من الذي سيدافع عن الأسد؟ بانسحاب روسيا من سورية

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري بشار الاسد في القاعدة الروسية في اللاذقية -( ا ف ب )

هآرتس
تسفي بارئيل   12/12/2017

"الاصدقاء والوطن بانتظاركم"، هذا ما أعلنه بوتين لجنوده في قاعدة سلاح الجو الروسية في شمال سورية. هذه بشرى ممتازة  للجنود والمستشارين والطيارين الذين "أنهوا مهمة محاربة الإرهاب في سورية"، كما قال بوتين – فقط لم يزل غير معروف لهؤلاء الجنود متى يجب عليهم حزم أمتعتهم، وكم بالضبط سيغادرون الدولة. هل ينوي بوتين سحب قواته كجزء من الجهود السياسية التي تجري في هذه الايام في جنيف، أو أنه سيبقيها في سورية إلى حين اتضاح نتائج المحادثات التي انسحب منها ممثلو النظام وعادوا اليها مرة اخرى في يوم الاحد؟ سؤال حاسم آخر هو هل روسيا ستنسحب من الاشراف على المناطق الآمنة في جنوب سورية ووسطها، أو أن هذه المهمات ستستمر حسب المخطط الذي اتفق عليه مع الولايات المتحدة وايران وتركيا.
إن اعلان بوتين لا يبين بالتفصيل شروط سحب القوات ولا حجم الانسحاب ولا موعده، وهكذا يمكن التقدير أن النية ليست ترك الساحة السورية نهائيا، بل تقليص بصورة جزئية الوجود الروسي. المناطق الحاسمة مثل المناطق الامنية والنشطة في الحدود الشرقية للدولة سيتواصل عملها كالمعتاد.
في يوم الخميس القادم يتوقع أن يعقد في الاستانا، عاصمة كازاخستان، منتدى النقاش حول المناطق الآمنة من اجل البحث في تنفيذ الاشراف وتوزيع المسؤولية بين روسيا وايران وتركيا. على خلفية اعلان بوتين سيكون هذا لقاء يجب أن يهم جدا إسرائيل، لأنها تتوقع رؤية اذا كان الرئيس الروسي سينجح في إقناع الإيرانيين بابعاد قواته عميقا نحو الشرق في جنوب سورية. إلى أبعد من 25 كم. تركيا من جانبها تنتظر موافقة روسية لتمكين قواتها من تعميق سيطرتها على شمال الدولة لكبح توسع منطقة السيطرة الكردية، الامر الذي يتوقع بحثه أيضا في مؤتمر الاستانا.
إن تعهد بوتين بضرب المنظمات الإرهابية اذا رفعت رأسها يوضح أنه لا ينوي ترك الساحة العسكرية، أو تغيير الاستراتيجية التي اتبعها حتى الآن وغير ميزان القوى لصالح الأسد. ولكن الانسحاب – حتى لو جزئيا – سيضع في يده شرعية للمطالبة بأن تترك كل القوات الاجنبية سورية. إن نيته ستكون بالأساس موجهة نحو القوات الأميركية والتركية التي لا تحظى بشرعية مثل القوات الروسية والإيرانية التي "تم استدعاءها" من قبل الأسد، كما أوضح قبل نحو اسبوعين وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف. إن تأييد هذا يمكن ايجاده في الصيغة التي اختارها بوتين والتي تقول إن القوات الروسية نجحت في هزيمة معظم قوات داعش، لهذا لم يعد للولايات المتحدة التي بررت تدخلها العسكري في سورية لمحاربة داعش، ما تفعله في الدولة.
لقد رد البنتاغون بشك وأعلن أن "اعلان روسيا عن سحب قواتها لا يتلاءم دائما مع تقليص القوات، ولا يغير سلم أولويات الولايات  المتحدة في سورية". ولكن كان للولايات المتحدة حتى الآن فقط هدف معلن واحد لتدخلها في سورية وهو القضاء على داعش. بعد أن أعلن رئيس الحكومة العراقي في الاسبوع الماضي أن داعش هزم في بلاده، وضمت روسيا إلى ما حدث في العراق النجاح في سورية، فليس من الواضح ما الذي قصدته ادارة ترامب عندما تحدثت عن سلم الأولويات في سورية.
إن نجاح روسيا، التي بالتأكيد ستلعب دورا مهما في المعركة الانتخابية للرئاسة التي ستجرى في شهر آذار القادم، لم يتم التعبير عنه فقط بصورة غيرت ميزان القوى في صالح الأسد. هي تظهر بصورة بارزة بشكل خاص بكونها أبعدت الولايات المتحدة عن الساحة، وادارة نسيج مركب من عدة حالات لوقف اطلاق النار المحلي التي مكنت في النهاية من اقامة المناطق الآمنة. ولكن هذا الانجاز يصعب أن يبقى قائما بدون مظلة عسكرية تشرف من جانب على منع الهجمات في المناطق الآمنة، ومن الجانب الآخر تواصل القتال ضد معارضي النظام المصنفة كمنظمات إرهابية. من اجل تحقيق هذين الهدفين يحتاج النظام إلى قوات روسية هامة، واساسا إلى سلاح الجو الروسي.
إن انسحاب القوات الروسية أيضا حتى لو كان كبيرا ونفذ قريبا، فإنه يبقي وبشدة مسألة التدخل العسكري الايراني في الدولة. الافتراض الاساسي الإسرائيلي والأميركي هو أن ايران ستسعى إلى استغلال انسحاب القوات الروسية من اجل تعزيز وجودها في الدولة، عن طريق زيادة عدد القواعد العسكرية وارسال عدد كبير من المقاتلين. ولكن ليس هذا هو السيناريو الوحيد المحتمل. روسيا وايران لا تديران لعبة حاصلها صفر في سورية. وهما لا تتنافسان على قلب الأسد، المرتبط بهما بصورة مطلقة.
في كل اتفاق سياسي على مستقبل سورية، فإن مكان الطاغية السوري سيكون مضمونا على الاقل في المدى القصير، والسؤال هو كيف سيتم تقسيم "الغنائم" الاقتصادية والسياسية بين روسيا وايران. اذا لم تتمكن أي واحدة منهما من ابعاد الاخرى عن الساحة، وهناك مصالح لهما في استقرار الدولة وانشاء دولة كانتونات. إن تحقيق هذه المصالح مرتبط بالتفاهمات التي سيتم التوصل اليها بين روسيا وايران، وليس بصراع عسكري على سيطرة جغرافية تقتضي تعزيز القوات في سورية لفترة زمنية طويلة، وهو وضع ليست أي واحدة منهما معنية به، كما أنه توجد لهما تجربة في تحقيق التأثير في دول اخرى بوسائل اقتصادية وسياسية وليس عسكرية بالضرورة.

التعليق