دراسة تكشف مسار ديار النبي لوط في الأغوار الجنوبية

تم نشره في السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017. 08:48 مـساءً - آخر تعديل في السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017. 08:49 مـساءً
  • أحد شواطئ البحر الميت-(ارشيفية)

الكرك- كشفت دراسة علمية مسار ديار النبي لوط عليه السلام، في الجزء الجنوبي من البحر الميت، في الأراضي الأردنية، ويشمل منطقة الأغوار الجنوبية بمحافظة الكرك؛ حيث يبدأ المسار من النصب الحجري لامرأة النبي لوط، مرورا بتليلات الغسول، وباب الذراع، والزارة، وتل النميرة، والنقع، وفيفا، ودير القطار البيزنطي حتى متحف لوط في غور الصافي.

وهذه الدراسة، التي بدأ بإعدادها فريق من علماء الآثار والجيولوجيا والتاريخ الأردنيين منذ العام 1963 وأعلنوا عن نتائجها في جمعية النميرة البيئية السياحية بمحافظة الكرك مساء اليوم السبت، تعنى من خلال البحث والتحليل، بالعوامل الجغرافية والجيومورفولوجية لحادثة خسف المدن في زمن النبي لوط عليه السلام.

وتهدف الدراسة إلى ربط الواقع التاريخي لمنطقة البحر الميت بالأحداث الحضارية والاستيطان البشري عبر تحليل السجل الجيولوجي لتاريخ البحر الميت لمواجهة ادعاء وجود المسار شمال غرب البحر الميت، أي خارج الأراضي الأردنية، وهو ما نفته الأدلة الآثارية والتاريخية موضوع الدراسة.

رئيس فريق البحث عالم الآثار، الدكتور محمد وهيب، قال لـ (بترا) إن الدراسة استمرت 54 عاما لإثبات المسار التاريخي لديار قوم النبي لوط عليه السلام في الجزء الجنوبي من البحر الميت، مشيرا الى تاكيد الدراسة وبالدلائل الآثارية، عدم وجود هذا المسار شمالا في منطقة أريحا.

وأوضح وهيب أن الفريق، الذي يضم عضوية الدكتور محمد الهويمل والدكتور عبدالعزيز محمود والدكتور عواد النواصرة، بذل جهودا نوعية للوصول إلى الحقيقة التاريخية والحضارية من خلال الحفريات والدلائل الجيولوجية للمسار الواقع في الاراضي الأردنية، لافتا إلى أن الاكتشاف ذو قيمة تاريخية كبيره وتؤهل المسار ليكون على قائمة التراث العالمي، في دلالة عميقة على ان الأردن كنز حضاري عالمي يضاف إلى ما حققه الدكتور وهيب باكتشاف مغطس وعمادة السيد المسيح عليه السلام في الجزء الشمالي من البحر الميت على الجانب الأردني.

وأشار وهيب إلى أن القيمة الحضارية التي اثبتتها الحفريات الأثرية والتنقيبات والأدلة الفلكية وبحوث وكالة الفضاء الامريكية "ناسا" تتطابق مع نتائج الدراسة.

من جانبه اكد الباحث في تاريخ الأغوار الجنوبية، الدكتور عواد النواصرة، أن سدوم وعمورا اكتسبتا أهمية لاهوتية في أغلب الثقافات التي اتسمت بالوصف، بينما اعتمدت دراسة الفريق الأردني على التحقق التاريخي وفق منهجية علمية بحثية لحادثة الخسف الشهيرة في التاريخ، مبينا أن الدراسة هي الأولى من نوعها في العالم التي تكشف ما جرى للمدن المذكورة وحول البحر الميت.

وكشف أن البحر الميت لم يتشكل بعد الخسف للمدن "سدوم وادوم وصوبايم وارمة وعمورا وزعر" لأن الدراسة أثبتت أن البحر الميت تشكل من عدة بحيرات عمرها التاريخي 11 ألف عام وعرفت ببحيرات "اصدام والسمره واللسان وداميه"، في حين أن الخسف، بحسب النواصرة، جرى نحو عام 1900 قبل الميلاد ما يعني، بحسب الدراسة، ان البحر الميت موجود قبل الخسف بنحو 7000 عام، وأن الحوض الذي تعرض للخسف جنوبا كان مزدهرا وزراعيا بامتياز ويفيض بكافة مظاهر الحياة وتحولت بعد الخسف إلى أرض مدمرة بدلالة وجود طبقات الأرض المقلوبة والمحروقة.

وأشار إلى أن مقابر باب الذراع المسماة قديما "زعر" لم تتعرض للخسف بدلالة مئات آلاف القبور الباقية فيها دون وجود منازل أو آثار استيطانية حولها مع أنها تعود لنفس الفتره التاريخية.

ولفت النواصرة إلى أن أهمية الكشف عن المسار الحضاري التاريخي لآثار مدن قوم لوط تؤكد عمق السيرة الحضارية الأردنية الموغلة في القدم.(بترا)

 

التعليق