فهد الخيطان

وحدنا على خط النار

تم نشره في السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:09 صباحاً

لم يتجاوب الكثيرون في العالم العربي مع اقتراح عقد قمة عربية طارئة بعد قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. تركيا بوصفها الرئيس الدوري للقمة الإسلامية كانت مستعدة للتحرك فورا وهذا ما كان.
انعقدت القمة الإسلامية يوم الأربعاء الماضي في اسطنبول وليوم واحد. جاءت قراراتها في حدود التوقعات، وهى جيدة جدا من الناحية السياسية. أهم تلك القرارات الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة فلسطين، ورفض قرار الرئيس الأميركي جملة وتفصيلا.
لكنّ المخيّب في القمة كان مستوى التمثيل لعديد الدول العربية والإسلامية. وما يثير الغضب حقا محاولة التغطية على القمة وقراراتها باجتماعات وتصريحات تضع المواجهة مع إيران على رأس سلم الأولويات في المنطقة لا بل والعالم.
عربيا تمحورت المشاركة بمجملها على خطاب الملك عبدالله الثاني. لقد عكس خطاب جلالته في المؤتمر بوضوح ما يختلج صدور الفلسطينيين والأردنيين والعرب أجمعين تجاه مدينة القدس وقضية الشعب الفلسطيني، وتأكيدا على الثوابت التاريخية والشرعية التي لا يمكن التنازل عنها.
في العموم أظهر موقف الملك خلال المؤتمر ومن قبل أن الأردن ورغم ما يعانيه من ظروف صعبة، واختلال فادح في ميزان القوى، وتخاذل عربي رسمي، مستعد لأن يذهب إلى أبعد مدى ممكن من أجل حماية القدس والمقدسات، وصون حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
والمحزن في القمة أن رئيس دولة فلسطين محمود عباس لم يجد عربيا غير كتف الملك عبدالله الثاني يتكئ عليه في اسطنبول. في المقابل لم يكن هناك غير تركيا ورئيسها من دول العالم الإسلامي تحمل على عاتقها مسؤولية الدفاع عن القدس.
لقد برز الثلاثي الأردني الفلسطيني التركي في القمة كمحور يقود معركة الدفاع عن القدس في محنتها.
وبقدر ما فاض فيه خطاب عباس من مشاعر وطنية وخيبة سياسية لما آلت إليه سنوات طويلة من المفاوضات الفارغة، كان خطاب الملك حذرا وواقعيا لجهة المستقبل، فقال بكل وضوح وصراحة إن حماية القدس والمقدسات وخطورة ما نواجهه تتطلب عملا جماعيا لحماية مصالحنا العربية والإسلامية، وتجاوز الخلافات لتوحيد جهودنا وحماية حقوق الأمة.
لقد كان الأردن على الدوام أكثر المتضررين من الخلافات العربية، ويعلم من تجاربه التاريخية المريرة أن انقسام العرب وخلافاتهم السبب في ضياع حقوقهم.
قبل أشهر فقط مر الأردن ومعه الشعب الفلسطيني بتجربة مماثلة عندما أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي بوابات الحرم القدسي الشريف، ووضعت كاميرات مراقبة عند مداخله. خاض الأردن معركة دبلوماسية شرسة إلى جانب عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين احتشدوا في القدس، إلى أن اضطرت حكومة الاحتلال للتراجع عن قراراتها الاستفزازية.
المواجهة هذه المرة أكبر وتتعدى إسرائيل، ولا يستطيع الأردن حملها وحيدا مع الشعب الفلسطيني، وتتطلب كما قال الملك جهدا جماعيا على المستويين العربي والإسلامي. لكن في ضوء المشهد من حولنا في المنطقة والعالم، ليس هناك ما يبعث على التفاؤل حقا؛ من جديد سنكون وحدنا على خط النار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما اقسى هذا العنوان ! (محمد عوض الطعامنه)

    السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    ( وحدنا على خط النار ) ما أمّر هذا العنوان وأقساه على قلب كل عربي أبي وما امره بالذات على كل أردني ردد هذا النظيد منذ أن كان صبياً قبل ازيد من ثمانين عاماً (بلاد العرب اوطاني من الشام لبغداد ...ومن نجد الى يمن ومن مصر فتطوان ! ) ولم يتغير رغم تغير نوايا الكثير من إخوته في بلاد العرب .
    ألأردن الذي لم تمنحه أقداره ما منحته لإخوته من قدرات مادية وثروات معدنية ، لم يهن ولن يهن يوماً عن إيمانه المطلق بشرعة الوقوف الى جانب اهله وذويه في كل أمصار العروبة والإسلام ، رغم ما نشاهد من تعمد إخوته تركه يجاهد في معركته وحيداً ليدافع ليس عن ارضه وعرضه فحسب، ولكنه ما زال يؤمن والى الأبد أن بلاد العرب اوطاننا واهلهم أهلنا كيفما كانوا وحيثما وُجدوا !
  • »حر وحر وحر ! (بسمة الهندي)

    السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    نحن خلطة من الصبر والعدالة والتسامح والحكمة والصلابة والاستقلالية والمدنية، ولذلك نحن اليوم نقف في المكان الذي له معنى وقيمة. رائحة الياسمين تفوح في المكان؛ نحن الأردن صامدون. سلام على القدس الشامخة، سلام على فلسطين الثائرة، سلام على الأردن الأبي الحر، سلام على أحرار العرب، سلام على المتمترسين خلف ضمير العالم.