القدس كانت هدفا رئيسا لإسرائيل

نسيبة: العرب جميعا يتحملون مسؤولية نكسة حزيران

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • المسجد الأقصى وقبة الصخرة من سماء القدس -(أرشيفية)

تيسير النعيمات

- فاجعة ضياع القدس تركت نتوءا عميقا في وجدان الملك الحسين

عمان – اعتبر وزير الخارجية الأسبق الدكتور حازم نسيبة أن "العرب جميعا يتحملون مسؤولية الخسارة الكارثية في عدوان الخامس من حزيران(يونيو) 1967"، مشيرا إلى أن "الشعب الأردني، بجميع أطيافه وسائر الشعوب العربية كانت مسؤولة عن خوض الحرب".
وبين في محاضرة ألقاها أمس بعنوان "الحسين وصنع السياسة الخارجية" ضمن سلسلة محاضرات كرسي الملك الحسين للدراسات الأردنية والدولية في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، أن "فاجعة ضياع القدس تركت نتوءا عميقا في وجدان الراحل الملك الحسين بن طلال، الذي بذل جهوداً كبيرة موصولة لاستصدار قرار مجلس الأمن 242، الذي يعلن بطلان الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، ويدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها نتيجة العدوان".
وأضاف: "نقف والعالم حائرين أمام تحدي إسرائيل ومعها أميركا للأمم المتحدة وسكوتها على احتلال يتحول تدريجياً إلى استيطان واغتصاب بعد نصف قرن على تلك الحرب المشؤومة".
وقال: "ربما يبدو كثير مما تضمنه مخطط فلسطين من طروحات، سواء من حيث الهدف والجوهر أو من حيث الأسلوب، بعيداً عن الواقعية في مفاهيم الحقبة الزمنية الرديئة التي نعيشها في يومنا هذا، فثمة قلة قليلة ما تزال تتحدث بشكل جدي عن وطن سليب، ومع ذلك فقد كان الأردن يعني كل كلمة يقولها عندما يتحدث عن الوطن المغتصب".
وبين أن "سياسة الحسين الخارجية كانت مستوحاة من إيمانه الراسخ بمنطلقات الثورة العربية الكبرى القائمة على استقلال ووحدة أقطار الأمة العربية الواحدة، وبالأخص في المشرق العربي".
وأشار إلى "وجود اتجاهين في المحيط العربي، في أعقاب الحرب العالمية الثانية: أحدهما يرتكز في تنظيم دفاعه على أحلاف تمتد في حدودها إلى ما هو أبعد من النطاق العربي، والآخر يعمل على إقامة نظام دفاعي ضمن إطار عربي مستقل يجسده ميثاق الدفاع العربي المشترك لعام 1955".
وأضاف: "لذا لم يكن من سياسة الحسين الدخول أو الارتباط بأية أحلاف جديدة، بعد إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية وتعريب الجيش، والعمل على تمكين التساند والتماسك العربي، وأن وحدة الأمة العربية هي الشرط والركن الأول في حياتها وسلامة أوطانها، بالإضافة إلى انتهاج سياسة حيادية في الصراع بين الشرق والغرب، والذي كان محتدماً بين أميركا والاتحاد السوفياتي".
وتابع أن الراحل الحسين عمل على "إقامة أوثق العلاقات مع دول الطوق الإسلامي المساند، ممثلاً في الحزام الشمالي الذي يضم تركيا وإيران وباكستان، يضاف إلى ذلك الانتماء إلى مجموعة دول عدم الانحياز التي تضم الهند ومعظم دول العالم الثالث".
وأكد أن "القدس كانت تعيش عميقاً في ضمير الملك الراحل طوال حياته، سواء عندما كانت جزءاً عربياً غالياً من المملكة الأردنية الهاشمية، والتي رعى قدسيتها وإعمارها والدفاع عنها، وبصورة حزينة أشد، بعد سقوطها الكارثي في عدوان الخامس من حزيران 1967".
وأشار إلى أن "الراحل الحسين كان يتطلع قبل العام 1967 إلى استرجاع القدس الغربية المتممة للقدس الشرقية التي كانت بين يديه، والتي كان ثلثاها أحياء عربية خالصة، بناها أهل القدس بسواعدهم وأموالهم وعزائمهم، ولم تكن أبداً لليهود عندما احتلتها إسرائيل العام 1948"، مؤكدا أنه "لو لم يكن الأمر كذلك، لما ألقى الأردن بمقدراته في حرب 1967".
وكشف نسيبة النقاب عن الظروف والعوامل التي أحاطت بحرب 1967، ودخول الأردن فيها والخسارة الزلزالية التي نتجت عنها، ممثلة بضياع نصف المملكة.
وتطرق إلى "الإيحاءات التي تثبت تورط أميركا فيما جرى، ومنها أنه وقبل عشرة أيام من نشوب الحرب، زار ريتشارد مورفي، مستشار السفارة الأميركية في عمان منزل عبد المنعم الرفاعي (رئيس الوزراء الأردني الراحل)، وفي الحديث وجه إلى الحضور الكلام قائلاً: "لماذا لا تنصحوا جلالة الملك بتسوية خلافاته مع عبد الناصر والوقوف معه؟"، مؤكدا نسيبة أنه "لا بد أن أجهزة متنفذة في أميركا، لم تكن تمانع في تورط الأردن بحرب كانت متأكدة سلفاً من نتائجها".
وأضاف: "كما أن من الإيحاءات أنه، وفي الثاني من أيار(مايو)، أي قبل ثلاثة أيام من نشوب الحرب، دعاني السفير الأميركي إلى عشاء في منزله، وكنا نجلس وحدنا على طاولة صغيرة نتناول الحديث، وكانت الجدية والقلق يبدوان على وجهه عندما قال "خذوا حيطتكم واحذروا أمركم، فالرئيس الأميركي قادر على التصرف بمنتهى الخسة".
واعتبر أن هذا يؤكد أنه كان في واشنطن أكثر من مركز قرار واحد، وأن هنالك أجهزة مهمة كانت تعمل مع إسرائيل في تآمرها العدواني، بغض النظر عن التصريحات الرسمية التي كانت تصدر باسم الحكومة الأميركية.
وقال: "وتحت ضغط شعبي جارف قرر الراحل الحسين خوض الحرب على أساس أن إسرائيل سوف تضرب الأردن، بغض النظر عن موقفنا، فخطوط التماس بيننا وبين العدو لا تتعدى عشرات الأمتار، وقد اطلعت على وثائق كانت تجمعها أستاذة كندية كانت تؤرخ لتلك الحرب وجهت لها سؤالاً مباشراً: هل كان بإمكاننا عدم الدخول في الحرب؟ فأجابت: كلا، فقد كان الهدف الرئيس لإسرائيل احتلال القدس خاصة، وسائر الضفة الغربية عامة".

التعليق