الدلق يجعل من النفايات ‘‘مشروعا ذكيا‘‘ يحمي البيئة

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • عبد الرحمن الدلق (من المصدر)
  • سلة المهملات الذكية التي تعمل على تدوير النفايات-(من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- في إحدى حافلات النقل العام، تختلط الحشود، أحد الركاب يقف لتجلس مكانه فتاة ما، نوافذ مكسرة، كراس بالية، ركاب ينظرون إلى ساعاتهم بعد التأخر على مواعيدهم، وبعض أحاديث مختلطة بصوت المذياع غير الواضح.
هذه المشاهد قد تكون عادية لأي شخص معتاد على المواصلات العامة، وحتى مشهد راكب يرمي علبة مشروب غازي من شباك الباص قد يكون عاديا لكثيرين، لكن ليس للشاب عبد الرحمن الدلق.
صوت ارتطام علبة المشروب الغازي بالأرض ظل يطن في أذن الدلق ابن الستة عشر عاما، حتى وصل إلى المنزل، ما دفعه فورا للبحث المطول لأيام عدة عن مستقبل هذه النفايات التي ترمى هنا وهناك.
وصل إلى نتائج “خطيرة” وقد تكون مميتة، فالعديد من الحيوانات ماتت بسبب هذا التلوث وبسبب “الناس الذين لا ترمش أعينهم حين يرموا هذه النفايات، ولا يفكرون بمصيرها ومدى الضرر الذي تلحقه بهم شخصيا وبمجتمعهم وببيئتهم”.
يقول “بعد التشاور مع صديقي وشريكي في المشروع أحمد حبي، بدأنا العمل على فكرة تجعل الفرد الأردني مهما كان جنسه وعمره يستفيد بشكل مباشر وسريع بعد جمع النفايات ووضعها في مكان مخصص للتدوير، وصنعنا جهازا للتدوير؛ إذ بعد وضع النفايات مهما كان نوعها وعلى حسب حجمها، يستفيد الفرد من تجميع نقاط معينة كجائزة بطاقة خلوية، أو كوبون شرب فنجان قهوة وهكذا”.
يؤمن الدلق أن الاختراعات والنجاح في مكان ما لا يحتاج إلى الشهادات، فبإمكانه أن يكون مهما لمجتمعه حتى في عمره الصغير؛ إذ درس إدارة الأعمال بمجالاتها الموسعة، ودرس علوم الهندسة التي تفيده في اختراعه، ولم يهمل صفوفه وعلومه، حتى حصل على منحة من مدرسته “الفكر التربوي” على هذا الاختراع، وحصل على تقدير جيد جدا في المدرسة.
ويؤمن الدلق بنفسه، فهو يرى نفسه شخصا مهما؛ إذ سيكون لمشروعه هو وصديقه أثر كبير العام 2019، مؤكدا أن مشوار العلم طويل ولا يمكن أن يكون في مجال واحد، إلا أن تركيزه بشكل أولي على إدارة الأعمال والتسويق.
ويرى الدلق “أنه شخص يحب نشر الطاقة الايجابية للناس كافة، ويحب تعلم الجديد مذ كان طفلا صغيرا وكبر هذا الأمر معه، ليصبح الآن مخترعا”.
ويشدد على أنه استفاد عبر العامين الماضيين من الثروة الضخمة الموجودة على الإنترنت من دورات وكورسات؛ إذ رتب وقته لتعلم الأشياء الجديدة، نهاية كل شهر. الدلق تعمق من خلال الدراسة والثقافة في علم النفس والتنمية البشرية، وقرأ كتبا تعرفه كيف يعمل العقل البشري وكيفية إبعاد الفكر السلبي عن الشخص.
وبعد هذه الرحلة الغنية خلال العامين الماضيين، يملك الدلق وحبي مشروعهما الخاص بواسطة الاختراع باسم “RecyclyJo”، وهو ببساطة سلة مهملات ذكية تعمل على تدوير النفايات وأخذ مكافأة منها حسب الكمية.
وعن مشواره بالجوائز، يقول إن أول جائزة كانت العام 2016، فأخذ المركز الأول عن جائزة الملكة رانيا للريادة، ولقب حينها بأصغر ريادي في الأردن. وحصل على المركز الثالث في ماراثون اسطرلاب للتكنولوجيا، والجائزة الأولى عالميا العام الحالي لجائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية في دورتها الرابعة في أبو ظبي. الدلق ليس الأول على صفه فلم يكن يوما “نيرد” الصف، ولم يختر المجال العلمي، فهو يعلم أنه سيدرس إدارة الأعمال والتسويق في الجامعة، فلا داعي لإضاعة الوقت، حسب رأيه.
لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، إلا أنه حاصد للجوائز وفي المراكز الأولى محليا وعالميا، بعد اختراعه جهازا يعمل على التدوير بشكل مبتكر، فهو محفز للشباب ويعمل على جعل هذا التدوير عادة مجتمع، يتربى عليها الصغير والكبير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابداع (Mohammad Abu-Nijem)

    الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    الله يعطيه العافية ويقويه ويزيده