ليس غريبا ولا مستهجنا

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

محمد الشواهين

صراحة لم أكن مستغربا ولا مستهجنا، من قرار الرئيس الأميركي دوناد ترامب باعتبار  القدس عاصمة للكيان الصهيوني، فقد اعطى وعدا بذلك خلال حملته الانتخابية، ومنذ البداية، كان واضحا للجميع ان لديه تصرفات غريبة ومستهجنة، من شخص يطمح ان يصبح رئيسا لأقوى دولة في العالم!
قراره لم يصدر من فراغ، فالهيمنة الأميركية على معظم بقاع الكرة الأرضية، بشتى الوسائل الترهيبية والترغيبية دفعته ليتصرف وكأنه حاكم عسكري او عُرفي، يأمر فيُطاع، هكذا هي شخصيته، لا تخلو من الغرابة، كي يشبع رغباته النرجسية، والقرار هو واحد من بين نرجسياته السياسية، ارضاء للوبي الصهيوني، طمعا في استرضائه لكسب اللوبي الصهيوني.
وايضا، لا يخفى على ترامب حالة التشرذم والضعف العربي في هذه المرحلة، فلو توقع ردة فعل قوية، كتلك من كوريا الشمالية التي تمردت على رغباته ومطالباته وتهديداته، لما استهان بمشاعر ما يزيد على 300 مليون عربي، واكثر من مليار مسلم.
  التسريبات من بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي ادعت ان اطرافا عربية على علم مسبق بهذا القرار، حتى لو صحت، لا قيمة لها ولا وزن، ولا اعتقد انها دقيقة، فترامب لا يعنيه كثيرا موافقة هذا الطرف او ذاك، ضمن هذه الاوضاع المزرية.
باعتقادي ان الغرب الذي أنشأ اسرائيل، ابتداء من وعد بلفور، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وسمح بهجرة اليهود وتشجيعها من بلدان العالم، ثم تسليح العصابات الصهيونية وتدريبها وتأهيلها لإعلان الدولة. كل هذه العناصر وغيرها من الاسباب، لم ولن تثير استغرابي لهذا القرار الظالم، وربما اتوقع ما هو اسوأ، فأميركا تقولها جهارا نهارا، انها ملتزمة بوجود اسرائيل وبامنها وبقائها، فتسليح الكيان الصهيوني بأحدث انواع الاسلحة الأميركية، ومنع العرب، بكافة الوسائل، امتلاك اسلحة تضاهي ترسانتها التسليحية، أمر واقع.
اليوم، فالبكاء واللطم على القدس، يذكرني بالوقوف على الاطلال، فالدموع لا تعيد لنا القدس، ولا الشتائم تدفع اسرائيل إلى الرحيل من فلسطين، واعادتها لأصحابها الفلسطينيين، قناعتي، لا يفل الحديد الا الحديد، ومن هنا يتوجب علينا كعرب ان نصحو من سباتنا، وان نعد للمعركة، ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل، كما هو شرعنا الاسلامي.
اذا، ليس امامنا سوى الخيار الثاني، خيار ما أخذ بالقوة لا يُسترد الا بالقوة، اقول هذا وانا ادرك اننا كعرب، لو تواجهنا في هذه الظروف مع عدونا الاسرائيلي، في معركة عسكرية، فلن ننتصر الا بمعجزة، كتلك التي شهدها جيلنا في معركة الكرامة، الأمر الذي يدفعنا من هذه اللحظة إلى الاعداد للمعركة، ليس الاردن وحده، وذلك بالتصالح مع انفسنا كعرب وكمسلمين، وان ننبذ خلافاتنا جانبا، فثمة ما هو اهم واسمى، انه القدس، انه فلسطين، انه الكرامة العربية والاسلامية.

التعليق