دعونا نهتف.. دعونا نتكلم

تم نشره في الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

درجة حرارة الاحتجاجات على قرار دونالد ترامب، في العالمين العربي والإسلامي، لا تبدو متوهجة كما ينبغي، في نظر كثيرين، بخاصة أولئك الذين يتعاملون مع الموقف بروح محبطة، زاعمين أن الجلوس وراء "فيسبوك" وصفحات التواصل الاجتماعي، أو السير في مظاهرة والهتاف للقدس، لن يفعل شيئا لمدينة، صودرت بجرة قلم.
حين نستعيد تاريخ الغضب البشري وكيف يتشكل في مرجل الكلمة أولا، ثم يتحول الى أفعال غاضبة، لا تهدأ حتى حين يجري توسلها من الغاضبين أنفسهم لتهدأ، فإن الأمر سيبدو مختلفا. وستبدو الكلمات قوية ومؤثرة، وقادرة على تشكيل وعي تتنامى في رحابته الحاجة للفعل، ومن ثم تحقيق الفعل.
كل ثورات العالم على المحتل والمستبد، بدأت بهمس المحكوم من وراء ظهر الحاكم والمستبد، ثم تحولت بقدرة النار المستعرة في الصدور الى فعل، يحرق الهمس ويفجر الغضب في وجه كل احتلال واستبداد.
تاريخ البشرية حافل بالنماذج المؤرقة للمحتلين والمستبدين، وإسرائيل العدو الرئيس للشعب الفلسطيني والعربي، مثلها مثل الجهل والاستبداد والتخلف، ونموذج لآخر كعكات الموت الكولينيالية الاستعمارية، تواجه اليوم الكلمات بترقب، وترصد كل نبض ينطق اسم فلسطين بحرارة وحرية.
إسرائيل ذاتها، شكلتها كلمة، وصاغتها في وجدان يهود العالم، وظلت ترددها الى أن إلى وصلت ما وصلته، فلم يطلب من الفلسطيني أن يخرس ويسلم أمره للصمت، ولا يقول حتى كلمة؟ لماذا تتخلق في أرواح كثيرين تلك الرائحة التي تجعلهم أشبه بطابور خامس، بل أسوأ منه حين يتحدثون بتلك البراعة البلاغية المريرة عن أن لا جدوى من الكلمات والتظاهرات والاحتجاجات التي قد تقود الى إشعال غضب في زاوية أخرى، تجعل إمكانية اقتراب التحرير حقيقية.
صحيح أن الخذلان الذي تواجهه فلسطين، يصيب بالخيبة، ويحبط الشعلة التي تتوهج في الروح جهة التحرير، لكن متى كان الثائر والغاضب ينتظر من المدلس والمستبد نصرة وموقفا؟ وهل تستقيم قيم الثائر وصاحب الحق العادل مع قيم المستبدين؟

التعليق