سان جرمان يعزز حضوره ‘‘الترفيهي‘‘ بحثا عن مشجعين ومداخيل

تم نشره في الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • البرازيلي نيمار يقف أمام جمهور باريس سان جرمان الحاضرة في مدرجات بارك دي برانس" الصيف الماضي -(أ ف ب)

باريس - أبعد من التطوير على أرض الملعب وضم لاعبين بارزين كالبرازيلي نيمار، يعمل نادي باريس سان جرمان على تنويع حضوره في مجالات ترفيهية، في استراتيجية يأمل النادي الفرنسي المملوك قطريا، أن تتيح له "استقطاب" مشجعين ومداخيل.
الموسيقى، الموضة، الألعاب.. بعض من المجالات التي يعمل نادي العاصمة ومتصدر ترتيب دوري كرة القدم المحلي، على تعزيز شراكاته فيها. وبعد أيام من زيارة قام بها رئيس النادي القطري ناصر الخليفي وعدد من اللاعبين إلى متنزه "ديزني لاند باريس" الترفيهي، يتحول ملعب "بارك دي برانس" التابع له بدءا من أمس السبت ولنحو شهرين، إلى ميدان لـ "ألعاب" مفتوحة للجمهور.
وفي حين كان نادي ليون أول من أقام في ملعبه هذا النمط من الألعاب التي تعرف بالانجليزية باسم "اسكايب غايم" (تقوم على أحجيات ومغامرات لتنفيذ مهمة مطلوبة في وقت محدد)، سيقوم النادي الباريسي بالتوسع في مجريات هذه الألعاب ومكانها، لاسيما وانه سيتيح للمشاركين خوض التحديات في أماكن من ملعبه الشهير عادة ما يمنع على المشجعين دخولها.
فمن غرف تبديل الملابس الى مقصورة كبار الشخصيات، ومن نفق خروج اللاعبين إلى أرض الملعب، سيفتح "بارك دي برانس" أبوابه لـ "محققين" يسعون خلال 90 دقيقة للعثور على غرض ضائع عبر توجيه أسئلة لأكثر من 10 مؤدين كوميديين يقومون بأدوار مسؤولين في النادي، كالمدرب ومسؤول الأمن وحتى المصور الرسمي.
وسيكون نشاط "إنسايد بي اس جي" (داخل باريس سان جرمان)، الأحدث ضمن سلسلة من النشاطات الترفيهية التي قام بها النادي في الفترة الماضية، شملت التعاون مع فرقة "رولينغ ستونز" الموسيقية، والترويج لفيلم "جاستيس ليغ"، والمشاركة في إطلاق لعبة فيديو، أو حتى عرض أزياء مشترك مع إحدى العلامات التجارية.
وتأتي هذه الخطوات ضمن سلسلة من النشاطات التسويقية للنادي، ارتبطت بشكل أو بآخر بعالم الترفيه والثقافة والفنون وغيرها.
ويقول مدير التسويق وتطوير العلامة التجارية في سان جرمان فابيان أليغر لوكالة فرانس برس "الفكرة هي ان نغطي كامل الحقول التي تثير اهتمام كل الناس"، أملا في ان يساهم ذلك باستقطاب أكبر لشريحة العائلات "التي لا تعرف باريس سان جرمان، إلا أنها قد تصبح لاحقا من مشجعي النادي".
يضيف "عندما نريد أن نصبح علامة تجارية عالمية، علينا ان نوسع نطاقنا والقيام بكل الأمور التي لا يقوم بها الآخرون.. الذين لا يتمتعون بفرصة ان تكون باريس علامتهم التجارية، أو برج إيفل في شعارهم"، في إشارة إلى شعار النادي.
ويرى بيار-هنري لودنر، أحد مؤسسي "تيم برايك" التي تنظم "انسايد بي اس جي" بالتعاون مع النادي، أن مسؤولي الأخير "يريدون إظهار أن سان جرمان ليس ناديا رياضيا فقط. هو أيضا (مجال) ترفيه".
إلا أن هذا الاندفاع للنادي في مجال الترفيه، قد يدفع مشجعيه، لاسيما المتعصبين منهم (التراس) إلى الحذر وحتى توجيه الانتقادات، لاسيما وانهم غالبا ما يكونوا راغبين في الحفاظ على التقاليد المتجذرة لأندية كرة القدم الكبرى.
ويقول فرانك بونس، مدير "المرصد الدولي لإدارة الرياضة" التابع لجامعة لافال الكندية والمعني بدراسة شؤون التسويق والاعلان في المجال الرياضي، لفرانس برس انه "لتحقيق هذا (عدم إثارة امتعاض المشجعين الحاليين)، على النادي الا يتحول إلى الترفيه بشكل كامل. هذا توازن يصعب كثيرا تحقيقه".
إلا أن النادي الباريسي الذي تعود ملكيته منذ العام 2011 إلى هيئة قطر للاستثمارات الرياضية، يبدو مصمما على خوض غمار هذه التجربة، لاسيما وان عائداتها المالية تبدو مغرية وتستحق المجازفة.
وأنفق النادي هذا الصيف مبلغا قياسيا هو 222 مليون يورو لضم نيمار من برشلونة الاسباني، في صفقة تبعها بعد أسابيع انضمام الفرنسي كيليان مبابي من موناكو لقاء مبلغ قدر بنحو 180 مليونا.
ويقول بونس ان سان جرمان الذي ألغى منذ أعوام الزيارات المفتوحة للجمهور إلى ملعبه، وجد طريقة لجعل "بارك دي برانس" يدر الأموال "365 يوما خلال السنة"، بدلا من الاكتفاء بعائدات المباريات.
ويوضح "بالنفاذ إلى قاعدة جماهيرية جديدة مع الترفيه، سيقوم (النادي) بالبحث عن أنماط جديدة من المداخيل".
ويرى أليغر من جهته انه "عندما يكون لدينا رئيس (الخليفي) استثمر بشكل كبير هذا الصيف، علينا في المقابل ان نحقق نموا في مداخيلنا. بالنظر إلى برشلونة الاسباني، تشكل زيارات الملعب (قدر عدد زائري ملعب كامب نو في 2015 بأكثر من 1,7 مليون) جزءا أساسيا من الخطة التجارية" للنادي الكاتالوني.
ويأمل مسؤولو النادي الباريسي في جذب "ما بين 50 الى 60 ألف زائر" في الفترة الأولى من النشاطات التي تمتد نحو 60 يوما. ومع أسعار تذاكر تراوح بين 22 و27 يورو، يمكن لهذا العدد ان يؤمن مداخيل تفوق مليون يورو في الأيام الأولى نفسها.
وواجه النادي بعد إنفاقه الكبير في الصيف، تحقيقا من الاتحاد الأوروبي للنظر في ما إذا كان النادي خالف قواعد اللعب المالي النظيف التي تضع سقفا محددا للعجز في ميزانية الأندية، ما يضع سان جرمان في موقع الباحث عن تعزيز إيراداته لتغطية العجز.
وردا على سؤال عما اذا كانت النشاطات الترفيهية هي جزء من دعم خزينة النادي لتفادي مخالفة قواعد اللعب المالي، يقول أليغر "في أي حال، هذا الأمر لا يسير في الاتجاه المعاكس". -(أ ف ب)

التعليق