الاحتلال يعزز مشاريعه الاستيطانية بالقدس لسلخ عشرات آلاف الفلسطينيين عن مدينتهم

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة – (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - أطلق الاعتراف الأميركي بمدينة القدس على أنها "عاصمة" للاحتلال الإسرائيلي، يد حكومات الاحتلال، في تسريع سلسلة مشاريع استيطانية، من شأنها أن تفصل المدينة أكثر عن سائر أنحاء الضفة، اضافة إلى مشاريع تهدف إلى ضم مستوطنات للمدينة، مقابل سلخ أحياء تضم عشرات آلاف الفلسطينيين عن مدينتهم اليوم. إذ حتى الآن مُدرج على جدول أعمال الكنيست 14 مشروع قانون تستهدف المدينة وأهاليها، من بينها قانون ينتظر تمريره بالقراءة النهائية.
فالاعتراف الأميركي، ليس من شأنه أن يغير فورا الواقع على الأرض في القدس المحتلة، إلا أن كل الإدارات الأميركية السابقة، بما فيها تلك التي كانت برئاسة الحزب الجمهوري، مثل إدارة جورج بوش الابن، كانت تعترض على مشاريع استيطانية في المدينة؛ رغم أن هذا الاعتراض لم يمنع مشاريع ضخمة غيرت وجه المدينة كليا، وخاصة بناء جدار الاحتلال في قلب المدينة على طول حوالي 43 كيلومترا، ما فصل أحياء ضخمة عن التواصل المباشر مع مركز المدينة، وحرم عشرات آلاف المقدسيين من التواصل الطبيعي مع باقي أجزاء مدينتهم. ولكن الاعتراضات الأميركية، رغم محدوديتها، لجمت مشاريع استراتيجية كبرى أخرى.
إلا أن الاعتراف الأميركي، من شأنه أن يطلق يد الاحتلال للإسراع في تنفيذ سلسلة من المخططات، ومن أبرزها إلى جانب الاستيطان، سلسلة تشريعات مُدرجة على جدول أعمال الكنيست. وقد بلغ عددها في الولاية البرلمانية الحالية، 14 قانونا ومشروع قانون، وفق مشروع رصد القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان، الذي يجريه برهوم جرايسي في مركز الأبحاث الفلسطيني "مدار" في رام الله.
ومن المفترض أن يكون اليوم الاثنين، على جدول أعمال الهيئة العامة للكنيست، طلب اقرار نهائي لمشروع قانون أساس (دستوري) بشأن القدس. وينص القانون على أنه لا يجوز تغيير قانون القدس، الذي يشمل أيضا تحديد منطقة النفوذ، ومسألة ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" فيها، إلا بموافقة 80 عضو كنيست على الأقل، من أصل 120 نائبا، بمعنى أغلبية عددية مستحيلة، في ظل الوضع السياسي القائم.
إلا أن حكومة الاحتلال أدخلت تعديلا على مشروع القانون، ويقضي بأنه من الممكن الغاء القانون كليا، بأغلبية 61 نائبا. والقصد من هذا البند، هو أن يكون بقدرة حكومة الاحتلال لاحقا، سن قانون يقضي بتغيير منطقة نفوذ المدينة، لسلخ أحياء فلسطينية ضخمة كليا عن المدينة، بما تشمل عشرات آلاف الفلسطينيين.
أما القوانين الـ 13 الأخر، التي بادر لها نواب من كافة كتل الائتلاف، وايضا من كتلتي المعارضة "المعسكر الصهيوني"، فهي موزعة كالتالي: قانونا يدعوان لضم مستوطنات إلى القدس لاختلاق أغلبية يهودية استيطانية لا يمكن للعرب أن يتجاوزوها. وقانون ثالث يشمل ذات البنود، ولكن مع بند اضافي، يقضي بسلخ أحياء فلسطينية ضخمة عن المدينة.
كذلك، مُدرج 3 مشاريع قوانين، تقضي بسحب بطاقات الاقامة، التي يفرضها الاحتلال على المقدسيين، بفعل قانون الضم الاحتلال، من عائلات المقاتلين الفلسطينيين، أسرى وشهداء، نفذوا عمليات. وقانونا آخرها، يسحبان بطاقة مقيم فورا من المقاتلين الأسرى من أهالي القدس. كما مُدرج مشروع قانون يوسع الأسباب التي تجيز لوزير الداخلية في حكومة الاحتلال، من كل مقدسي لديه جنسية من دولة تعتبرها إسرائيل معادية. ومشروع القانون هذا، ما كان سيُدرج، لولا وجود احصائيات حول هذه الظاهرة.
كذلك مُدرج مشروع قانون يقضي بمصادرة مخصصات عائلات الأسرى والشهداء من العائلات المقدسية، التي تتلقاها من منظمة التحرير الفلسطينية أو من السلطة الوطنية الفلسطينية. يضاف إلى هذا أن المقدسيين هم الأكثر تضررا من قانون منع لم شمل العائلات، التي أحد الوالدين من الضفة أو قطاع غزة، بسبب التواصل الاجتماعي والعائلي مع المناطق المحتلة منذ عام 1967، ما يتيح الزواج بنسب أعلى بينهم، فهذا القانون يسري بطبيعة الحال على فلسطينيي 48 أيضا.
وفي ما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، فهناك مشروع قانون يهدف للسماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك. اضافة إلى نظام برلماني قائم منذ عام ونصف العام، يقضي بتذنيب ومعاقبة كل عضو كنيست عربي، يدخل المسجد الأقصى.
المشاريع الاستيطانية
وعلى صعيد الاستيطان، فإن لدى حكومة الاحتلال سلسلة من المشاريع الاستيطانية، التي تهدف إلى استكمال الفصل التام بين شمال المدينة وجنوب منطقة رام الله، بعد أن بات الفصل عن جنوب المدينة قد أنجز بالكامل. وقبل بضعة أشهر، كشف النقاب عن أن وزير البناء والاسكان في حكومة الاحتلال، يوآف غالانت، طرح على جدول أعمال حكومته، مخططا وضعه المستوطنون منذ سنوات، وتبنته بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، ويقضي ببناء 15 الف بيت استيطاني في شطر القدس المحتل منذ العام 1967، وأكبرها حي استيطاني يضم 10 آلاف بيت استيطاني، جديد سيقام على أراضي منطقة مطار قلنديا الفلسطيني، في شمال المدينة.
ويجري الحديث عن مخطط ضخم وخطير، سيمتد على مساحة 550 دونما، هي منطقة مطار قلنديا الفلسطيني، الذي استولى عليه الاحتلال منذ العام 1967، وأقام هناك منطقة صناعية. وسيشمل هذا المخطط بنايات سكنية شاهقة. واقامة الحي من شأنه أن يخنق الضواحي والقرى الواقعة شمال المدينة، لمنع توسعها على أراضيها.
ويستهدف الاحتلال تلك المنطقة الشمالية للقدس المحتلة في عدة مواقع، كل واحد منها يهدف إلى محاصرة الضواحي والقرى هنا، مثل مشروع ما يسمى "الحديقة الوطنية" الذي سيمتد على مساحة تزيد عن 750 دونما، ابتداء من جبل المشارف وغربا، على أن يتم منع البناء فيها، ما يعني محاصرة ضاحيتي بيت حنينا وشعفاط وغيرها.
كذلك فإن حكومة الاحتلال أقرت قبل شهرين، بناء حي جديد يضم 1100 بيت استيطاني، بهدف الضم بين مستوطنتين ليتشكل حزاما استيطانيا آخر لفصل القدس عن الضفة. إذ سيقرّب الحي مدينة القدس إلى مستوطنات صغيرة في المنطقة الواقعة بين أريحا شرق المدينة.
ومن شأن "الاعتراف" الأميركي، أن يرفع الحظر الأميركي، الذي كان على مدى سنوات، عن مشروع ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" الجاثمة على الأراضي شرقي بلدة العيزرية، بشرقي القدس، بحزام استيطاني ضخم، يضم 6500 بيت استيطاني، عدا مرافق عامة، وقاعدة عسكرية لما يسمى "حرس الحدود"، التي باتت قائمة في تلك المنطقة التي يطلق عليها الاحتلال اسم E1. وهذا المشروع مطروح منذ سنوات الألفين الأولى، إلا أن كل الإدارات الأميركية اعترضت عليه.

التعليق