انتفاضة فلسطينية ضد قرار ترامب ومئات الجرحى برصاص الاحتلال

تم نشره في الثلاثاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • رجل أمن إسرائيلي ينتزع العلم الفلسطيني من إحدى المتظاهرات في القدس القديمة أمس - ( ا ف ب )
  • جندي من قوات الاحتلال الإسرائيلي يعتدي على فلسطينيات في البلدة القديمة للقدس - (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- شهدت فلسطين المحتلة، أمس، تصاعد حدة المواجهات العنيفة، إزاء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لانتفاضة الفلسطينيين ضد القرار الأميركي بشأن القدس، مما أسفر عن ارتفاع حجم الإصابات بين صفوفهم إلى زهاء 1600 جريح، غالبية إصاباتهم بليغة.
وامتدت المواجهات في عموم الأراضي المحتلة، حيث أطلقت قوات الاحتلال خلالها الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز ضد الفلسطينيين لتفرقة التظاهرات والمسيرات والوقفات الاحتجاجية التي خرجت للتعبير عن الغضب الشعبي العارم ضد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول "الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي".
بينما أعلنت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية عن تنظيم أول "مليونية في غزة المحاصرة"، يوم الجمعة المقبل بعد صلاة الجمعة، لنصرة القدس ومواجهة القرار الأميركي "المجحف وغير القانوني بوصفه يخالف القوانين والقرارات الدولية والإنسانية"، بحسبها.
فيما شنت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واسعة في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين، بينهم أسرى محررون وقيادي في حركة "الجهاد الإسلامي".
وقد اندلعت مواجهات حادة بين المواطنين وجنود الاحتلال في مدينتي القدس والخليل، حيث اعتلت القوات الإسرائيلية أسطح منازل المواطنين بالمنطقة، وأطلقت وابلا من قنابل الصوت صوب الشبان الذين أشعلوا الإطارات في باب الزاوية، ورشقوا الجنود المتمركزين عند مدخل شارع الشهداء بالحجارة، رفضا لقرار ترامب.
كما اندلعت مواجهات مماثلة عند مدخل مخيم العروب للاجئين الفلسطينيين، شمال الخليل، حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز صوب المواطنين عقب مسيرة شعبية حاشدة للتنديد بالقرار الأميركي، مما أسفر عن حالات اختناق شديد بين صفوف الفلسطينيين.
تزامن ذلك مع انطلاق مسيرات طلابية حاشدة، بمشاركة ممثلين عن الفصائل والمؤسسات، في مختلف محافظة الخليل، حيث رفعت الأعلام الفلسطينية واللافتات المناصرة للقدس والمسجد الأقصى المبارك، والمنددة بقرار ترامب، مؤكدين أن "القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية".
وتجددت المواجهات العنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، في مدينة طولكرم، حيث أطلقت الأخيرة قنابل الغاز المسيل للدموع والأعيرة المغلفة بالمطاط والقنابل الصوتية، صوب الشبان والطلبة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق والجروح المختلفة.
وقد أخلت إدارات المدارس في محيط المواجهات، الطلبة منها بعد إصابة العشرات منهم بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.
وعلى مقربة منها؛ علت هتافات وقفة جماهيرية حاشدة، في محافظة طوباس، بمشاركة الفصائل والقوى الفلسطينية، لنصرة القدس والتنديد بقرار ترامب، الذي اعتبرته "إعلان حرب على فلسطين والأمتين العربية والإسلامية"، مع التأكيد بأن "القدس عربية وعاصمة فلسطين الأبدية".
وطالب المتظاهرون "المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهم تجاه دولة فلسطين وشعبها ومقدساتها"، داعين إلى "استمرار الفعاليات التضامنية لنصرة القدس".
كما شهدت مدينة نابلس، أيضاً، المسيرات والتظاهرات الاحتجاجية العارمة، التي نظمتها البلدية وانطلقت في شوارع المدينة، تنديدا بقرار ترامب.
وقال محافظ نابلس، أكرم الرجوب، إن "إرادة الشعب الفلسطيني لن تنكسر، بقوة إرادته وصلابته وثباته على الموقف"، منوها إلى أن الوقفات والمسيرات "ستستمر لفرض إرادة الشعب الفلسطيني على الأرض".
وفي كلمة الفصائل الوطنية، قال أمين سر حركة "فتح" في نابلس، جهاد رمضان، إن "الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير وفصائلها ومكوناتها، موحدون ضد قرار ترامب، وخوض معركة الكل الفلسطيني، باعتبار القدس خطا أحمر".
فيما وقعت العديد من الإصابات بين صفوف الشبان الفلسطينيين على يد رصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات وقعت شمال قطاع غزة، ومنها حالات اختناق شديد بالغاز المسيل للدموع.
وقد أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة في الأبراج العسكرية والدبابات عند الشريط الحدودي، شمال بيت حانون، الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الشبان الفلسطينيين الذين اقتربوا من السياج الفاصل، ما أدى إلى إصابة بعضهم بالرصاص الحي، فيما أصيب آخرون بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود الاحتلال صوبهم.
كما أغلقت الطريق الرئيسي الواصل بين مدينة البيرة ومخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين، شمالي رام الله، والذي يمر بمحاذاة مستوطنة "بيت إيل" المقامة على أراض فلسطينية شرقي رام الله، بالمكعبات الاسمنتية.
من جانبها، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن "قوات الاحتلال قتلت أربعة فلسطينيين وأصابت ألفا و632 آخرين؛ خلال المواجهات التي اندلعت منذ يوم الخميس الماضي".
وقالت وزارة الصحة، في بيان أمس، إن "الإصابات في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، قد بلغت 1327؛ منها 28 بالرصاص الحي و305 بعيارات معدنية مغلفة بالمطاط، إلى جانب 962 حالة اختناق بالغاز المسيل للدموع".
وبينت أن 15 فلسطينيا أصيبوا بـ "الضرب، السقوط، الحروق والدهس"، و17 حالة إصابة مباشرة بقنابل الغاز، مشيرة إلى أن "المستشفيات تعاملت مع 70 إصابة؛ منها 15 بالقدس المحتلة".
وأصيب في ذات الفترة 305 فلسطينيين، جراء مواجهات اندلعت في قطاع غزة؛ بينها 64 بالرصاص الحي و11 بالمطاط، 184 حالة اختناق، 12 إصابات أخرى و19 إصابة مباشرة بقنابل الغاز.
ونوهت وزارة الصحة إلى أن "عمليات القصف التي تعرضت مناطق في قطاع غزة، أسفرت عن إصابة 19 مواطنا"، موضحة أن المستشفيات تعاملت مع 222 إصابة؛ بينها أربعة خطيرة.
إلى ذلك؛ أكد القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي"، أحمد المدلل، أن "كافة الخيارات مفتوحة أمام المقاومة الفلسطينية لصد قرار ترامب العدواني".
وقال، خلال وقفة غضب نظمتها الحركة في محافظة رفح، إن القرار "لن يمر، ولن يغير مكانة القدس في قلوب المسلمين ووجدانهم"، مطالبا "الأمة العربية والإسلامية بتحشيد الطاقات والقرارات، ووقف النزاعات التي أعطت ترامب مبررا لتمرير هذا القرار الجائر".
فيما أكد القيادي في "الجهاد الإسلامي" خالد البطش، أن "الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة جاهزون لحماية أي قرار يتخذه الرئيس محمود عباس ردا على القرار الأميركي، مهما كان الثمن باهظا".
وشدد على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية والبدء بخطوات الشراكة الوطنية وإعادة الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني، وإعادة بناء المرجعية، بحيث يتحمل الجميع مسؤولية القرارات.

التعليق