ماجد توبة

المطلوب شعبيا للدفاع عن القدس

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:04 صباحاً

ينطبق على الرئيس الأميركي الأهوج ترامب في قراره الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال، مثل: "مجنون ألقى حجرا بالبئر.. وألف عاقل لا تطلّعه"، فباستثناء ترامب الغارق في جهالته وتطرفه اليميني ويمينه الأميركي والصهيوني وكيان الاحتلال، فإن أغلب العالم؛ حكومات وكيانات سياسية استهجنوا القرار الذي يصب النار على زيت عدم الاستقرار في الشرق الاوسط والعالم، ويضرب عملية التسوية السياسية بمقتل، وينذر بتصاعد حرب الكراهية بين الغرب والشرق، تماما كما فعلت "داعش" والقاعدة، وما تزالان، على مدى السنوات القليلة الماضية!
كثير من ردود الفعل العربية والإسلامية الرسمية لا ترتقي وللأسف الى مستوى التحدي وخطورة القضية الفلسطينية ورمزية القدس الشريف لدى العرب والمسلمين والمسيحيين، لكن الاستخفاف الأميركي الفاضح بالقانون الدولي وبقرارات الشرعية الدولية وبمصالح وقناعات أكثر من مليار ونصف المليار انسان، أطلق حراكا سياسيا ودبلوماسيا إيجابيا، أعاد التركيز على القضية الفلسطينية وخطورة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني وحقوقه ومقدساته من ظلم واضطهاد اسرائيلي بتواطؤ أميركي. فناهيك عن تعاطف الرأي العام العالمي مع الموقف العربي بهذه القضية، فإن الدول الكبرى والصغرى ودول الاتحاد الأوروبي رفضت القرار الأميركي وانتقدته، وبالتالي لم يمنح الشرعية الدولية المطلوبة أميركيا وإسرائيليا، وهو وضع يمكن البناء عليه من قبل الدول العربية والإسلامية، خاصة إذا ما تم الدفع فلسطينيا وعربيا بالقضية والصراع إلى الفضاء الدولي بعيدا عن الاحتكار والتفرد الأميركي الممتد منذ عقود.
وإذا كان المطلوب من الجانب الرسمي الفلسطيني والعربي والإسلامي الكثير لمواجهة التحدي الذي تواجهه القضية الفلسطينية، فإن المطلوب من الشعوب العربية ونخبها وقواها السياسية ومثقفيها لا يقل أهمية وخطورة عن ذلك، فثمة العديد من الخيارات والجهود المطلوبة في هذا الجانب لنصرة القدس وفلسطين والحقوق العربية.
فإضافة الى الفعاليات الشعبية والسياسية التي تعد مطلوبة وملحة لمواجهة الانحياز الإميركي للكيان الاسرائيلي رغم خرقه كل القوانين الدولية، فالمطلوب أيضا وبصورة ملحة إطلاق حملات شعبية واسعة لمقاطعة الولايات المتحدة، تطال بضائعها وخدماتها قدر الإمكان، وتطال أيضا مقاطعة اللقاءات بمسؤوليها ودبلوماسييها، وبما يضاف إلى مقاومة التطبيع مع كيان الاحتلال على جميع الصعد. يجب عدم الاستهتار أو التقليل من أهمية سلاح المقاطعة الشعبية للولايات المتحدة، وتنظيم وحشد الجهود العربية الشعبية لإنجاحها.
ويمكن أيضا، بل مطلوب وبالحاح البناء على ما تحقق من توسع لقاعدة المقاطعة الشعبية والأكاديمية العالمية، والأوروبية تحديدا، للكيان الإسرائيلي ولمستوطناته وجامعاته، وذلك عبر التواصل من قبل النخب العربية مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية والسياسية الأوروبية والعالمية. ولا يجب الاستهانة باتساع المواقف الأوروبية والعالمية المقاطعة للكيان الصهيوني على خلفية الاستيطان والجرائم الإسرائيلية، حيث يظهر هذا التأثير من خلال متابعة ردود فعل حكومة الاحتلال الهستيرية تجاه حملات المقاطعة تلك.
ويتطب الأمر كذلك جهودا ونشاطات من قبل الجاليات العربية في الغرب والولايات المتحدة، تعمل على حشد الرأي العام الدولي ضد الاحتلال والانحياز الأميركي له، وبما يسهم بإدامة الوهج للقضية الفلسطينية وحضورها في مقابل جهود ونشاطات اللوبيات الصهيونية حول العالم.
قد يكون الأخطر على القضية الفلسطينية وعدالة الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي على صعيد الرأي العام العالمي وكسب مناصرته، هي العمليات الإرهابية التي تنفذها التنظيمات المتطرفة باسم ديننا وهو منها براء. وللأسف فإن الخطوة الرعناء والعدائية من قبل ترامب وإدارته اليمينية تجاه القدس، والتي يستندون فيها إلى إيمانهم بخزعبلات وأساطير تلمودية متحجرة ومغرقة بالكراهية والجنون، يمكن أن تدعم خطاب الحركات الإرهابية والمتطرفة المحسوبة زورا على الإسلام.
لذلك، من المطلوب أن تسير المعركة الشعبية العربية والإسلامية نصرة للقدس ولعدالة القضية الفلسطينية بالتوازي مع التصدي سياسيا وإعلاميا وثقافيا للخطاب المتطرف لـ"داعش" والقاعدة وأخواتهما ممن يلتقون مع ترامب واليمين الصهيوني والأميركي في الانغلاق والخطورة على أمن الإنسانية واستقرار العالم، وتقسيم البشرية وبث الكراهية والانعزالية والدمار في صفوفها.  

التعليق