عمالة وافدة تتسلل إلى القطاع الزراعي وتحرم أسرا من مصدر رزقها

تم نشره في الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • عاملات يملأن صناديق بمحصول الباذنجان في احدى مزارع وادي الاردن -(ارشيفية)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى- تهدد عمالة وافدة بدأت تتسلل إلى فرص العمل المحدودة بالقطاع الزراعي بوادي الأردن، مصدر رزق العديد من الأسر التي تعتمد بشكل كامل على القطاع كمصدر دخل وحيد.
ويرى عدد من أهالي الأغوار أن وجود الآلاف من اللاجئين السوريين والعمالة الوافدة أثر سلبا على حياة السكان خاصة وأنهم يسكنون ويعملون مع أسرهم، لافتين الى ان وجود هذه العمالة التي تشكل ما نسبته 10 % من سكان الوادي وعدم وجود مشاريع استثمارية وتنموية لتشغيل الأردنيين ضاعف من معاناة الشباب والفتيات.
 ويوضح أبو عبادة أن العمالتين السورية والمصرية استحوذت على فرص العمل الشحيحة التي كان يشغلها الأردنيون في المحال التجارية والمطاعم وبعض المهن الحرفية، جراء قبولهم برواتب متدنية وساعات عمل طويلة ولم يكتفوا بذلك بل يزاحمونهم على فرص العمل في القطاع الزراعي.
يشير محمد الجعارات إلى أن بعض المهن (البلاط، الديكور، أعمال الجبص، القصارة) باتت حكرا على العمالة السورية والمصرية والتي تعمل غالبا دون تصاريح عمل، مطالبا الجهات المعنية بتشديد الرقابة على العمالة السورية والوافدة لفتح المجال أمام الشباب المتعطلين عن العمل.
تؤكد عايدة أن فترة الاربعة أشهر التي تبدأ من شهر كانون الثاني وتنتهي بداية نيسان هي الفترة التي تتمكن فيها غالبية الأسر من تأمين احتياجاتهم المعيشية وتوفير جزء من مصروف ما تبقى من شهور السنة من خلال عملها في القطاع الزراعي، موضحة أن أرباب العمل يقومون بإحلال العمالة السورية مكان العمالة الاردنية كونها أقل أجرا ولا تحتاج الى مصاريف نقل لان معظمهم يقيم في المزارع.
وتبين عايدة ان هذا الأمر تسبب بحرمان الكثير من العائلات من مصدر دخل كان يغطي فيما سبق مصاريف العائلة ملحقا بهم بطوابير الفقراء والعاطلين عن العمل، لافتة إلى أن عددا من النساء اضطررن إلى تلقي المساعدات من صندوق المعونة الوطنية والذي بالكاد يوفر لعائلاتهن متطلبات الحياة الضرورية.
وترى حنان أن شكاوى العاملين في القطاع الزراعي ازدادت مع الاوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع، والتي دفعت ببعض المزارعين الى التوقف عن زراعة اراضيهم والبعض الآخر بالبحث عن العمالة الأقل أجرا لتقليل النفقات في الوقت الذي ازدادت فيه العمالة السورية في منطقة وادي الأردن.
وتوضح حنان أن إحلال المزارعين للعمالة السورية محل العمالة الاردنية تسبب بالكثير من المعاناة للنساء اللاتي قضين سنوات عمرهن في هذا العمل، موضحة ان الفتاة الاردنية تتمتع بالخبرة الكافية في مجال العمليات الزراعية بخلاف العمالة السورية ومن الغبن الاستغناء عنهن بسبب فرق الأجور. وبحسب دراسات صندوق المعونة الوطنية في لواءي دير علا والشونة الجنوبية فان اعداد المستفيدين من خدمات الصندوق تزايد بشكل لافت خلال السنوات الاخيرة مع تراجع القطاع الزراعي وانعكاساته على العمالة الاردنية .
الى ذلك، ووفق رؤساء بلديات فإن وجود أعداد كبيرة من السوريين في تجمعات سكنية (مخيمات صغيرة ) في المزارع والمناطق السكنية يتطلب توفير خدمات البنى التحتية لهم من نظافة ومياه وخدمات صحية، موضحين ان البلديات في ظل تضاعف الطلب على الخدمات وما تعانيه من اوضاع مادية صعبة تعجز عن الاستمرار في تقديم هذه الخدمات.
يذكر ان الوافدة وخاصة العمالة السورية  تتزايد بشكل كبير في مناطق الاغوار الوسطى خلال الموسم الزراعي  للعمل في القطاع الزراعي مع افراد عائلاتهم لتأمين سبل العيش الكريم، فيما يوفر لهم العمل في القطاع المكان الملائم للسكن داخل او بالقرب من المزارع ما يدفع المزارعين الى تفضيلهم على العمالة الأردنية.

التعليق