رغم شعار ‘‘الهجرة المأمونة‘‘.. آلاف العمال محكومون لنظام الكفالة القاسي

تم نشره في الاثنين 18 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • انفوجراف للمرصد العمالي حول العمالة المهاجرة وبعض المؤشرات (من المصدر)

رانيا الصرايرة

عمان - يجدد احتفال الأردن باليوم العالمي للعمال المهاجرين الذي يصادف اليوم الاثنين، مطالبات حقوقية تدعو إلى "تمكينهم من حقوقهم وحمايتهم، تشريعيا ورقابيا، من أي انتهاك قد يطالهم" وعلى رأسها تطوير سياسات وطنية توفير إطار معياري شامل يُحتكم إليه في قضايا هؤلاء العمال يستند لحقوق الإنسان نهجا وتطبيقا.
والعمالة المهاجرة في هذا المعنى والسياق لا تنحصر بالمتواجدين على الأرض الأردنية فحسب، فهناك في المقابل ايضا عمالة أردنية في داخل الأردن وخارجه ينطبق عليها هذا المفهوم، من حقها أن تتمتع بالمعيار الحقوقي الإنساني ذاته على اعتبار أن وجود سياسات عادلة وواضحة للعمل سـ "ينعكس ايجابا على ظروف العمل لمجمل العاملين وطنيين ومهاجرين" بحسب ورقة بحثية صدرت امس عن المرصد العمالي.
لكن مركز "تمكين" للدعم والمساندة، المختص بمتابعة قضايا العمال المهاجرين، لفت الى مشكلة أخرى يعاني منها المهاجرون، تتمثل بـ "عدم قدرتهم على تلقي العلاج خاصة في حالة الإصابة بأمراض مستعصية، وآخرون لا يستطيعون العودة لأوطانهم نتيجة عدم تجديد اقاماتهم ما يجعلهم في وضع غير قانوني".
ورصد "تمكين" في تقرير له عدة حالات ينطبق عليها هذا الوضع، إحداها لـ "عاملة منزل، توفيت مؤخرا بعد تشخيص مرضها بالفشل الكلوي، ليتبين ان سبب الوفاة عدم تلقيها العلاج اللازم"، موضحا ان العاملة حضرت الى "تمكين بحالة مرضية سيئة، بالتزامن مع تراكم الغرامات عليها لامتناع صاحب العمل عن تجديد تصريح عملها، وعدم قدرتها على دفع هذه الغرامات وغدت عالقة في الأردن ولا تستطيع المغادرة لبلادها".
"ولم يمهل المرض العاملة، حيث توفيت بعد يومين فقط وظل جثمانها عالقا في مستشفى البشير الى أن تم دفع 630 دينارا بدل تكاليف علاج ومبلغ 1100 دينار تكاليف نقل جثمانها الى بلادها".
عاملة أخرى يتابع "تمكين" حالتها حاليا، يقول التقرير انه تبين انها "مصابة بورم سرطاني في البطن، حيث قدمت هذه العاملة قبل ستة أعوام الى الأردن ولا تعرف شيئا عن صاحب العمل، وتراكمت عليها غرامات لعدم تجديد تصريح العمل والإقامة طيلة إقامتها"، وعاملة أخرى تعرضت لانتكاسة صحية تبين انها تعاني من (الساد) الذي أدى إلى فقدانها النظر بعينها  اليمنى ما اثر على اليسرى ففقدت نظرها بكلتا عينيها.
ويوضح (تمكين) في تقريره "ولكون الغاية من استقدام العاملة قد انتفى لعدم قدرتها على العمل، بالإضافة الى مرضها، فقد "زادت أعباؤها المالية ولا تجد من يساعدها أو من يقوم على خدمتها وتريد السفر لكنها تواجه مشكلة تراكم الغرامات عليها منذ تاريخ استقدامها".
وينتقد "تمكين" في بيان له بمناسبة اليوم العالمي لحقوق العمال المهاجرين "منع العامل الوافد من تجديد تصريح عمله في حال عدم رغبته بالاستمرار لدى صاحب العمل قبل انتهاء تصريح العمل"، مشيرا الى تعميم من الجهات الرسمية بهذا الخصوص يشمل أيضا، "منع العامل الوافد من تجديد تصريحه لدى صاحب عمل آخر، وتسفيره، بالتنسيق مع صاحب العمل ومديرية الإقامة والحدود".
وينص التعميم على أنه "في حال انتهاء تصريح العمل وعدم رغبة الطرفين بالتجديد، فلا يتم تجديد تصريح العمل لدى صاحب عمل آخر، ويتم تسفير العامل بالتنسيق مع صاحب العمل، ومديرية الإقامة والحدود، وفي حال موافقة صاحب العمل على انتقال العامل إلى صاحب عمل آخر، يتوجب حصول العامل على براءة ذمة من صاحب العمل".
ويؤكد المركز أن هذا التعميم "يعزز مفهوم العمل الجبري ويناقض الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها الأردن وأصبحت ملزمة له، كما يخالف الاتفاقيات الثنائية بين الأردن ودول العمال، كونه يعزز مفهوم الكفالة سيئ الذكر".
كما اعتبر "التعميم انتهاكاً صريحاً للحق في العمل واختياره، ويعزز العمل الجبري، في ظل وجود تجارب سابقة أثبتت أن بعض أصحاب العمل يبتزون العمال باسم براءة الذمة".
بدوره، لفت المرصد العمالي بورقة بحثية أصدرها بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش ايبرت" الألمانية امس الى ان شعار الاحتفال هذا العام الذي يحمل عنوان "الهجرة المأمونة في عالم متحرك"، يدفع الى ضرورة "تنظيم وضبط سوق العمل في الأردن ووضع حد للفوضى الكبيرة التي يعاني منها من حيث اتساع رقعة العمالة المهاجرة غير النظامية (التي لا تحمل تصاريح عمل)، والتي تضر بمصالح العمال الأردنيين من جهة وتفتح الباب أمام تعرض العمال المهاجرين للانتهاكات من جهة أخرى".
وأشارت الورقة بهذا الخصوص الى ان الأردن الذي يعتبر من الدول المستقبلة للعمالة المهاجرة والتي يطلق عليها عمالة وافدة، فإن هناك مئات الآلاف من الأردنيين يعملون خارج الأردن خاصة في دول الخليج العربي".
وقالت، ان سوق العمل الأردني يضم أعدادا كبيرة من العمالة المهاجرة، تقدر أعدادهم بما يقارب 1.1 مليون، منهم حوالي 350 الفا فقط مسجلون لدى وزارة العمل، وتشكل العمالة المصرية الجزء الأكبر من هذه العمالة، تليها العمالة السورية التي تزايدت بشكل ملموس خلال الأعوام القليلة الماضية بعد تفاقم الأوضاع الأمنية في سورية.
وتشير الورقة الى أن قيمة التحويلات المالية التي يرسلها العمال المهاجرون من الأردن الى بلدانهم الأصلية، تبلغ بحسب تقديرات البنك المركزي لعام 2016 حوالي 425 مليون دولار، في حين بلغت قيمة التحويلات المالية للعمالة الأردنية المهاجرة الى الأردن خلال العام نفسه حولي 3.34 مليار دولار.

التعليق