تقرير اقتصادي

مضخات الصخر الزيتي ‘‘الترددية‘‘ ستفشل

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- تخيل أنك تحاول تمرير خليط سميك من الشوكولاته عبر قشة شرب العصير لأربعة أميال طويلة. هذا هو نوع الاختبار الذي يتوجب على صناعة نفط الصخر الزيتي الأميركي أن تتغلب عليه لإطالة فترة طفرة إنتاجها القياسية.
ولمدة عقد كامل تقريباً، استخدمت الحفارات تقنيات جديدة للاستفادة من الاحتياطيات النفطية الضخمة المتناثرة داخل المسامات الصخرية العميقة في مناطق مثل غرب تكساس وبنسلفانيا وجنوب كندا. ومن خلال حفر الآبار الطويلة أكثر مما ينبغي الذي تم إلى الأسفل بدايةً ومن ثم إلى جوانب مختلفة بزوايا مختلفة، تمكن المهندسون من استخراج كميات أكبر من النفط الخام مما يمكن استخراجه بأسلوب الحفر العمودي.
وفي حين أن هذه الأساليب فتحت سيلاً من الإمدادات الجديدة محولة الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للنفط في العالم، ما يزال امتصاص السوائل من أمكنتها البعيدة تحت الأرض يصعب على أنظمة الضخ التي تغيرت قليلاً في عقود. ويتسبب عدم التطابق في مزيد من الإخفاقات في الآبار، ما يرفع التكاليف في وقت الأسعار المنخفضة للذهب الأسود، ويزيد تزاحم شركات مثل "إكسون موبايل" على طرق بديلة للحفاظ على التدفقات.
ويقول جيف سابونجا، كبير الموظفين التنفيذيين في "أنظمة هيل"؛ شركة الهندسة التي تتخذ من كالغاري مقراً لها، وتعمل مع "شلامبيرغر" المحدودة أكبر مزود بالخدمات النفطية في العالم: "إن كل بئر أفقية -أينما كانت- تعاني هذه المشكلة".
ويعد استخراج النفط بسيطاً في البداية عندما يتدفق السائل إلى السطح. لكن هذا يتلاشى سريعاً عندما يقل الضغط، ولذلك يعتمد المنتجون على المضخات التي تستخرج ببطء كتل الاحتياطات على مدى سنوات وحتى عقود أحياناً. وأكثر هذه المضخات شيوعاً هي المضخات الترددية -المعروفة باسم "الحمير المومئة"- وهي تكنولوجيا استخدمت لأكثر من قرن من الزمان.
وللحمار المومئ هذا رأس فولاذي كالمطرقة يحوم فوق البئر، صاعداً وهابطاً ليشفط ما داخلها، يساعده تناوب الثقل. وهذه الطريقة فعالة على الآبار الرأسية، لكنها أقل كفاءة مع الآبار الأفقية. ومن غير الشائع أن تمتد بئر لنفط الصخر الزيتي سفلياً مسافة تكبر الميل، ومن ثم استخدام 800 قدم من الأنابيب لتنثني من عمودية إلى أفقية قبل المواصلة في جانبي البئر لميل آخر أو أكثر.
يمكن لاستخدام المضخات الترددية على بئر عمودية أن يستمر مدة خمس أو ست سنوات بدون أي مشاكل، وفقاً لجيسي فيليبي، الذي عمل حتى العام الماضي كمهندس في "ماراثون أويل"، وكان مسؤولاً عن قرابة 700 بئر منتجة لنفط صخر "إيجل فورد" الزيتي في جنوب تكساس. لكن هذه المضخات لن تواصل عملها أكثر من عامين على هذه الآبار الأفقية.
وأوضح فيليبي، الذي يعمل الآن في "آمبيانت"؛ شركة تكنولوجيا نفطية في كالغاردي تركز على سبل تحسين أنظمة الضخ التي تشير إليها الصناعة باسم الروافع الاصطناعية: "إنك تحاول فهم ما يجري، ومن ثم تبدأ في إدراك أن الأمر لا يعمل بالطريقة التي أخبرك الجميع أنها ستعمل".
ومن أجل التأكد، هناك 50 ألف بئر أفقية فقط ممن تستخدم الحمير المومئة في الولايات المتحدة وكندا، مقارنةً مع 1.2 مليون بئر منتجة بالمجمل في المنطقة، وفقاً لبيانات جمعتها "آمبيانت".
ولكن الآبار الأفقية جوهر عودة إنتاج أميركا الشمالية. وقد ساعدت طفرة نفط الصخر الزيتي على مضاعفة إنتاج الولايات المتحدة منذ العام 2005. وهو الآن الأعلى في العالم، متجاوزاً حتى إنتاج العربية السعودية، وفقاً لبيانات "بي بي". وشهدت تكساس؛ موطن أكبر احتياطيات نفط الصخر الزيتي، إنتاجها يتضاعف حتى ثلاث مرات في الحقيقة.
ولكن، حتى مع ذلك، فربما تتعثر الاحتياطيات النفطية تحت الأرض في حال واصلت مضخات الصناعة فشلها، الأمر الذي يزيد طبيعياً تكاليف استخراج النفط إلى درجة يمكن أن يضعف الربحية عن سعر الـ50 دولارا للبرميل.
وفي هذا الخصوص، قال سابونجا، الذي تشكلت أولى خبراته عندما عمل في شركة استكشاف وإنتاج صغيرة في منطقة باكين من داكوتا الشمالية: "إن كنت تفشل في ضخك دائماً، فأنت لا تتمتع بانخفاض تكلفة الاستخراج". وفي فترة عامين، قال سابونجا إنه استبدل مضخته أكثر من نصف دزينة من الوقت.
ومن جهته، يقول سيم ساريكا، مدير مجموعة الأبحاث في جامعة "تولسا" في أوكلاهوما التي تحاول تطوير بدائل بتمويل من الشركات بما فيها "إيكسون" و"بي بي": "ليس هناك من حل تفضيلي واحد لهذه المشكلة".
وتمثل أحد حلول المهندسين في دفع الغاز الطبيعية في الحفرة لتخفيف النفط وتيسير ضخه إلى السطح. في حين تمثل آخر في وضع مضخة كهربائية في أسفل البئر. وبينما يعمل الأسلوبان خلال المراحل الأولى من عمر البئر، فهما عادةً ما يمسيان غير فعالين بعد انخفاض الإنتاج.
ومن ثم هناك "البزاقات"، هذا ما يطلقه المهندسون على فصل النفط والغاز في الأنابيب الأفقية، والتي عادة ما تكون طويلة جداً ومثنية إلى درجة أن تخلق تلالاً وودياناً صغيرة تسمح للهيدروكربونات بالتراكم. وتعد الاختلافات الناشبة عن كميات كبيرة من النفط تتبعها كميات كبيرة من الغاز فوضوية جداً حتى تتمكن منها معظم المضخات.
إن أقدم آبار نفط الصخر الزيتي في أميركا الشمالية تبلغ من العمر قرابة سبع أو ثماني سنوات، ولذلك فقد اكتشفت الصناعة هذه المشاكل وبدأت تبحث عن طرق أكفأ مؤخراً، وفقاً لفرانسيس أوسولوفان، باحث من معهد مساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج.
وتابع أوسولوفان: "هناك حاجة ماسة الآن. فإن كنا ننظر إلى مصادر نفط الصخر الزيتي كأكبر عنصر في حوض إنتاجنا الوطني، فعلينا أن نحاول تطبيق أفضل ما يمكننا لإدارة هذا المصدر. فهذا في صالح الوطن".

"بلومبيرغ"

التعليق