د.باسم الطويسي

الدولة الهشة على الطريقة العربية

تم نشره في الاثنين 18 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:05 صباحاً

قد لا تكون مرت ظروف انكشفت فيها الدولة الوطنية العربية كما يحدث هذه الأيام؛ وبالتحديد في الأجواء التي يصنع  فيها الأعداء ويعاد رسم خطوط التماس وتعريف مصادر التهديد والمخاطر، كما هو الحال في الطريقة التي تبنى فيها التحالفات وتنتقل من خلالها القوة من مركز إلى آخر. يمنحنا الوضع العربي الراهن فرصة أقوى للتأمل في مصائر الدولة الوطنية الراهنة وإلى أين تسير؟ كما هو الحال في إعادة تقدير المواقف الاستراتيجية ومصادر التهديد في التعامل مع السياسة الأميركية أو النفوذ الاستراتيجي الروسي الجديد في المنطقة ومرحلة استدعاء الهيمنة الدولية فبعد عقود من رفض العلاقات الدولية الظالمة دخلت المنطقة في نمط جديد من الهيمنة الدولية المرغوبة.
فعلاوة على المعايير التقليدية لقياس الدول الهشة مثل غياب التنمية الاقتصادية والتدهور الاقتصادي الحاد، وتصاعد الضغوط الديمغرافية، وفقدان شرعية الدولة والفساد وتدهور نوعية الحياة وتدهور الخدمات الأساسية وضعف المؤسسات فإن معيار تدخل دول أخرى أو فاعلين سياسيين خارجيين مثل التدخل العسكري أو شبه العسكري أو الإملاءات السياسية وارتهان الإرادة العامة لقوى خارجية، قد يكون أبرز مظاهر الدول الهشة في العالم العربي في هذه اللحظات التاريخية وهو ما يتمثل في حالة الانكشاف الحاد والركون المباشر في البحث أكتاف خارجية، حيث تتقاسم العواصم المتصارعة هذه النزعة وتتصرف على هذا الأساس.
محنة الكيانية العربية بعد مشروع الاستقلال أنها بقيت أسيرة ثلاثة تيارات أو قوى ما تزال تتصارع إلى هذه اللحظة على المستقبل. لكنها جميعا حينما وصلت إلى السلطة تنازلت بشكل أو آخر عن استقلالها.
محنة الدولة اليوم تبدو في أشد صورها، حينما خدمت التحولات والظروف الراهنة العودة إلى  الصراع بين التيارات الثلاثة من دون أساس متين لظهور كتلة عريضة من الجميع؛ تؤمن بالدولة الوطنية الديمقراطية، وتعمل على تدشينها، ما يكشف حجم فجوة التقدم الاجتماعي والثقافي التي تعاني منها المجتمعات العربية.
قبل عقد، كنا نتصور أننا أمام بداية نمو ظاهرة وطنيات عربية، تحمل بعض شروط المناعة ضد العنف المباغت، مع إمكانية بروز حركة إصلاحية حقيقية تأتي من الداخل هذه المرة. لكن مسار الأحداث والتحولات السياسية والاقتصادية، ذهب إلى خيبة أمل جديدة. وها نحن نكتشف زيف ظاهرة نمو الوطنيات، وأنها لا تُنتج عناصر بنائية جديدة، بل عناصر دافعة نحو المزيد من الجهوية والفوضى.
في كل مجتمع عربي، نمت اتجاهات من الردة الاجتماعية. وهي قد تختلف من مجتمع لآخر، لكنها تلتقي في النهاية في تجريف فكرة الدولة، وزجها نحو المزيد من الهشاشة والضعف. ونلاحظ أن الخرائط السياسية والثقافية الجديدة أعادت العشائر والعائلات إلى الواجهة السياسية في معظم دول التحولات العربية.
في العالم العربي المعاصر لا توجد دول عميقة؛ فالكيانات السياسية الهزيلة تذهب ويذهب معها كل ما جاءت به في رمشة عين، فيما تبقى الثقافة المجتمعية المعاصرة التي غرستها عوامل تاريخية طويلة، ومدد من التجهيل والفقر والعوز. وهي ثقافة مسكونة بالخوف والوهم ورفض التغيير، والشك والريبة والفردانية والانغلاق. وهذه هي قيم الممارسة السياسية العربية المعاصرة، وبما يفسر طبيعة الصراعات القائمة حاليا في زمن التحولات وما يجعل استدعاء الهيمنة الخارجية أمرا مباحا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدوله الهشّه على الطريقه العربيه؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 18 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    بداية استاذ باسم ومن باب الإستهلال والإستدلال وبعيدا عن جلد الذات متى كان وفق الفتره التي اشرت جامع عربي حتى يقال مابعده ا لدوله الهشّه الوطنيه على الطريقه العربيه ؟؟؟؟ وان عدنا الى مابعد الإستعمار المباشر نجد تقسيمة سايكس بيكو ومخرجاتها هي صنيعة الدول المستعمره وا ن بدى لكل قطر استقلاليته (صناعه اجنبيه) ناهيك عن الحدود والثروات المحفزّه للصراع؟؟ والأشد وطأة زرع الكيان الصهيوني كنبته سرطانيه في قلب الوطن العربي وتحت حماية الغرب المتصهين؟؟؟ ومع ذلك لم تستكين الأمه بحثا عن ترميم روافعها بل هبّت نحو الوحده العربيه كخلاص (الحقبه الناصريه) انظر الحروب التي اشعلوها ل إخماد تلك الطفره (حرب السويس بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني) ومابعدها حرب اليمن وتم إحهاضها في حرب 67 ؟؟ ومابعدها من اغراق العالم العربي في المفاوضات وإحلال السلام إجترارا للوقت وتمكين العدو الصهيوني وماتلاها من دمار وغزو وإحتلال تحت حجة الديمقراطيه للعراق الشقيق بعد ان خرج الشهيد(الشاهد على شهادته)الرئيس صدام حسين شأبيب الرحمه على روحه الطاهره عن طوعهم سياسة واقتصاد وصناعه كنواه للدوله الوطنيه العربيه الجامعه ؟؟؟واستشرافه نوايا هم ودفينهم واوقف الحرب مع ايران ؟؟ وما تعيشه المنطقه من حرب مصالح قذره (الفوضى الخلاقه ) التي اشعلوها مع من تبعهم من بني جلدتنا "جاهلا واوتابعا ماجورا)تحت حجة محاربة الإرهاب الذي لم يتم تعريفه؟؟ في وجه طفرة شعوبها نحو التغيير والإصلاح من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادره للثروات والقرار؟؟؟؟ الدوله الوطنيه العربيه اذاماقامت على المستوى القطري لامناص لها سوى الوحده هدفا ومصير وثروات وهي القادره وبكل الحسابات الماديه والبشريه بعد تلحفّها بتشريع ديننا السمح ان تكون من المناعة والقوة ؟؟وموروثها وتاريخها يشهد "حيث كنّا خير امة اخرجت للناس" وغزونا العالم شرقا وغربا تجارة وعلوم وعلاقات دون تغول اوإكراه ل أحد ؟؟؟؟؟؟؟؟"ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"