المحاميد.. براعة في تشكيل تحف خشبية يتخللها التيار الكهربائي- فيديو

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من التحف الفنية الخشبية للمهندس حسين المحاميد-(من المصدر)

منى أبو صبح

عمان- إدارة الفكرة والإصرار على تحقيقها، أوصلا المهندس الحسين المحاميد، لإنتاج تحف فنية خشبية يمر خلالها التيار الكهربائي، "علما بأن الخشب مادة عازلة للكهرباء"، بحيث حظيت أعماله بإعجاب وإبهار كل من شاهدها.
وفي زيارة "الغد" لمشغل المحاميد الصغير في منزله، ارتسمت علامات الفرح والاعتزاز على ملامحه فخورا بكل قطعة شكلها في هذا المكان، معتمدا على تجربته وحسه الفني.
ويشتمل مشغل المحاميد الذي ينجز به أعماله على: "طاولة حصر، درل، ملازم ومرابط، ماكينة سنفرة، فأرة يدوية، راوتر فرمايكة، منشار يدوي".
بدأ مهندس الطيران المحاميد (36 عاما)، خلال الأعوام السابقة، بالتفكير في كيفية إمرار التيار الكهربائي بالخشب، بمحاولاته المتكررة في وضع قطبين أحدهما سالب والآخر موجب على جانبي لوح الخشب وتمرير التيار الكهربائي بهما، إلا أنه لم يحقق الهدف المرجو من ذلك.
فكر المحاميد في وسيلة تحفز سريان التيار الكهربائي على ألواح الخشب، ونعلم جميعا أن الأخشاب من المواد غير الموصلة للتيار الكهربائي، إلى أن توصل لإضافة مادة موصلة "مادة فسفورية" على سطح الخشب، تنجم عنها أشكال متنوعة مضاءة على الخشب.
يعرف المحاميد بنفسه، قائلا: "أعمل فني صيانة طيران، وأحب عملي، لكن هواية صنع الأعمال اليدوية المميزة (الأنتيك) دفعتني للبحث والتجربة، فهناك العديد من الأعمال الخشبية المنتشرة بالأسواق، لكني استخدمت أسلوبا جديدا مبتكرا يكسب القطع الفنية التي أصنعها تميزا وطابعا فريدا للمكان الذي توضع فيه".
ويضيف: "الخشب من المواد الطبيعية التي يمكن استخدامها في أغلب الفنون، فهو يناسب الطراز الكلاسيكي وكذلك النيوكلاسيك؛ حيث تبرز جماليته وعراقته في المكان الذي يوضع فيه".
ويؤكد المحاميد أنه اتبع قواعد السلامة العامة أثناء تجريبه في إمرار التيار الكهربائي على الألواح الخشبية من خلال ارتداء القفازين ووضع العوازل على طاولة العمل، وكذلك أرضية المشغل الذي ينفذ أعماله به.
ويشرح المحاميد عمله، قائلا: "عند الانتهاء من قص الألواح الخشبية، أمرر التيار الكهربائي على القطعة الخشبية بوجود المادة العازلة، وتتشكل نقوش ورسومات على اللوحة المصنوعة من خشب السويد أو الزان أو اللاتيه".
وأوضح أن عملية إمرار التيار الكهربائي على خشب السويد أكثر صلابة، وبالتالي يجري التيار بصعوبة بين عروق الخشب، على عكس لوح اللاتيه أو المعاكس اللذين يمكن أن يتعرضا للتلف إن زادت كمية المادة العازلة المضافة. ويضيف "ومع هذا فتبقى جمالية القطعة الفنية المستخدم بها اللوح الصلب أجمل من اللوح الأقل صلابة أو اللين، كونها تحفر وتحرق في الوقت ذاته لصعوبة جريان التيار داخل العروق".
موهبة ومهارة المحاميد حولتا القطع الخشبية إلى تحف فنية تحمل رسائل معنوية وجمالية فريدة، منها يتخللها الكهرباء وأخرى لا، مثل: الأرائك والطاولات بأحجامها وأشكالها المختلفة (الدائري والبيضوي والمربع والمستطيل)، والخزائن الكبيرة والصغيرة، والصناديق، وساعات الحائط، والمناظر الجانبية واللوحات والفواصل الجدارية وغيرها.  
ويؤكد المحاميد أن فكرته لاقت إقبالا من الناس، من خلال إنشائه صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ليطلعوا على أعماله الفنية.
يحرص المحاميد على تصميم أعماله الخشبية بأشكال لافتة، تجعل المتمعن بها يبحر بخياله في تفاصيلها وجمالية نقوشها.
كما يوثق تنفيذ أعماله الخشبية بتصويرها وبثها على موقع صفحته "يدويات" على "فيسبوك"، منذ بداية تكوينها لحين خروجها بالشكل النهائي المطلوب.
اليدويات التي يشكلها المحاميد تتميز بالبراعة والإتقان، بحيث يضفي لكل قطعة ميزة خاصة بها، فمن رآها لم يكن يتخيل أنها صناعة يدوية من صنع يديه، بل عمل جاهز مستورد من الخارج.
ويلفت المحاميد إلى أن الوقت يسرقه في تصميماته، وعند تنفيذ عمل ما تخطر إضافة أو تغيير ما يعتقد بأنه سيجعل العمل أجمل، وهذا ما يحدث، وفق قوله.
وبعد فكرة إمرار التيار الكهربائي في الخشب وإنتاج تحف خشبية عن مجال دراسته في هندسة الطيران، فإن شغفه وطموحه كبيران في هذا المشروع. ويختم المحاميد، بقوله: "أشعر بجمالية الأعمال الخشبية التي أقوم بصنعها بيدي أو التي أزين بها منزلي، فهذه الأعمال تنشر الراحة والدفء داخل المنزل".
ويؤكد أنه يسعى دائما للتطوير والابتكار، كما يتمنى أن تلقى أعماله رواجا في أنحاء المملكة كافة، وأن يشارك في معارض محلية ودولية، خصوصا أن الأعمال اليدوية تفرض وجودها من خلال أشكالها المستحدثة بحيث تتناسب واحتياجات الحياة العصرية.

التعليق