تهرب الشركات

تم نشره في الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

أي مشتغل في القطاع المصرفي أو متعامل معه يستطيع إخبارك بأن الشركات في الأردن تصدر نوعين من البيانات المالية؛ أحدهما لأغراض الضريبة والآخر لأغراض الائتمان.
لأغراض الضريبة تقوم الشركات بإعداد بيانات مالية مزيفة لا تعكس واقعها المالي الحقيقي، وذلك للتهرب من أداء الضريبة المستحقة على أرباحها.
أما لأغراض الحصول على الائتمان، فتقوم الشركات بإعداد بيانات مالية تعكس واقعها المالي الحقيقي، وذلك لكي يتسنى لها الحصول على حاجتها من الائتمان بسعر فائدة معقول يعكس مخاطرها وليس حالتها المزيفة التي تظهرها الأرقام المقدمة للضريبة.
البنك المركزي تنبه الى الأمر، ودعا البنوك الى عدم قبول أي بيانات مالية سوى تلك المقدمة الى دائرة الضريبة، للتأكد من الحيلولة دون ازدواجية البيانات وما ينشأ عن ذلك من تهرب ضريبي.
لكن على أرض الواقع، ما تزال التجاوزات قائمة في بعض البنوك، وعلى الرغم من التزامها بعدم قبول أي بيانات مالية سوى تلك المقرّة من قبل دائرة الضريبة، إلا أنها ما تزال تعتمد بيانات غير رسمية في قرارها الائتماني.
ضبط التجاوزات مهم فعلا، وبوسع البنك المركزي ضبطها عبر اختيار عينة عشوائية من القروض الممنوحة للشركات، تحديدا الصغيرة والمتوسطة منها، والتأكد من انسجام القروض، من حيث الحجم والسعر والشروط، مع البيانات المالية المقدمة من قبل الشركات، للتحقق من أن القرار الائتماني قد اتخذ بموجب البيانات ذاتها التي قدمت للضريبة وليس بيانات أخرى تم عرضها على البنوك بصورة غير رسمية. مع ضرورة معاقبة وتغريم البنوك التي لا تتمكن من تبرير أي تباينات بين ملاءة عملائها على الورق وحجم القروض والتسهيلات الممنوحة لهم.
المقترح سوف يخفف بلا أدنى شك من التهرب الضريبي في قطاع الشركات، لكن نجاحه يعتمد الى حد كبير على الأسلوب. فإذا تقرر معاقبة الشركات وتغريمها وتحصيل الضرائب منها بأثر رجعي فإنها سوف تفعل المستحيل لإخفاء بياناتها الحقيقية. أما إذا تقرر طي صفحة الماضي والتغاضي عن تجاوزاته، فإن ذلك سوف يشجع الشركات على تقديم بياناتها المالية الحقيقية ودفع الضرائب المستحقة عليها بشكل كامل وبدون تلاعب.
ليس هنالك أسلوب لمحاربة التهرب الضريبي أنجع من تشجيع المكلف على تقديم أوراقه. لذلك تجد من بين الماليين والاقتصاديين من يدعو الى تخفيض الضرائب لمعالجة مشكلة التهرب الضريبي. فلو خفضت ضريبة الدخل الى 10 % على سبيل المثال، فإن ذلك سوف يشجع الكثير من الأفراد والشركات على الإفصاح عن بياناتهم الحقيقية بدون تلاعب.

التعليق