مبادرة "voicrell" جامعية "مسموعة" للطلبة المكفوفين

تم نشره في السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • طلبة متطوعون خلال تسجيل الكتب لمبادرة "voicrell" -(من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- لم تكن الجلسة التي شاركت فيها المهندسة هبة أمجد السعايدة في قراءة كتاب لإحدى الطالبات الكفيفات في أحد المساقات الجامعية، مجرد مساعدة آنية فقط، بل إنها كانت بداية خيط النور لها لترسم فيه طريق العلم والاطلاع للعديد من الطلبة “فاقدي البصر” من خلال مبادرتها التي أطلقتها منذ أشهر قليلة “voicrell”.
وهبة التي تخرجت من الجامعة في العام الماضي بتخصص الهندسة المدنية، التحقت في فترة للتدريب التي تخصصها نقابة المهندسين للخريجين، وفضلت أن تكون فترة التدريب التي تعمل بها في جامعتها “الأردنية”، لتنطلق منها بهذا العمل الخيري التطوعي، الذي كان من أفضل المبادرات على مستوى الجامعات.
إلى ذلك، عملت على مبادرات خيرية مع منظمات المجتمع المحلي، لتترشح للمسابقة الخاصة التي تنظمها الـ”UN”، وتتنافس مع مبادرات جامعية أخرى عدة، لتصل إلى مركز متقدم، لما تقدمه هذه المبادرة من عمل ممنهج ومنظم لخدمة فاقدي البصر.
تقول هبة “إن فكرة التسجيل ليست بالجديدة، ولكن كان الهدف لدي محددا لخدمة فئة معينة بهدف التعليم ومساعدتهم على متابعة دراستهم الجامعة وحتى مراحل متقدمة من التعليم العالي”، وتضيف “الصدفة قادتني إلى هذه الفكرة عندما قرأت كتابا لإحدى الطالبات الكفيفات في الجامعة، وكان أن طلبت هذه الفتاة الكفيفة أن تقوم هبة بتسجيل صوتها على الهاتف وترسلة لها كرسالة صوتية”.
ولكن هذه الخطوة لم تكن عابرة بل أخدتها كنقطة بداية لها في تسجيل مجموعة من الكتب التي يمكن أن يستفيد منها أكبر عدد ممكن من الطلبة فاقدي البصر، وهم عدد لا بأس به في الجامعات، ولكن حصرت هبة أن تختار الكتب التي تُدرس في مساقات لكل طلاب الجامعة، كمتطلبات الجامعة الإجبارية، وهذه يجعل أي طالب كفيف في أي تخصص قادر على أن يستفيد من هذه الكتب.
أما بالنسبة لاسم المبادرة “voicrell”، فقد جاء اختصاراً لكلمتي “voic” و”brell”، والتي تعني الصوت، وبريل هي طريقة الكتابة التي يتم اعتمادها لفاقدي البصر، وتقوم الجامعات باعتمادها كطريقة لطباعة كتب الجامعة، والتي قد تصل إلى حد معين من الصفحات التي لا تغطي بعض الكتب بشكل كامل.
بداية التسجيل الصوتي للكتب كانت عبارة عن تسجيلات صوتية على الهاتف، يتم حفظها في برامج خاصة ليصار إلى تحميلها فيما بعد من قِبل من يحتاجها من الطلبة، ولكن لم تتوقف هبة عند هذا الحد، بل اجتهدت أكثر لتقوم بتسجيل الأصوات بطريقة أكثر حرفية ووضوحاً، خاصة وأن تسجيلات الهاتف قد لا تبدو واضحة بشكل تام، فكان أن تقدمت بطلب رسمي إلى الجامعة الأردنية للاستفادة من الاستوديو المتوفر لديهم لتسجيل الكتب، ليتم اعتماد هذه الطريقة في تفريغ الكتب وتحويلها لـ”مسموعة”.
التسجيل في الاستديو أتاح المجال لهبة وزملائها المشاركين معها في المبادرة أن يتعاونوا أكثر ويخصصوا ساعات كافية لتسجيل أكبر قدر ممكن من الكتب، فقامت هبة بإعلان بين الطلبة لمن يرغب بالانتساب إلى المبادرة، ولاقت إقبالاً من قِبل الطلبة، وقدم مائة وخمسون متطوعا طلبا للانتساب، ولكن تم عمل تقييم لهم من حيث الصوت ومخارج الحروف لهم، حتى يتمكن المستمع للكتاب من فهم الكلمات بشكل واضح، فكان أن تم اختيار مائة متطوع يقومون بالتسجيل كل حسب الوقت المناسب لهم.
اللافت في هذه المبادرة، هو حماس المشاركين الطلاب، وعدد من المدرسين في الجامعة، الذين كان لهم دور في اختيار الطلبة المشاركين في التسجيل، وعمل فحص وتقييم لهم، عدا عن تنظيم ورشات عمل لهم لتدريبهم على القراءة بطريقة تناسب التسجيلات الصوتية، كما تم تدريبهم تقنياً على العمل في الأستوديو خلال التسجيل.
وما يسعد هبة وزملاءها أن الفكرة لاقت إقبالاً وترحيباً كبيراً من أي شخص يعرف عن المبادرة، ويشجعهم على ما يقومون به من عمل خيري رائد وفكرة جديدة، لها كبير الأثر على الطلبة، الذين أصبح بإمكانهم الحصول على المادة العلمية بشكل سريع وبسيط ويُمكنهم من متابعة الدروس في البيت والاستماع إلى مادة المساق الجامعي بكل وضوح.
وعلى الرغم من أن المبادرة حديثة العهد، إلى أنها قدمت، كما تبين هبة، خدمة التسجيلات الصوتية لما يقارب 20 طالبا جامعيا، وتوفير كتب جامعية عدة لهم، من خلال تسجيل 15 مادة اختيارية لطلبة الجامعة، وخمس مواد أخرى لبعض التخصصات، عدا عن التسجيل الكامل للمساقات الإجبارية التي يتطلب على كل طالب جامعي أن يجتازها، بالإضافة إلى سبع روايات طويلة، وجميعها مؤرشفة في الشبكة العنكبوتية، وبإمكان أي شخص أن يستفيد منها الآن، من خلال التواصل مع القائمين على المبادرة.
ومن ضمن الأشخاص الذين استفادوا من هذه المبادرة، طالب في الصف الرابع، تم عمل تسجيل صوتي لجميع كتب الصف الرابع له، ليتمكن من متابعة تعليمه، وما يثير الفرح لدى هبة وزملائها هو ردة فعل الطفل ووالدته التي عبرت عن عميق شكرها وسعادتها عندما أُتيح لابنها أن يتابع تعليمه بهذه الطريقة البسيطة.
هبة لديها طموح كبير لا يتوقف عند هذا الحد، فهي ترى أنها قادرة بعزيمتها على أن تقوم بإنشاء مكتبة صوتية كبيرة تضم العديد من التسجيلات الصوتية لعدد كبير من الكتب الدراسية وحتى الروايات والقصص، كما تطمح إلى أن تقوم بعمل تطبيق خاص على الهواتف الذكية، تُمكن الطلبة والراغبين في التعلم وقراءة القصص من تحميل هذا التطبيق والولوج في عالم القراءة والعلم، لمختلف المراحل الدراسية.
وتشدد هبة على شكرها لكل من قام بدعمها في مبادرتها التي تقضي فيها ساعات طويلة، للمحافظة على استمراريتها، وهم أفراد عائلتها الذين ساعدوها منذ البداية في التسجيلات الصوتية في البيت وتهيئة الأجواء المناسبة، بالإضافة إلى توفير الوقت لها حالياً، كما توجه شكرها للجامعة الأردنية التي وفرت لها الإمكانيات اللازمة لعملها التطوعي.

التعليق