الشجعان والخائفون

تم نشره في الاثنين 18 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

 عميرة هاس

ضوء السيارات كشف داخل الظلام عن جنديين وبنادق وكل ما تبقى، في مدخل بلدة الرام المكتظة، تقابلت أعيننا للحظة كما يقولون. على وجوههم تظهر الوقاحة، الجهالة والخوف. كم هم صغارا فكرت في نفسي. وأيضا فكرت وما يفكر فيه كل من يقود بالقرب من الجنود: أي انحراف بسيط للسيارة، سيظنون أن هذه السيدة ستدهسهم، وبعد ذلك سيظهر تحقيق الشرطة العسكرية انهم شعروا بالخطر على حياتهم وتصرفوا كما هو مطلوب. لذلك قلت لنفسي عليكِ ان تقودي بحذر. وواصلت التفكير "كم هم شبانا صغار".
من المشكوك فيه جدا أنكم ستجدون خوفا في أعين هؤلاء الجنود والذين في يوم الجمعة أطلقوا نيرانهم القناصة على ابراهيم ابو ثريا ابن الـ 29 عاما. لقد كانوا في الجانب الثاني من جدار الفصل، شرقي حي الشجاعية في غزة. ربما في برج مراقبة، وربما فوق تلة أو في سيارة جيب مصفحة، كان ذلك الذي اطلق صلية تجاه المتظاهرين. ما هو الخطر الذي كان محدقا بهم من أبو ثريا؟ لقد برز من بين جمهور المتظاهرين: مقطوع الارجل، يسير على كرسي متحرك أو ينزل منه ويتقدم بمساعدة صديقيه بسرعة على الكثبان الرملية باتجاه الشرق. هل شجاعته وغياب الخوف الذي أظهره استفز احد الجنود في الجانب الإسرائيلي من جدار الفصل؟
أبو ثريا جرح خلال قصف الجيش الإسرائيلي على غزة في 2008 - 2009 وأرجله قطعت. مراسلة في موقع الاخبار الفلسطيني "وطن" كتبت في 2015 بانه هو واصدقاؤه حينئذ كانوا هدفا للقصف الإسرائيلي في معسكر اللاجئين "البريج". منذ أن تماثل للشفاء من اصابته الخطيرة عمل في تنظيف زجاج السيارات في شوارع غزة، يتنقل فيما بينها بكرسيه المتحرك. فيلم قصير لا يتضح تاريخه، يظهره وهو يتسلق معلقا بيديه على عمود كهربائي في المنطقة الحدودية في غزة ويرفع علما وفي فيلم آخر يبدو أنه من أول امس – يجلس على كرسي متحرك فوق تلة مكشوفة أمام الجدار وأيضا يرفع علم فلسطين.
أول من أمس بعد الظهر قال أمام عدسة التلفزيون إن المظاهرة هي رسالة للجيش المحتل الصهيوني بان هذه هي ارضا ولن نستسلم. فيلم من أول أمس يظهره على كرسي بين عشرات الشباب الغاضبين، ورأسه مدلى عندها يرفعونه ويحملونه إلى سيارة الاسعاف ويرافقونه إلى المستشفى. في المساء تم الاعلان عن موته، من رصاصة اصابت رأسه. هل هذه الافلام المحررة حذفت اي مشهد تجريمي؟ على سبيل المثال ابو ثريا يوجه قذيفة من أجل اطلاقها تجاه الجنود؟ ليس هذا هو السبب الذي جعل قناصا إسرائيليا يطلق النار على رأس شاب مقطوع الارجل على كرسي متحرك – هذا الامر يتعلق بفضيحة للمتحدث باسم الجيش والمتحدث باسم منسق اعمال الحكومة في الحكومة، لماذا لم ينشروا بيانا للصحافة عن احباط اطلاق قذيفة من قبل متظاهرين ومنعت الاضرار بجنودنا؟
اشخاص يفهمون ما وراء الأمور، حذروا انه في نهاية شارع مخيم اللاجئين "الجلزون" يتواجد جنود، ولهذا أيضا يوجد مطلقو حجارة. ولكن لم يكن هنالك مجال للرجوع. مطلقو الغاز المسيل للدموع تزايدوا وازداد الطريق التواء. من خلف البيوت شارك عدد من الشبان – كم هم صغار. كانوا يحملون الحجارة، ولكن في نفس الوقت لم يرموها. من جانب آخر بالقرب من الجدار الذي يحمي مستوطنة بيت ايل وقفت مصفحة مخيفة وعدد من الجنود إلى جانبها. ربما كانوا شرطة حرس حدود. الفزع أنسى عددا من التفاصيل. تحت قبعات الجنود الواقية للرصاص وعن بعد من الصعب ان تحدد كم هم صغارا. الفظاظة والجهالة رسمت بخطوات أرجلهم.
محاولة الخروج من رام الله إلى بيت لحم (حفلة موسيقية وفرقة أطفال) في يوم الجمعة لم تنجح. في مفترق السيتي إن، في الطريق إلى حاجز بيت ايل، كان هنالك عدد من الشبان – كم هم صغار – سحبوا من سيارة اطارات من أجل احراقها. فهمت: ان علي أن اتوجه إلى قلنديا. السفر إلى هناك ازدادت مدته. هنا المصلون يخرجون من المسجد، هنا مشاة يسيرون في منتصف الشارع، اشخاص معهم سلالا جاءوا من السوق، وهناك سيارات في وقوف مزدوج وشبان خرجوا من أحد قاعات الافراج وبأيديهم كاسات من القهوة وقطعة حلوى. صفارات سيارة الاسعاف التي انطلقت بسرعة من اتجاه الحاجز كانت تشير إلى ما سيحدث. عدة عشرات من الامتار، وسحب الغاز المسيل للدموع كانت تظهر بوضوح. تولدت الرغبة لفحص وضع ما سيخرج من سجن الخمسة نجوم، رام الله. بعد ذلك تم الإعلان عن قتل في حاجز بيت ايل وجريح بجراح خطيرة من قلنديا.
في جولة الصباح مع اصدقاء، في يوم الجمعة يقول احدهم: "من الجانب الأول اعتقد أن علي أن أكون إلى جانب الشباب الشجعان هؤلاء في الحاجز. ومن الجانب الاخر أنا اعرف انه فقط اذا خرجنا بمئات الالاف إلى الحواجز وايدينا في جيوبنا، فإن شيئا ما سيتغير". تقول احداهن: "في احدى المرات سمعنا عن جرح في غزة وكل الضفة اشتعلت. اليوم يسمعون عن قتيل في رام الله أو شاب ذهبت عينه من قنبلة غاز مسيل للدموع، ونحن نقول آي.آي.آي، نهز رؤوسنا ألما ونواصل حياتنا". الرجل الذي يعيش في الشارع المتفرع من حاجز بيت ايل فتح بيته لمن هربوا من امام الغاز المسيل للدموع. منديل مغموس بالكحول وزعه المسعف على الهاربين، كإسعاف، ولكن فقط في البيت المحمي هدأت الحرقة والدموع. المضيف قال: "القيادة معزولة. لا يهمها الشعب. فقط المال والكراسي. لا أستطيع أن اقول للشباب الا يذهبوا إلى الحاجز، ولكنني اعرف ان شجاعتهم هي عبثا.

التعليق