عذاب القايش؟!

تم نشره في الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:06 صباحاً

بيئات الاردن التربوية  مختلفة ومتنوعة، وكثير منها من لا يعرف للأسف إلا سِدّ بوزك، ولا أدري من أين ستأتينا الثقة بالنفس ونحن مضطهدون منذ الصغر.
إذا دخلت معهم في الحوار يخيرونك بأن تضع (..) في فمك، أو أن تخرس، وبعضهم اكثر لطفا ويقول لك: كل هوا، وإذا صممت على رأي معين فان لديهم دائما ورقة رابحة تجعلك تغادر الجلسة مسرعا وهي معيارتك بانك ما تزال  تفعلها على نفسك وأنت نائم.
إذا حصلت على علامة متدنية لا يوجد من يرفع من معنوياتك وأنه بإمكانك التعويض، بل أوّل ما يقولونه لك: بس يأتي أبوك سيأكل من لحمك، وترجمتها إما عَة تجعل سكان الهملايا يسمعون صوتك، او قرصة تشبه قرصة الكماشة عندما تنتزع المسمار.
واذا كنت تلعب كرة القدم وعدت الى المنزل متسخا فلا أحد يطلب منك أن تستحم  وتنتهي القصة، بل يتم تهديدك بأنه عند عودة الوالد سيعلقك من رجليك على وساختك.
واذا تشاجرت مع ابن الجيران واشتكت الجارة لأمك بأنك تفوهت بكلمات غير لائقة لا أحد ينصحك بأن هذا عيب ولا يجوز، بل الفلفل الحار والشطة هما أدوات التربية الحديثة للتعامل معك، بحيث تنسى اسمك واسم ابن الجيران وقد تصاب بالخرس لعدة ايام.
 اما اذا تعثرت بأي غرض من أغراض المنزل مما أدى إلى كسره فهذا ذنب لايغتفر، وهنا يتم استخدام القايش وهو أشد انواع العقوبة لان ضربة القايش تجعلك تقفز 400 م حواجز، ومن مميزاته أيضا أن الضربة تعلم على الجلد مدى الحياة بحيث كلما استحممت وشاهدت علامة القايش تشعر بالألم لا شعوريا، أي أنه عقاب أبدي، ولأن القايش مصنوع من أجود انواع القماش والحديد فيكفي الإنسان ضربة واحدة حتى تجف دموعه فلا يعود بعدها يبكي لا فرحا ولا حزنا.
هكذا كانت أساليب التربية ولا ننسى استحضار (الغولة)، و(أبو رجل مسلوخة)، وأبو عين مقلوعة، عندما لا نستطيع النوم باكرا.
لو كانت منظمات حقوق الانسان فعالة ونشطة في ذلك الوقت لطالبت الحكومة الأردنية بتسليمنا إليها فورا، ولصدر قرار من مجلس الامن الدولي بحظر استخدام القايش ولتم إرسال فريق دولي للتفتيش عليه ومصادرته، ولكان نصف آباء الأردن مطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية.
نتائج اساليب التربية تلك نحصد نتائجها اليوم،  فقد معط القايش وغيره من الأساليب الذنب والأذن والأصابع والأرجل حتى أصبح لدينا انسان ممعوط  بكل ما تحمله الكلمة من معنى. 
لاحظ أنه في الحقل السياسي لدينا الآن ممعوط  سياسي: دائما مرتبك، ومرتجف، ولا يبادر لإبداء الرأي في القضايا الدولية الحساسة ومنعزل عنها، وموقفه معاهم معاهم عليهم عليهم.
ولدينا في الحقل الاقتصادي ممعوط  اقتصادي: دائما تائه، ولا يستطيع الدفاع عن قراراته، وليس لديه اي مبادرات جديدة، وخائف من ردود الفعل، ومختبئ خلف العجز والمديونية.
ولدينا في الحقل الاجتماعي ممعوط ذنب اجتماعي: وهذا مصاب بجفلة أبدية، إذا سمع زامورا، أو إذا قرأ خبرا، أو إذا رن هاتفه، يصاب بجفلة..  حتى إذا دعوته لسهرة فإنه يجفل ويسألك ما المناسبة؟!
 أشد عقوبة ضد الاولاد اليوم هي حرمانهم من الآيباد، لذلك بناء مستقبل الأردن بيد هؤلاء وما عليكم سوى الانتظار حتى ينتهي جيل مَنْ عُذّب بالقايش!

التعليق