لبنان يستعد لمرحلة سياسية جديدة

تم نشره في السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري (يمين) يلتقي الرئيس ميشال عون (يسار) ورئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا الرئاسي- (أرشيفية)

بيروت- شكل العام 2017 منعطف طريق في السياسة اللبنانية، إثر تدخل جماعة حزب الله، المشاركة في الحكومة، في حروب خارجية بسوريا وغيرها، ما جعل الاستحقاق السياسي الأكثر ضرورة، للعام المقبل، هو تثبيت سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية بشكل أعمق وأفضل.
ومن أبرز الاستحقاقات في لبنان، عام 2018، أيضا إنجاز الاستحقاق الانتخابي النيابي، المقرر في  ايار (مايو) 2018.
وتأجلت الانتخابات النيابية مرتين، لمدة عامين في كل مرّة، ولم ينجح السياسيون في التوصل إلى اتفاق على قانون انتخابي حتى 16 حزيران (يونيو) الماضي.
 الهدف الأساسي لحكومة سعد الحريري، التي تشكلت في تشرين الأول (نوفمبر) 2016، كان هو معالجة الأزمات الحياتية والأساسية المتراكمة منذ سنوات في لبنان.
لكن الحكومة اصطدمت بـ"مساعٍ إيرانية لخطف لبنان، وفرض الوصاية عليه"، بعدما تمكنت "جماعة حزب الله من فرض أمر واقع بقوة سلاحها"، وفق رئيس الحكومة.
وهو ما دفع الحريري، في الشهر الماضي، إلى إعلان استقالته من العاصمة السعودية الرياض جراء خرق حزب الله لسياسة نأي لبنان بنفسه عن الصراعات الخارجية.
وعاد الحريري من الرياض إلى بيروت، في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، للمشاركة في إحياء ذكرى يوم الاستقلال، واستجاب لدعوة وجهها إليه الرئيس اللبناني ميشيل عون بالتريث في الاستقالة.
وسمحت جهود عون وماكرون للفرقاء في لبنان بإعادة تجديد مضمون التسوية السياسية، التي يتهم منتقدون جماعة حزب الله باستغلالها لصالح توجهات حليفتها إيران، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران. ورست أزمة استقالة الحريري على مخرج دفعه إلى العودة عنها.
إلى ذلك أجمعت مكونات الحكومة، بمن فيها حزب الله، على التزامها "النأي بنفسها عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب أو عن الشؤون الداخلية للدول العربية، حفاظاً على علاقات لبنان السياسية والاقتصادية مع أشقائه العرب".
وفي ضوء ما سبق، سيكون مدى تطبيق "سياسية النأي بالنفس" محددا رئيسيا للمسار السياسي في لبنان العام المقبل.
 وبدأ العام 2017 مفعماً بالنشاط الحكومي والوفاق السياسي، وبدأت جلسات مجلس الوزراء تدرس اقتراحات قوانين.
وأنجز مجلس النواب (البرلمان)،  قانون انتخاب، يعتمد على مبدأ النسبية مع الصوت التفضيلي، وهو هو أول قانون انتخابي في لبنان بهذا الشكل، مع تحديد موعد الانتخابات النيابية في  أيار (مايو) 2018.
كماأنجزت الحكومة سلسلة الرتب والرواتب وبعض الإصلاحات الضرائبية. وأقرت الحكومة، في 3 أكتوبر الماضي، التشكيلات القضائية، وبعدها التشكيلات الدبلوماسية، ثم عينت مجلسا اقتصاديا واجتماعيا.
وأنجزت الحكومة الموازنة العامة، بعد اثني عشر عاماً على غيابها.
وشهد 2017 سجالات سياسية بين أهل الحكم في مقاربة ملفات حيوية وقضايا حياتية، مثل التطبيع مع النظام السوري، لحلّ أزمة اللاجئين السوريين في لبنان، وتعيين سفير لبناني في دمشق.
وأمنياً تجاوز لبنان، أزمة قتال حزب الله لجبهة النصرة في جرود عرسال البقاعية وجرود فليطة في القلمون الغربي، وانتهى الأمر بإبرام صفقة أخرجت الجبهة بموجبها مسلحيها وعائلاتهم إلى إدلب شمالي غربي سورية.
وكان الجيش اللبناني  قد اطلق معركة فجر الجرود، لتحرير بلدتي رأس بعلبك والقاع البقاعيتين من تنظيم داعش، وبالفعل حررهما بعد أحد عشر يوماً.
 ويبقى الوضع الأمني في لبنان دائماً على المحك، جراء صدور تحذيرات دورية من سفارات عربية وغربية بضرورة مغادرة رعاياهم لبنان، بسبب السلاح المتفلت المدعوم بغطاء من حزب الله.
ويبقى استقرار الوضع الأمن ضروريا في لبنان لإجراء الانتخابات النيابية وعدم عودة "الداعشيين" إلى الأراضي اللبنانية.-(وكالات)

التعليق