قلبي ليس مسرورا

تم نشره في السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام  15/12/2017

تصريح ترامب الذي اعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل كان يمكن أن يسرني جدا. على مدى سنوات تحدثت عن أهمية الاعتراف الدولي بالقدس كعاصمة لإسرائيل. هذه الاقوال قلتها بعد حرب الايام الستة ولم أجد أي سبب للاعتذار عنها، ليس أمام اصدقائي وشركائي في الطريق وليس أمام الفلسطينيين. لأنني كأحد مواليد القدس اعتقدت أن الاعتراف الدولي سيتعلق بغربي القدس الذي عشت فيه. صحيح أنه كان فيه احياء عربية تم تركها في حرب الاستقلال، تلك كانت حرب وحشية، لكنها كانت أيضا مبررة. لذلك اعتقدت أنه ليس لدى العالم أي سبب كي لا يعترف بالمدينة التي فيها الكنيست والرئيس وسوق محنيه يهودا، كعاصمة لإسرائيل. واعتقدت أن كل ذلك هو جزء من الاستقلال الإسرائيلي الذي يجب الاعتراف به.
لقد عملت سنوات كثيرة مع رئيس البلدية تيدي كوليك. ولن أبالغ اذا قلت إن مئات ساعات العمل واللقاءات الشخصية معه ركزت فيها النقاش حول توحيد المدينة المصطنع. أيضا بصفتي وزيرا للداخلية أخذت في الحسبان وهم "التوحيد" ومنعت بقدر استطاعتي مشاريع تزيد العداء في شرقي المدينة. لا يوجد هناك توحيد حقيقي في القدس. إن الشعور الذي يعبر عنه الكثيرون بأن المدينة قد تم توحيدها هو نتيجة عدم الفحص العميق للوضع الحقيقي من جهة، والتوق الديني والخلاصي من جهة اخرى.
عندما سمعت تصريح ترامب لم أشعر بالسرور. الاعتراف بالقدس كعاصمة كان جيدا حسب رأيي في الوقت الذي آمنت فيه بأنه توجد هنا قيادة ترى في اعتراف كهذا اشارة إلى تحطيم هذه الحالة الشاذة. الوضع ليس هكذا الآن. لو أن ترامب اعلن أن الولايات المتحدة تعترف بالقدس الغربية كعاصمة لإسرائيل وقال ذلك بصورة واضحة وليس برموز يمكن تفسيرها بأشكال مختلفة، لكان هذا سيسرني، حتى لو لم يضف أي كلمة عن مستقبل شرقي القدس.
ولكن مشكلتنا ليست ترامب. فهو أولا مشكلة مواطني الولايات المتحدة، وبعد ذلك مشكلة العالم كله، لأنه يتجول في العالم مثل قناص يطلق في كل الاتجاهات كما يشار. مشكلتنا هي حكومة إسرائيل والطريقة التي تصفق فيها لتصريح ترامب.
من بين وزراء هذه الحكومة هناك شعبويون مثل ميري ريغيف الذين يفكرون على الفور كيف سيحولون هذا التصريح إلى خشبة قفز انتخابية. لا يقلقني هؤلاء، وما يقلقني هو حقيقة أن الليكود يرتبط منذ فترة طويلة بالرؤيا الخلاصية المسيحانية التي تزدهر في الضفة الغربية. وهي نفس رؤيا الحاخام دوف ليئور وبتسلئيل سموتريتش وامثالهما، الذين يعتقدون أن يد الله هي المسؤولة عن تصريح ترامب، وعليهم ارسال جنودهم لضمان استمرار العملية الخلاصية. من ناحيتهم الامر يتعلق بانجاز لله، ومن يعارضه يكون مخطئا. إن كل عملية ديمقراطية هي أمر غريب وهي لا تتلاءم مع أوامر الله.
الخطر يكمن في الحكومة التي تصفق لتصريحات تحظى بتفسير خلاصي مسيحاني. إسرائيل يمكنها الازدهار فقط اذا فهم زعماؤها ومواطنوها أنه يجب فصل النزاع عن المعتقدات التي تؤدي إلى حرب دينية وإقامة دولة واحدة، التي رغما عنها ستكون دولة ابرتهايد. لم استطع، بناء على ذلك، أن أحتفل بهدية جاءت من اشخاص عديمي المسؤولية يمكن أن يجرونا جميعنا إلى الكارثة.

التعليق