محمد أبو رمان

نحن وإيران المحيّرة! (1-2)

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:09 صباحاً

أعاد موضوع القدس فتح ملف العلاقة مع إيران بصورة كبيرة، بخاصة أنّ القيادات الإيرانية ومن يدور في فلكها مثل حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني، يتقنون جيداً العزف على ألحان القضية الفلسطينية وتوظيف العداء الشعبي لإسرائيل في صالحهم.
أظن، وأكاد أجزم، أنّنا لو أجرينا استطلاعاً جديداً لموقف الشارع الأردني من إيران، سنجد تحولاً آخر جديدا، بعدما وصل الموقف منها إلى الحضيض خلال الفترة الماضية، والحال نفسها من حسن نصرالله، لكن القضية الفلسطينية وانهيار النظام الرسمي العربي والتواطؤ الأميركي، كل هذه المدخلات كفيلة بتوفير أرض خصبة لإيران للاستثمار في إعادة بناء رصيدها في الشارع الأردني، وجزء من الشارع العربي.
الموقف من إيران، عموماً، يقع اليوم في بؤرة الاستقطاب الطائفي والأيديولوجي والسياسي في العالم العربي وفي الأردن، فهنالك تيار لا يرى في إيران إلاّ قوة طائفية ممجوجة، مسؤولة عن كوارث كبيرة في سورية والعراق واليمن ولبنان، ويزيد البعض جرعة أخرى على هذا التوصيف بربط إيران بنظرية المؤامرة الدولية، حتى في موقفها من القضية الفلسطينية.
على الجانب المقابل، هنالك طرف آخر يقفز عن كل تلك الحيثيات الكبرى، ويتجاوز سياساتها الطائفية والدموية في سورية والعراق، ودورها في الداخل اللبناني، وتشكيلها لميليشيات على هذا الأساس عابرة للحدود تهدم السلم الاجتماعي والأهلي، وينظر فقط إلى "خطابها" تجاه القضية الفلسطينية، بوصفها الحليف الاستراتيجي في مواجهة "الخطر الصهيوني"، ومركز "محور الممانعة"، ومعها – بالطبع- نظام الأسد، وربما الحكومة العراقية (المدعومة إيرانياً وأميركياً)!
وهكذا نجد أنفسنا أمام نخب عربية محكومة سلفاً باعتبارات أيديولوجية أو طائفية أو عاطفية تجاه إيران، في حين يغيب العقل السياسي- الواقعي، والرؤية النسبية للأمور، عن هذه الاعتبارات، سواء بالنظر إلى إيران نفسها، أو في سياساتها تجاه المنطقة العربية.
إيران – على صعيد الدولة نفسها- ليست دولة ديمقراطية، بالصورة التي يراها البعض، فهي ديمقراطية مقيدة بولاية الفقيه، وبمؤسسات عميقة، وكلّنا يذكر ما حدث قبل أعوام في الانتخابات قبل الأخيرة مع حسين مير موسوي، ومع أنصار الثورة الخضراء هناك، وما يزال التيار الإصلاحي يعاني الأمرّين هناك.
لكن في المقابل، مقارنةً بالعالم العربي، إيران دولة مؤسسات قوية وفاعلة، ودولة تخطط لمصالحها القومية بإخلاص، بينما العالم العربي، مفكك، والنخب السياسية محكومة في كثير من الأحيان بمصالح شخصية، وحتى الهامش الديمقراطي المتاح، فهو وهمي، والفساد يعشعش في أغلب الدول العربية.
إذاً عندما نقارن أنفسنا في أوضاعنا الداخلية وسياساتنا مع إيران، فإنّ الكفة ترجح لصالح إيران تماماً، بالرغم من كل سلبياتها. ولولا أنّ العرب محطّمون من الداخل ويفتقدون للشرعيات السياسية والتوافقات الداخلية والروح الجامعة في أغلب دولنا، لما أصبحت النسبة العظمى من "الشيعة العرب" تبحث عن العمق الإيراني في مواجهة المحيط العربي، ولما أصبح ولاؤها الإقليمي أعلى من الوطني الداخلي، لأنّها وجدت الداخل عدائياً!
أمّا على الصعيد الإقليمي والسياسات الإيرانية، فإيران ساهمت – بالتوازي مع أجندات عربية معادية لها- في تفكيك المنطقة والأوطان طائفياً، وفي تمزيق الوحدة الوطنية في العديد من الدول، وهنالك تدشين لميليشيات عابرة للأوطان وولاءات فرعية على حساب الولاء للأوطان.
لكن في الوقت نفسه، فإنّ إيران ما تزال عدوا لإسرائيل، وتدعم القوى المناوئة لها، وكان لها دور كبير في انتصارات حزب الله العسكرية، وكانت داعماً لحماس، قبل أن تفجّر الثورة السورية كل التحالفات الإقليمية وتقلبها تماماً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عدم توفر البديل (محمد)

    الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    معظم الناس يجدون انفسهم مضطرين لتجاوز تجاوزات ايران لعدم توفر بديل، وعدم وجود الرغبة بتوفير هذا البديل، فاغلب الدول مشغولة بتوفير شرعية لانظمة الحكم لو تحالفات في سبيل ذلك مع الشيطان، ومعظم هذه الانظمة تعلم هشاشة الاسس التي تقوم عليها، فلذلك تجدها مسكونة بالخوف و الجزع و لا تريد ان ترى من يمكن ان ينافسها و يقوض هيكلها الهش،