جهاد المنسي

جبل النظيف.. لكل من يعنيه الأمر!!

تم نشره في الاثنين 18 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:04 صباحاً

يقولون "من فات قديمه تاه"، فجبل النظيف لي معه حكايات لا تنتهي، فأحياؤه مدارج الصبا، وبين أزقته أمضيت زهرة الشباب، وفي دخلاته وحواريه ألعاب الصبا التي غابت عنا هذه الأيام، وفي جنبات بيوته تعلمنا الألفة والحب والصدق والرجولة والتكاتف وحفظ الجار.
جبل النظيف اليوم، مختلف عن الجبل الذي أمضيت فيه طفولتي وبداية شبابي قبل 30 عاما، فقد بات مكتظا أكثر، وتعددت مشارب السكان وتنوعت ثقافاتهم، واختلف ساكنوه، وبات مهملا أكثر من ذي قبل رغم إشرافه على وسط البلد، وكيف لا وأنت تستطيع أن تصل منتصف عمان في أقل من 5 دقائق راجلا.
آلمني ما نقله لي مختار جبل النظيف الشيخ وليد أبو عواد عبر اتصال هاتفي قبل أيام وهو يخبرني أن خطر الموت يطارد سكان المنطقة جراء وجود تماس كهربائي مزمن في الكثير من أعمدة الكهرباء في الحي، وهذا التماس يتفاعل عند أول نقطة ماء تجود بها السماء، ما يجعل السكان يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من تعرضهم أو تعرض أبنائهم لصعقة كهرباء.
ما يزيد الطين بلة أن أعمدة الكهرباء في جبل النظيف قريبة جدا من مباني الحي المتلاصقة، فمن يعرف الحي يعرف أن بيوته مكتظة ومتلاصقة بعضها ببعض، فجدار الجار ملاصق لجدار الجار الثاني وأحيانا يكون الجدار مشتركا، وأعمدة الكهرباء موجودة في المنتصف، وبالتالي فمن يريد أن يبني أكثر من طابق يصبح عمود الإنارة وكأنه جزء من البيت، وهو ما يجعل عمود الكهرباء قريبا من السكان.
المؤلم أن الشيخ وليد أخبرني أنه أجرى اتصالات كثيرة مع الجهات المعنية في أعطال الكهرباء وخلافها خلال الفترات الماضية ولكن دون جدوى، وأنه كرر الاتصال مرة تلو أخرى دون فائدة حتى اليوم، وخوفه أن تهطل الأمطار ويتكرر الأمر كالعادة ويحدث ما لا يحمد عقباه لا قدر الله، ويقع المحظور ويتعرض السكان لتماس كهربائي قاتل أو حريق كبير يشب بين البيوت جراء تماسات الكهرباء المتكررة.
وفي الكلام عن جبل النظيف والتوسع بالحديث عنه أكثر علينا أن نعرف أن البناء في الجبل عشوائي وهو أشبه بالمخيم منه للمنطقة السكنية المنظمة، ولا يتبع لأي تنظيم عقاري، وأغلب بيوته لا تتعدى مساحتها الإجمالية الـ100 متر مربع على أكثر تقدير، ولا يمكن أن تعبر في الكثير من حاراته ودخلاته سيارات صغيرة فما بالكم بسيارة دفاع مدني، وفيه بشر كثير، وترتفع بين سكان الحي نسب الفقر والبطالة ما قد يولد بيئة ملائمة لتفشي عوارض شاذة، كالمخدرات، وتجارتها في بعض الأحيان.
هذا الأمر وتلك القضايا وارتفاع عدد سكان المنطقة يتطلب من وجهاء الحي يقظة دائمة وعيونا مفتوحة ومعرفة بكل ما يتعلق بالحي سواء كان الموضوع صغيرا أو كبيرا، ويتطلب من المجلس الأمني المحلي حضورا دائما، ولذا فإن آلية اختيار أعضاء المجلس في مثل تلك المناطق يجب أن تخضع لمعايير غاية في الدقة، إذ يتوجب أن يكون العضو قريبا من مشاكل الناس وأوجاعهم وليس بعيدا عن الحي ووجعه، كما لا يجب أن يكون الاختيار خاضعا للمزاجية والموقف من هذا الشخص أو ذاك، فالمشاكل التي يعاني منها سكان الحي أكبر وأعمق من المزاجية والمحسوبية وخلافه من قضايا بتنا نعاني منها في كل المفاصل، حتى باتت سببا في إبعاد الأشخاص المناسبين عن المواقع التي يستحقونها، وعلينا معرفة أن وجود جبل النظيف في وسط البلد يجعل الأعباء أكبر، ما يتطلب اختيار شخصيات قادرة على رؤية ما يجري في الجبل وملامسة التطورات التي تحدث عند سكانه، وأصحاب باع وخبرة فعلية.

التعليق