محمد سويدان

فلسطين في الوجدان العربي

تم نشره في السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:06 صباحاً

ظن البعض أن ما يحدث في عدد من الدول العربية من أحداث ونزاعات داخلية وحتى حروب طاحنة سيشغل شعوبها عن القضية الفلسطينية، وسيترك الفلسطينيين وحدهم بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي وداعمته الاستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية.
وصدّق كثيرون، ومنهم الاحتلال وواشنطن ودول وقوى وحركات، أن المرحلة العربية الحالية فرصة لتصفية القضية الفلسطينية، بعد أن أصبحت هذه القضية  ليست القضية المركزية للعرب من وجهة نظرهم وجراء قراءتهم غير الصحيحة والخاطئة والمستعجلة للوجدان العربي.
الوجدان العربي لا يمكن أن يحيد عن قضيته المركزية، مهما كان حجم وطبيعة القضايا الداخلية والخارجية التي تشغله. هذه هي الحقيقة، وقد أثبتتها تجارب سابقة، وتثبتها التجربة الحالية.
 نعم، هناك شعوب عربية بليت بنزاعات داخلية قاتلة ومدمرة، أخذت منها مئات الآلاف من الضحايا، وشردت ملايين من أبنائها داخليا وخارجيا، ودمرت وخربت مقدراتها، وحولتها إلى شعوب منكوبة بكل ما في الكلمة من معنى. ولكن ذلك، لم يقتل موقفها ومشاعرها من القضية الفلسطينية ومن الشعب الفلسطيني.
إن  الهبة الشعبية العربية التي انطلقت للتنديد ورفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال الاسرائيلي ونقل السفارة الأميركية إليها، تثبت بما لا يدع مجالا للشكل، أنه لايمكن لأي مصيبة أو كارثة أو قضية داخلية أن تغيّر اتجاه البوصلة الشعبية العربية إلى اتجاه آخر غير فلسطين.
نعم  هناك شعوب عربية تعاني معاناة شديدة أفقدتها الكثير من أبنائها وإمكانياتها وقوتها، ومع ذلك، فإن كل ذلك، لم يجعلها تنكفئ داخليا، وتبتعد عن صلاتها العربية وقضيتها المركزية.
إن الحراك العربي الشعبي والرسمي الحالي لمواجهة قرار ترامب، أثبت أن القضية الفلسطينية، وإن تراجعت قليلا بسبب الأوضاع الداخلية العربية، إلا أنها ما تزال القضية المركزية، وإن  بقاءها دون حل عادل يحقق الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين سيعمّق الصراع العربي الاسرائيلي.
 لن يغير من حقيقة أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب، قيام بعض الأشخاص بالتطبيع، فاتفاقيات السلام التي وقعتها بعض الدول العربية، لم تلغ هذه الحقيقة. نعم أصاب النضال العربي من أجل فلسطين ضعفا، ولكنه ضعف مؤقت، وسيزول، لا محالة. هذا ما تثبته الأيام خلال هذه المرحلة التاريخية المهمة. تبقى القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية، لأنها هي كذلك، وليست أمرا مفروضا، فقد شغلت حيزا كبيرا في ضمير ووجدان الأمة العربية على مر الأجيال.

التعليق