هل هي هبة موسمية؟

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • متظاهرون فلسطينيون يرشقون الجنود الاسرائيليين بالحجارة عند حاجز تفتيش قرب رام الله - (أرشيفية)

محمد الشواهين

لا أعتقد أن هبة القدس سوف تتلاشى وتنتهي كزوبعة في فنجان، والسبب بسيط؛ القدس ليست كأي مدينة، وقضيتها ليست عابرة، بل تعيش في ضمائر ووجدان العالم العربي والاسلامي، من القاعدة الى القمة، فذلك القرار الأرعن للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يعترض عليه شعوب العرب والمسلمين فحسب، بل القادة كانوا في المقدمة، وقد تابعنا نشاطات الملك عبدالله الثاني وتحركاته، منذ لحظة اعلان القرار، لم يهدأ ولم يستكن، فمن دولة الى دولة، ومن منبر الى آخر، باذلا كل جهد ممكن لإظهار مخاطر القرار، مظهرا بجلاء حرصه الكبير على القدس، كيف لا وهو صاحب الوصاية والرعاية على الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية فيها.
الهبة الشعبية في فلسطين، قابلتها نفس الهبة في عمان وجميع المدن والقرى والمخيمات في الأردن، فالجرح واحد، والأمل واحد، والمصير واحد، ثم ما لبثت هذه الغضبة العارمة ان اضحت ككرة الثلج المتدحرجة، لتمتدّ الى جميع الاقطار العربية والاسلامية والعالمية، فالقرار الذي اصدره ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، هو خروج عن القرارات والأعراف الدولية، واستهانة بها، بما فيها قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالمدينة المقدسة، وبفعلته هذه غير المحسوبة جيدا، اضحى اشبه ما يكون بالعابث في عش الدبابير.
خلال تفاهمات الرئيس الراحل عرفات مع رئيس وزراء اسرائيل الأسبق ايهود باراك، في كامب ديفيد، بحضور الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون، اتفقوا على ان الاحياء العربية فلسطينية، والأحياء اليهودية اسرائيلية، واختلفوا على حي الأرمن، حينها قال كلينتون ان الارمن القاطنين في القدس هم فلسطينيون، وحيهم فلسطيني، فهل الرئيس ترامب جاهل كل هذا الجهل!
المشكلة اليوم، ان رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ليس اقل سوءا من ترامب، فهو القى بتفاهمات سلفيه ايهود باراك واولمرت عرض الحائط، وبات مبتهجا بقرار من لا يملك الى من لا يستحقه للمرة الثانية بعد بلفور، ونسي او تناسى، ان ثمة 400 مليون عربي من المسلمين والمسيحيين، لن يتنازلوا عن ذرة تراب من القدس الشرقية، التي هي عاصمة دولة فلسطين الأبدية، مهما كلفهم من تضحيات، ومعهم مليار ونصف المليار مسلم، وملايين من الشعوب الصديقة والمحبة للسلام والعدل.
من جانبنا ككتاب ومفكرين ومثقفين، نقول ان حل الدولتين هو الحل الأمثل في هذه الظروف، مع علمنا ان حكومة اليمين الاسرائيلي الحالية، تعمل عكس هذا الاتجاه، وسوف تفشل لا محالة كافة الحلول السلمية الا التي تفرضها فرضا، وفي نفس الوقت تستغل عامل الوقت واللعب به، اضف الى ذلك خلق المزيد من الوقائع على الارض، سواء بمصادرة الاراضي، أوالتغول في الاستيطان، وكذلك وضع اليد بحجة الدواعي الأمنية، فكل هذه العناصر المقيتة وغيرها، تدفعنا كعرب ومسلمين للعمل في الاتجاه الموازي للحل السلمي، حل القوة، وذلك بتضافر كل الجهود عربيا واسلاميا، وبناء قوة عسكرية رسمية وشعبية، تستطيع الوقوف في وجه هذا العدو الغاشم، وتلقينه درسا قويا، فمخطئ من يظن انه الجيش الذي لا يُقهر، فجيلنا الذي عاش معركة الكرامة، شاهد بأم عينه كيف انهزم وتراجع وترك معداته وقتلاه على ارض المعركة، والآن نحن بحاجة ماسة الى من يعلق الجرس!!

التعليق