‘‘عشيرة وطن‘‘ يرسخون دور الشباب في بناء المجتمع

تم نشره في الثلاثاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من نشاطات "عشيرة وطن"-(من المصدر)

منى أبو صبح

عمان- شعورا بالمسؤولية بدور الشباب في بناء المجتمع، أطلقت مجموعة شباب "عشيرة وطن" مبادرات عدة في مدينة مادبا لاقت إقبالا وإعجابا من قبل المواطنين.
صاحبة فكرة "عشيرة وطن" الشابة نهاد البريزات الحاصلة على ماجستير مالية من الجامعة الأردنية، انضم لها متطوعون؛ أربع فتيات وثلاثة شباب يؤمنون بأن العمل التطوعي يخدم المجتمع بدون الحاجة إلى التكريم أو الشكر.
بدأت "عشيرة وطن" بتنظيم أول مبادرة لها في الخامس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي تحت عنوان "أنوار المستقبل" تتضمن محاضرة توعوية حول الإرهاب والتطرف، تحدث فيها النائب نبيل غيشان والدكتور أحمد الحلايبة عن كيفية محاربة الإرهاب والتطرف.
ودعا غيشان إلى تحصين الشباب من الوقوع بالمحظور والانجراف مع التيارات اللاإنسانية والمعادية للبشرية، متناولاً مسببات ظهور ثقافة التطرف والإرهاب والغلو بالأفكار والتعصب للرأي الواحد ومعاداة الآخرين بدون السماح لهم بإبداء آرائهم، داعيا إلى التمسك بالأخلاق والسلوكيات الحميدة، والقيم الأخلاقية التي حثت عليها الأديان السماوية.
وحث الحلابية على الالتزام بثقافة التسامح والاستماع للرأي الآخر، والتشاور مع الآخرين والحوار وإبداء الرأي بأسلوب ديمقراطي حضاري، لأن الغلو والتطرف والتعصب والفكر التكفيري سلوك منبوذٌ شرعاً وعقلاً وديناً.
وقالت البريزات، في حديث إلى "الغد": "قمنا بدعوة الأهالي وطلاب المدارس والجامعات والهيئات الشبابية في مادبا، وحظيت المحاضرة بإقبال 126 مواطنا، تفاعلوا مع المتحدثين من خلال الحوار وطرح العديد من التساؤلات".
وأقام شباب "عشيرة وطن" مبادرة أخرى العام الماضي أيضا تحت عنوان "عشيرة وطن" تهتم بمعايدة إخواننا المسيحيين في أعياد الميلاد؛ حيث اتجه الشباب لكنيسة الروم واللاتين في مادبا، كما قاموا بتزيين الشوارع وتقديم الهدايا للمارة في شارع الفنادق.
كما لاقت الفكرة استحسان الشيخ مصطفى أبو رمان الذي قام بدعمهم، إلى جانب مشاركته بمعايدة الإخوان المسيحيين في كنيسة الشهداء في مرج الحمام.
شعورا بالانتماء للوطن وتزامنا مع أحداث مدينة الكرك، انتقلت "عشيرة وطن" لإطلاق مبادرة "شهيد الواجب" التي تتضمن تنظيم زيارات لأهالي جميع الشهداء في محافظات المملكة (الكرك، الطفيلة، المفرق، معان، إربد، مادبا وناعور).
تقول البريزات: "التقينا مع الأهالي بعد مرور أربعين يوما على استشهاد أبطالنا في الكرك، وقدمنا لهم واجب العزاء معبرين عن اعتزازنا وفخر جميع الأردنيين بهم، واستمرت هذه الزيارات أسبوعا تضمن تخفيف آلامهم بالحديث عن أبنائهم واللحظات الأخيرة قبيل استشهادهم، وفي نهاية المبادرة قمنا بعمل فيديو "أسود القلعة" يتضمن أحاديث الأهالي، ومقاطع عن الإرهاب والتطرف لمدة خمس عشرة دقيقة".
كما دعا شباب "عشيرة وطن" أهالي الشهداء لمدينة مادبا تم خلالها تكريمهم بالدروع، إضافة إلى تناول وجبة الغداء مع أهالي مادبا الذين وصل عددهم لغاية 700 شخص.
ونظمت المجموعة مبادرة "قرى مادبا السياحية" هذا العام، بهدف تشجيع السياحة الداخلية ودمج المجتمع في السياحة لزيادة الوعي بأهمية السياحة خصوصا في مادبا.
تضمنت المبادرة مهرجانا تتخلله إقامة بازارات للحرف اليدوية والأكلات الشعبية، وفرق غنائية ومعرض للكتاب واللوحات الفنية وعروض للأطفال.
وجاءت هذه المبادرة برعاية وزارة السياحة التي بدأت من الساعة العاشرة صباحا ولغاية الساعة الرابعة مساء بحضور أهالي مادبا وباقي المحافظات أيضا.
وعن أهداف مبادرة "قرى مادبا السياحية"، توضح البريزات، أن الهدف هو محاولة لعمل البازارات بشكل أسبوعي في مادبا أسوة بسوق جارا وغيره من أسواق البازارات، كما ويتم التعريف بقرى مادبا السياحية من خلال عرض منتج كل قرية.
وتتمنى البريزات أن يصبح هذا المهرجان سنويا تحت رعاية وزارة السياحة، خصوصا وأن مدينة مادبا سياحية بداخلها ما يفوق الـ600 موقع سياحي، وتضم منطقة ذيبان بمفردها 400 موقع، منها جبل نيبو، والمغطس، ومسلة ميشع، ودير اللاتين وأم الرصاص وغيرها من المواقع الأثرية.
وتعزيزا لتفاعل الشباب والانضمام للعمل التطوعي في هذه المبادرات، قامت مجموعة شباب "عشيرة وطن" بإنشاء صفحة خاصة بها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تندرج منها جميع التفاصيل الخاصة بالمبادرات.
محطة إنسانية أخرى انتقل إليها شباب "عشيرة وطن" هي مبادرة "عيد أضحى مبارك"، والتي تتضمن معايدة المرضى المتواجدين في مستشفى النديم الحكومي، وخصوصا الأطفال أيام عيد الأضحى، وتقديم الهدايا والحلوى لهم إلى جانب تزيين غرف الأطفال بالبالونات واللوحات التي تدخل البهجة لقلوبهم.
تقول البريزات: "انتقلنا من مستشفى النديم لتوزيع الهدايا على الأطفال إلى حديقة مركز زها الثقافي في مادبا؛ حيث تجمع الأطفال، وقمنا بمشاركتهم اللعب وتوزيع الهدايا والرسم على الوجوه، قضينا يوما جميلا". وحول هذه المبادرات، تؤكد البريزات أن تكرار الأزمات في مجتمعنا والشعور بالمسؤولية تجاه تغيير المجتمع، من خلال لفت النظر لقضايا المجتمع التي للأسف تناقش بطريقة خاطئة، نسعى لهذا التغيير، فالوطن لنا جميعا، فواجبنا نحن الشباب أن نواجه هذه القضايا ونؤثر ونتأثر بها باتخاذ قرار، وأن لا نقف موقف المتفرج.
وتنصح البريزات شباب الوطن بالانخراط في الأعمال التطوعية التي تطهر النفس والروح، ولا يشعر بها سوى من يشارك بها، وهي تعبر عن عشق تراب الوطن، مبينة "لدينا طاقات وأمل بأن نرى غدا أفضل وأجمل".

التعليق