عشرات الإصابات والاعتقالات

الاحتلال يقمع انتفاضة الفلسطينيين بالقوة العسكرية

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • شبان فلسطينيون يرجمون قوات الاحتلال الاسرائيلي بالحجارة خلال مواجهات في رام الله -(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- تصاعدت حدة المواجهات العنيفة في فلسطين المحتلة، أمس، إزاء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لانتفاضة الفلسطينيين ضد القرار الأمريكي بشأن القدس، وسط دعوة الفصائل الوطنية إلى "مسيرة مليونية" تنطلق، غداً، من قطاع غزة بالتزامن مع تظاهرات الغضب في الضفة الغربية، المحتلين.
وحشد الغضب الشعبي العارم زخمه في المسيرات والتظاهرات والوقفات الاحتجاجية، التي شهدتها عموم فلسطين المحتلة، للمطالبة "بتراجع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن قراره الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي"، واستحثاث "تحقيق الوحدة الوطنية المضادة له"، وفق هتافات المنتفضين لنصرة المدينة المحتلة.
وأصيب عشرات الفلسطينيين المنتفضين خلال المواجهات التي اندلعت في مختلف الأراضي المحتلة، لاسيما القدس التي حولتها قوات الاحتلال إلى ثكنة عسكرية، عبر تعزيز اجراءاتها ألأمنية المشددة ونشر العناصر والدوريات عند الأحياء العربية وبمحيط المسجد الأقصى المبارك وداخل ساحاته التي انتهكها المستوطنون المتطرفون وعاثوا فيها عدواناً واستفزازاً للمصلين.
وقد شهدت القدس، أسوة بساحات الوطن المحتل، مواجهات عنيفة أثناء قمع قوات الاحتلال لتظاهرات الغضب الشعبي التي امتدت عبر مواطن بلدة أبو ديس والعيساوية وحي جبل الزيتون/ الطور، المُطل على القدس القديمة، ومخيم شعفاط، وسطاً، عقب اقتحامها ومداهمة منازل مواطنيها والاعتداء على المنتفضين بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز، مما تسبب في حالات اختناق شديدة.
وشنت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واسعة في المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية المحتلة، صاحبتها مداهمات لمنازل المواطنين والاعتداء عليهم، واعتقال العديد منهم، في ظل تحذير هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية الرسمية من "تزايد معدلات الاعتقال التي تخطت 230 حالة في أقل من أسبوع"، بينهم أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني وأسرى محررين.
يأتي ذلك؛ في ظل إعلان الفصائل الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، عن انطلاق "المسيرة المليونية"، يوم غد الجمعة، رفضاً للقرار الأمريكي.
وقال القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي"، الشيخ خالد البطش، خلال مؤتمر صحفي أمس في غزة للجنة المتابعة (التابعة للفصائل) "نعلن عن انطلاق مسيرة مليونية القدس الحرة، التي سترفع صوتها عالياً، تعبيراً عن انتمائها للوطن والهوية، وعن قداسة القدس".
وحذر البطش من أن القرار الأمريكي قد يكون "تمهيداً لضم مساحات جديدة من أراضي الضفة الغربية للكيان الإسرائيلي"، داعياً إلى اتخاذ قرارات "تحاسب أمريكا وترغمها على سحب قراراها الظالم".
وتنطلق المسيرة "المليونية" من محافظات القطاع متوجهة على طول شارع "صلاح الدين" من رفح، جنوباً، حتى بيت حانون، شمالاً.
وفي ساحات الميدان المتفجر؛ اقتحمت قوات الاحتلال عدة قرى ومخيمات وبلدات محافظة الخليل، وداهمت منازل مواطنيها، ونصبت الحواجز العسكرية عند مداخلها، وشددت من إجراءاتها الأمنية، كما اعتقلت عدداً من الشبان الفلسطينيين، وذلك قبل مبارحتها للمكان عدواناً وتخريباً.
واندلعت المواجهات العنيفة في رام الله وبيت لحم والقدس، وغيرها من ساحات الوطن المحتلة، وذلك عند إطلاق قوات الاحتلال عشرات القنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة والأعيرة النارية ضد الشبان المنتفضين، الذين يقومون بصدها، ووضع العوائق وإشعال الإطارات المطاطية في الشوارع والطرقات وإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة والمفرقعات النارية باتجاهها لصد عدوانها.
وبالمثل؛ اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية مدينة جنين، وداهمت عدداً من منازلها واعتقلت مواطنيها، أسوة بما ارتكبته من عدوان وتنكيل عند اقتحام بلدة العيساوية، بالقدس المحتلة، ومحافظة نابلس، عبر مداهمة البيوتات وتخريب محتوياتها والاعتداء على مواطنيها، واعتقال بعضهم.
فيما داهمت بلدة كفر ثلث، جنوب شرق قلقيلية، وتمركزت عند وسط البلدة ومدخلها وشارعها الرئيسي، واقتحمت عدداً من منازل المواطنين، بعد اجبار ساكنيها على مغادرتها، والإنتظار بالخارج وسط البرد القارس، إلى حين تفتيشها وتخريب محتوياتها.
وعلى نفس المنوال العدواني؛ أمعنت قوات الاحتلال في عدوانها ضد المواطنين في مدينة طوباس، بالضفة الغربية المحتلة، عبر مداهمة المنازل والاعتداء على المواطنين واعتقال عدد من الشبان الفلسطينيين.
كما استهدفت، بقصف صاروخي كثيف، أراضٍ زراعية في مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، مما تسبب في إصابة "3 مواطنين بجراح طفيفة"، وفق الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أشرف القدرة، فضلاً عن إحداث أضرار في ممتلكات المواطنين المجاورة.
وبموازاة ذلك؛ شنت طائرات الاحتلال غارات وهمية في فضاء شمال قطاع غزة، حيث أثارت الهلع في صفوف المواطنين والأطفال، وذلك ضمن سلسلة من الاستهدافات التي تشنها ضد القطاع، في أعقاب تصاعد وتيرة حدة المواجهات جراء القرار الأمريكي الأخير.
وفي ظل أجواء العدوان الإسرائيلي، استأنف المستوطنون المتطرفون، أمس، اقتحامهم لباحات المسجد الأقصى المبارك، من جهة "باب المغاربة"، تحت حماية قوات الاحتلال، التي شددت، بدورها، من إجراءاتها الأمنية عند بوابات المسجد وداخل باحاته.
من جانبها، حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية من "تزايد معدلات الإعتقال التي تجريها قوات الاحتلال بحق عشرات المواطنين الفلسطينيين في مختلف المحافظات، لاسيما منذ القرار الأميركي بشأن القدس، حيث تخطت الاعتقالات الـ 230 حالة في أقل من أسبوع."
وقالت الهيئة، في بيان أمس، إن "ارتفاع أعداد المعتقلين اقترن بمنسوب تعرضهم لواحد أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي، أو النفسي، أو المعاملة الحاطة بالكرامة، من قبل قوات الاحتلال، خلال عمليتي الاعتقال، والتحقيق". ونقلت الهيئة إفادات لمعتقلين تمت زيارتهم من قبل محاميها، في عدد من مراكز التوقيف، حيث "تم تركهم بلا ماء أو طعام أو أغطية لـ 24 ساعة، ولم يعطوا المصابين منهم أية علاجات أو مسكنات، بينما كان منهم من ينام على الأرض بلا أغطية، ويتم تفتيشهم عدوانياً قبل إدخالهم إلى أقسام سجون الاحتلال".
وبينت الهيئة، أن "هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث أن سلطات الاحتلال لم تلتزم بالضمانات الخاصة بحماية السكان المدنيين، ولم تلتزم كذلك بالقواعد الناظمة لحقوق المعتقلين وأوضاعهم".
إلى ذلك؛ كان المجلس الثوري لحركة "فتح" قد أكد ضرورة "تراجع الرئيس ترامب عن قراره"، وأهمية "استمرار التحرك الجماهيري في فلسطين المحتلة، لمواجهة هذا القرار الجائر، بمخاطره وتداعياته، وصد عدوان الاحتلال".
واعتبر أن "الدور الامريكي انتهى كوسيط في المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية"، داعياً "الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ قرارات تتصدى للتحديات التي تواجه القدس، وبما يهدد المصالح الامريكية بالمنطقة".

التعليق