فهد الخيطان

التحقيقات النيابية في الخروقات الإسرائيلية

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:08 صباحاً

كان رد فعل مجلس النواب على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل موفقا وذكيا، ليس لجهة استنكار القرار ودعم موقف الملك عبدالله الثاني القوي والتحرك على الساحة البرلمانية الإسلامية والعالمية فقط، بل بقرارهم فتح تحقيق قانوني بخروقات إسرائيل لمعاهدة وادي عربة والاتفاقيات المبرمة مع الأردن.
المجلس بأغلبية ساحقة كلف لجنته القانونية للقيام بهذه المهمة، واللجنة بدورها فتحت أبوابها أمام الجميع لتقديم مساهماتهم في هذا الجهد الكبير.
لكن وعلى الرغم من طغيان المشاعر الوطنية والسياسية على الأجواء العامة، ينبغي أن تحافظ اللجنة في عملها على الصبغة القانونية لمهمتها، وتحدد بشكل واضح وجلي أهدافها من وراء هذا التحقيق وفي حدود التكليف النيابي، وعدم استباق المراجعات المطلوبة بإعلان مبكر للنتائج والاستخلاصات.
المهمة قانونية بحتة، والخروقات القانونية من طرف إسرائيل لاتفاقياتها مع الأردن لا تعد ولا تحصى، ولا تحتاج اللجنة لخطاب سياسي لتفي بدورها.
قيمة وقوة أي تقرير يصدر عن اللجنة هو في رصده القانوني وليس السياسي للخروقات الإسرائيلية. وتحوز اللجنة رئيسا وأعضاء ومن خلفها مجلس النواب على القدر الكبير من الكفاءة والخبرة القانونية لكي تنجز تقريرا قانونيا محكما، يحظى بالمصداقية والقوة، وبما يدعم موقف الدولة مستقبلا في المحافل الدولية لتحصيل حقوق الأردن وإدانة سلوك إسرائيل وخروقاتها بحق الأردن.
ينبغي أن لا نقفز إلى الاستنتاجات مبكرا قبل أن نمضي بمسار استقصائي محكم قانونيا لرصد الخروقات وتبيان ما تعلق منها بالعلاقات الثنائية أو في القدس المحتلة والأماكن المقدسة التي يتولى الأردن رعايتها وإدارة شؤونها.
البرلمانات في الدول الديمقراطية عادة ما تتولى مهام من هذا النوع، وتشكل تقاريرها مرجعا مهما لأصحاب القرار. وتقرير كالذي تعكف اللجنة القانونية على إعداده سيكون وثقية مهمة لفضح إسرائيل عالميا وإدانتها في المحافل الدولية، وقد يترتب عليه مراجعة جدية لمسار العلاقة الأردنية الإسرائيلية التي تمر حاليا في أسوأ حالاتها، وورقة ضغط بيد الدولة.
لا يمكن للبرلمان أن يحقق الغاية من هذه الخطوة إذا ما وضع للجنته سقفا سياسيا أو حمّلها مسؤوليات أكبر من طاقة المجلس كله على احتمالها، لأن ذلك سيهوي بمصداقية النواب ويبدد الجهود التي بذلوها في مواجهة القرارات الأميركية والإسرائيلية.
ويمكن في هذا الصدد أن تقدم اللجنة في تقريرها توصيات عملية إما لإلغاء أو تعديل اتفاقيات قائمة، والطلب من الحكومة تحريك دعاوى ضد إسرائيل في خروقات محددة ومعرفة قانونية بشكل دقيق، واللجوء إلى المحاكم الدولية إذا لزم الأمر والتقدم بشكوى لمجلس الأمن لمعاقبتها على ما ارتكبت من تجاوزات بحق الأردن.
صحيح أن مسار العلاقات الثنائية تدهور بشكل كبير مع إسرائيل، كما أن مسار التسوية بعد قرار ترامب الكارثي يمضي في نفس الاتجاه. لكن يجب أن نحسب خطواتنا المستقبلية بدقة، ونعرف حدود قدراتنا وهوامش المناورة المتاحة وسط أوضاع عربية متدهورة، وشلل غير مسبوق في النظام العربي الرسمي.

التعليق