‘‘مطبخ شمال الأردن‘‘ كتيب لوصفات شعبية يذهب ريعه لخدمة القرى

تم نشره في الجمعة 15 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • غلاف كتاب "مطبخ شمال الأردن"-(من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- المحافظة على التراث وخدمة المجتمع المحلي، والعودة للأرض والطبيعة والأكلات التي كانت تعدها أنامل الأمهات والجدات، كلها أهداف ترنو إلى ترسيخها لين ملكاوي، من خلال كتيب خاص أطلقته يحمل بين طياته صوراً ونصوصاً تقدم شرحا عن الأكلات التي لطالما بحثت عنها الأجيال الجديدة في "مطبخ شمال الأردن".
لين ملكاوي، التي قادها حبها للعادات والتقاليد وتمسكها بكل ما هو تراثي وينسج هوية الإنسان والأرض لتخط "مطبخ شمال الأردن"، ومن خلال ما تتبعته في حياتها بعد أن عاشت في أميركا سنوات عدة، رأت أن هناك الكثير من التفاصيل البسيطة التي تحاكي تراث الأردن، أصبحت منسية وتغيب عن الأذهان شيئاً فشيئاً، على الرغم من أن مدننا وقرانا ما تزال تحافظ من خلال الأمهات والآباء والأجداد، ولكنها بحاجة إلى توثيق لتحافظ الأجيال الحالية واللاحقة على هذه التفاصيل الجميلة.
وتقول ملكاوي لـ"الغد" وهي التي تعمل في مجال التنمية المستدامة في مؤسسة رواد التنمية ومديرة للمشاريع الداعمة للاقتصاد في المجتمع المحلي، إنها مهتمة بشكل كبير بالتنمية في القرى المنتشرة في محافظات عدة من المملكة، كون العاصمة عمان تتلقى الكثير من الدعم والاهتمام من جهات عدة، لذلك كان لزاماً عليها أن توجه الاهتمام لتلك القرى وما تحويه من صور تراثية جميلة تستهوي الكثيرين ممن يريدون الحفاظ على تراثهم قبل أن يتلاشى، فقررت ترجمة ذلك في كُتيب تحت مُسمى "مطبخ شمال الأردن".
وبينت ملكاوي، أنها ومن خلال اجتماعها بسيدات عدة من منطقة ملكا اللواتي ما يزلن يحتفظن بالكثير من المعلومات الغذائية التراثية، وعن "الطبخات" القديمة التي في طريقها للاندثار، لدرجة أن الأجيال الجديدة في القرية ذاتها لا يعرفون عن هذه الأكلات أي معلومات؛ إذ قامت بوضع وصفات للأكلات التي يصل عددها إلى ما يقارب 25 وصفة غذائية تراثية، ووضع صور خاصة بها، وضمتها في الكتاب، الذي أصبح متاحا لكل من يرغب به.
واللافت في الكتاب، كما تبين ملكاوي، أن الأكلات التي قامت بتوثيقها لها مسميات عدة "غريبة" وغير معروفة ومتداولة بين أبناء المجتمع، وهذا يُضفي نوعاً من الجمال عليها واستكشاف سر هذه الأكلات ومكوناتها، والتي هي مكونات طبيعية من الأرض من كل ما توفرة الزراعة وتربية المواشي والطيور لأهل البيت، لذلك تعد من الأكلات الصحية ذات القيمة الغذائية الكبيرة.
لم تتوقف الفكرة عند ملكاوي هنا، فالفكرة تولد فكرة، والمبادرة تولد مبادرة جديدة يعم فيها الخير، لذلك قررت أن يكون هناك فائدة وريع من خلال هذا الكتيب يعود بالفائدة على أهل المنطقة وقرية ملكا، فكان أن قررت أن يكون المردود المادي لبيع كتاب "طبخات شمال الأردن"، للمحتاجين في القرية، أو للأشخاص الذين لديهم بعض النواقص في بيوتهم خلال فصل الشتاء؛ إذ سيتم شراء مدافئ وأغطية شتوية، يتم توزيعها على بعض العائلات، وبذلك تكون تلك السيدات اللواتي قدمن تلك الوصفات وتجهيزها في كتاب من خلال لين ملكاوي هن من ساعدن أنفسهن وأهلن في البلدة، وهي خطوة جديدة وفعالة في تنمية المجتمع وريادته، وفتح أبواب مختلفة للإنتاج والتعاون المجتمعي.
وتقول ملكاوي "إن الفكرة من كتيب "مطبخ شمال الأردن" ترتبط فيها بعلاقة شخصية جاءت نتيجة لارتباط وتعلق داخلي بشمال الأردن وتحديدا بمنطقتي في ملكا، وشغفها وحبها للمحافظة على الموروث الشعبي للشمال من عادات وتقاليد مصطلحات ومسميات وحتى أكلات شعبية تناقلتها جداتنا وأمهاتنا تم توثيق جـزء منها في هذا الكتيب، بهدف نقلها الى الأجيال اللاحقة والمحافظة عليها حتى تبقى رائحة هذه الأكلات تفوح في عالمنا دوما".
ومنذ أن أطلقت ملكاوي الكتاب، قررت طباعة 500 نسخة، وبمقدار خمسة دنانير للنسخة الواحدة، إلا أن الإقبال الكبير الذي وجدته من قِبل السيدات والعائلات للحصول على الكتاب، دفعها لطباعة نُسخ أكثر، ليزداد حجم الدعم الذي سيكون لهذه القرية الجميلة التي تقع في محافظة إربد والمطلة على منطقة الجولان، وتتمتع بأجواء جميلة وتضم مساحات خضراء كبيرة، تزيدها جمالاً.
ويمكن التواصل مع لين ملكاوي لاقتناء الكتاب، ليكون كل شخص جزءا من هذه المبادرة الجديدة المتميزة من خلال التواصل معها عبر صفحة "فيسبوك".

التعليق