاكم الفاسدون، لا يكتمل النصر".
وأعلن رئيس الوزراء العراقي في خطاب رسمي السبت، من أمام مقر وزارة الدفاع في بغداد، أن المعركة المقبلة ستكون ضد الفساد المستشري في البلاد.
وفي مسيرة أخرى، من شارع أبو نواس إلى منطقة المنصور في وسط بغداد، يؤكد وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي الذي شارك المحتفلين أن "التحدي الكبير المقبل هو الفساد  سنلاحق رؤوس هذا الفساد".
ويوضح الأعرجي أن "تنظيم داعش انتهى عسكريا، لكن تبقى بعض الخلايا النائمة التي سنلاحقها ونقضي عليها".
وكانت بغداد شهدت صباحا عرضا عسكريا كبيرا في ساحة نصب الجندي المجهول، في المنطقة الخضراء المشددة الحماية حيث المقار الرئيسية للوزارات والسفارات، خصوصا الأميركية والبريطانية.
وأقامت قطعات من مختلف صنوف القوات العراقية العرض العسكريا في ظل المروحيات والطيران الحربي الذي كان يجول في السماء.
ورحب العبادي خلال العرض بعائلات "الشهداء" من القوات المسلحة الذين سقطوا خلال المعارك ضد الجهاديين.
ويعد هذا "الانتصار" الأكبر الذي يشهده العراق منذ اجتياح العراق العام 2003.
وهنأ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الحكومة العراقية بإعلانها تحرير الأراضي، مؤكدا أنه "لا يزال هناك الكثير من العمل (...) لضمان هزيمة داعش الحتمية".
وشهدت مدن متفرقة في البلاد احتفالات شاركت فيها قوات أمنية وفصائل الحشد الشعبي ومدنيين.
ففي الموصل، ثاني أكبر مدن البلاد التي استعادتها القوات العراقي في العاشر من تموز (يوليو) الماضي، انطلقت مواكب سيارة ترفع الأعلام العراقية.
وهتف المشاركون بشعارات وطنية، محاطين بسيارات عسكرية وأخرى للشرطة تبث أناشيد.
وفي كربلاء (وسط)، شاركت آليات عسكرية في مواكب جابت شوارع المدينة مزينة بأشرطة ملونة، كما تجمع مئات المدنيين في ساحة الحسين وسط المدينة وهم يرقصون على وقع الأهازيج.
ويقول أحد المواطنين "انتصرنا على الإرهاب والمعركة المقبلة أصعب، وهي محاربة الفساد".
كما تجمع مواطنون في البصرة جنوبا، والرمادي والفلوجة في غرب البلاد، فيما غابت تلك المظاهر عن مدن إقليم كردستان الشمالي الذي انتقد عدم ذكر العبادي لقوات البشمركة الكردية في خطابه.
ورغم فشل التنظيم المتطرف في إبقاء "دولة الخلافة" وإقامة "أرض التمكين"، يشير التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة إلى أن ثلاثة آلاف من عناصره في العراق وسورية لم يلقوا السلاح بعد.
وأوضح القائد العام للقوات المسلحة العراقية أنه "على الرغم من إعلان الانتصار النهائي، يجب أن نبقى على حذر واستعداد لمواجهة أي محاولة إرهابية تستهدف شعبَنا وبلدنا. فالإرهاب عدو دائم والمعركة معه مستمرة".
وبحسب خبراء، لا يزال التنظيم المتطرف قادرا على إراقة الدماء وإلحاق الأذى بالعراقيين. ويتوقع هؤلاء أن يعود التنظيم الآن إلى مربعه الأول، عبر شن الهجمات المنفردة والاعتداءات والتفجيرات الدامية ضد المدنيين العزل.- (أ ف ب)

التعليق