بومباي الهندية تعيد اكتشاف تراثها الهندسي من موجة "آرت ديكو"

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

بومباي - مبان ملونة مستديرة الزوايا وشرفات مزخرفة على طول الواجهة الساحلية.. هذا المشهد ليس في حي "ارت ديكو" الفني الشهير في ميامي بل في بومباي الهندية.
عند الحديث عن العاصمة الاقتصادية الهندية، أول ما يخطر في البال هي المباني القوطية الموروثة من بريطانيا خلال العصر الفيكتوري. غير أن التراث المحلي في المدينة زاخر بمئات المعالم من موجة "ارت ديكو" الهندسية التي انتشرت بقوة في الولايات المتحدة وأوروبا خلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي.
ويسعى شغوفون بهذا النمط الهندسي ضمن مشروع "ارت ديكو مومباي" إلى تسليط الضوء على هذا الإرث. وهم بدأوا احصاء هذه المباني لتوعية السكان على هذه الثروة وضمان الحفاظ عليها.
ويوضح صاحب مبادرة إطلاق هذا التجمع اتول كومار لوكالة فرانس برس أن "بومباي تضم إحدى أكبر مجموعات المباني من طراز (ارت ديكو) في العالم. هذا ارث مذهل".
وعلى ممشى "مارين درايف" ، تتمايل أشجار النخيل بهدوء. وفي زاوية من الطريق يرتفع "سونا محل" وهو مبنى أصفر مزين بخطوط برتقالية وعليه برج صغير.
ويصف ميهيرنوش سيدهوا (70 عاما) هذا المكان بفخر قائلا "إنه مبنى ذو رمزية كبيرة يشبه سفينة تمخر اليم وسط الأمواج المتلاطمة". وقد شُيد هذا المكان على يد جده كما أن عائلته تقطنه منذ ثلاثة أجيال.
وفي البعيد، حول منتزه "اوفال ميدان" الكبير، تحمل منشآت من خمس طبقات هذه السمات البارزة من فن "آرت ديكو" بما يشمل الأقواس والسلالم الحلزونية والأرضيات الرخامية.. وعلى بعد بضع دقائق مشيا يمكن الوصول إلى قاعتي السينما الشهيرتين "ايروس" و"ريغال".
هذه الأحياء تشكل قلب "بومباي ارت ديكو" الذي يحلم المدافعون عنه في ادراجه على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
ويقول اتول كومار "ثمة تمازج لافت بين نمط "ارت ديكو" الأوروبي الكلاسيكي ونسخته الخاصة ببومباي". ويضيف "هناك زقورات (معابد مدرّجة من بلاد ما بين النهرين) وشرفات مستديرة على شكل قاطرات (...) ونقوش مصرية وأيضا هندية".
وقد شيدت هذه المباني بين مطلع الثلاثينيات وأوائل الخمسينيات، في أواخر الحقبة الاستعمارية البريطانية على يد أثرياء هنود. وقد أرسل هؤلاء مهندسيهم إلى أوروبا لدرس نمط "ارت ديكو" والعودة بأفكار معاصرة تسمح لهم بالتمايز عن المعايير المعتمدة في تشييد المباني الاستعمارية.
ومع أن مباني "ارت ديكو" تكاد تضيع في ظل المباني البريطانية الضخمة مثل محطة القطارات الكبرى والمحكمة العليا والمتحف الرئيسي في المدينة، غير أنها تتمتع في بومباي "بنمط ملون وحر ومعقد كانت يترجم تطلعات الطبقة الجديدة" في المدينة وفق كومار.
ويشير إلى أن بناء هذه الصروح في فترة "كانت فيها الهند تحت سيطرة نظام استعماري قمعي" شكل "طريقة فريدة لتوجيه رسالة من خلال الهندسة".
وقد أحصى متطوعو "ارت ديكو مومباي" 136 مبنى وتشير تقديراتهم إلى أن المدينة تعد ما بين مئتي منشأة من هذا الطراز وثلاثمئة.
وينشر هؤلاء قائمة بهذه المباني على موقعهم الالكتروني، كما يبثون صورا عنها عبر "تويتر" و"انستغرام".
غير أن المضاربة العقارية في المدينة الكبرى التي تسجل أعلى معدلات لأسعار الايجارات في الهند، تشكل تهديدا لهذا التراث. وعلى مر السنوات، تعرضت مباني "آرت ديكو" للتدمير أو ألحقت أضرار بها. ويستثمر المروجون العقاريون مبالغ مغرية في سبيل استبدالها بأبراج سكنية فاخرة.
ويختم اتول كومار "هدفنا النهائي يبقى الحفاظ على هذه المجموعة الرائعة. كلما تحدثنا إلى الناس، أصبحوا يفاخرون أكثر بها وهذا الأمر يتجلى في الرغبة في الحفاظ عليها". - (أ ف ب)

التعليق