فلول ‘‘دواعش‘‘ من دير الزور و البوكمال تنشئ جيوبا بالتنف

تم نشره في الخميس 21 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • عربات مسلحة لجيش مغاوير الثورة في منطقة التنف-(ارشيفية)

ماهر الشوابكة

عمان - مع هزيمة التنظيم الإرهابي "داعش" في دير الزور ومدينة البوكمال بالشرق السوري، والتي تعد معبرا مهما على العراق الذي أعلن انتصاره على التنظيم، لم يجد من تبقى من مقاتلي هذا التنظيم سوى الهروب إلى المناطق الشرقية الفارغة من البادية السورية، والتي انسحبت منها فصائل المعارضة قبل أشهر برغبة من غرفة تنسيق الدعم الدولية "الموك"، إلى ما يسمى بمنطقة الـ55 في محيط معبر التنف مع العراق، والتي تتواجد بها قاعدتان عسكريتان للتحالف.
هذا الوضع الميداني للتنظيم الإرهابي دفعه إلى خلق جيوب صغيرة ومتباعدة لمقاتليه، امتدت بين منطقة التحالف الـ55 ومناطق الجيش السوري والمليشيات الشيعية المساندة له في الشرق السوري، وصلت إلى حد ريف محافظة السويداء غربا، ما أعاد خلط الأوراق من جديد في هذه المنطقة، التي تخضع منذ ثلاثة أشهر تقريبا لتفاهمات أميركية روسية بعدم الاشتباك، وتسخينها من جديد، وذلك بعد أن شهدت مؤخرا هجومين من قبل مقاتلي هذا التنظيم الإرهابي، كان آخرها فجر يوم الاربعاء من الأسبوع الماضي.
بعض هذه الجيوب أصبحت لا تبعد مقاتلي التنظيم المسلحين ببنادق رشاشة وعربات خفيفة عن الحدود الأردنية، وفق مصادر فصائل البادية أكثر من حدود منطقة الـ55، أي 55 كلم.
لكن على الطرف الآخر فإن القوات المسلحة الاردنية تمتلك نظاما متطورا جدا لمراقبة الحدود، وهو ما عبر عنه الملحق العسكري بالسفارة الأميركية لدى الأردن العقيد روبرت بادوك في تصريحات صحفية سابقة بقوله إن نظام الرصد والمراقبة لدى القوات الأردنية يمكنها من رصد كل شيء يتحرك باتجاه الحدود، وتحريك قواتها من أجل إحباط أي محاولة تسلل عبر الحدود.
بيد أن هجمات هذا التنظيم على منطقة الـ55 تلقى إبادة من قبل طائرات التحالف جوا، فيما تتكفل فصائل البادية بالتعامل معها برا وخصوصا من قبل جيش مغاوير الثورة، الذي يعتبر الذراع العسكرية البرية لقاعدتي التحالف بالمنطقة قبل أن تتمكن من اختراق هذه المنطقة.
وهو ما يؤكده مدير المكتب الاعلامي لفصيل جيش مغاوير الثورة في البادية السورية الدكتور محمد مصطفى الجراح بـ "صد طائرات التحالف ومقاتلي فصائل البادية، وخاصة جيش مغاوير الثورة لهجوم يوم الخميس الماضي من قبل عشرات العناصر من تنظيم داعش الإرهابي على منطقة الـ55، في محيط معبر التنف بين سورية والعراق، في مثلث الحدود الأردنية السورية العراقية".
وقال الجراح لـ"الغد" إن "مقاتلي فصائل البادية وطيران التحالف تمكنوا في هذه المعركة من قتل 25 إرهابيا وأسر 25 آخرين"، مشيرا إلى هروب باقي الإرهابيين المهاجمين المسلحين باسلحة رشاشة وبنادق الى البادية". وأوضح أن "المجموعة الارهابية المهاجمة تسللت من منطقة البوكمال ودير الزور".
ويتواجد في منطقة الـ55 مقاتلو فصائل البادية الخمسة: مغاوير الثورة، أسود الشرقية، قوات الشهيد أحمد العبدو، لواء شهداء القريتين، وجيش أحرار العشائر.
ويرى المحلل العسكري السوري المعارض العقيد طيار حاتم الراوي بأن هذه الجيوب من الدواعش هي فلول باقي مقاتلي التنظيم الارهابي في البوكمال ودير الزور.
وحول اهداف التنظيم من هجماتهم على المنطقة، قال الراوي لـ"الغد": إن هجماتهم على التنف وسبقها هجوم على قوات النظام في منطقة حميمة، هي لمشاغلة القاعدة الأميركية من أجل إعطاء الفرصة لعناصرهم بالتسلل إلى التنف ثم الأردن عبر وادي حوران وقد تكون الوجهة إلى السعودية.
ووادي حوران هو واد يمتد من الضفة اليمنى لنهر الفرات غرب البوكمال حوالي 40 كم إلى العراق من الجهة الشرقية لجبال عكاشات فالأردن فالسعودية.
من جانبه قال الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري السوري المعارض العميد احمد رحال ان" تنظيم داعش لم يعد بمقدور عناصره العبور الى العراق بعد هزيمته هناك وخسارة كل المناطق التي كان يسيطر عليها، وبالتالي لم يجد امامه سوى البادية السورية في الجنوب.
وأوضح رحال أن "التنظيم بالانتقال الى هذه البادية بمجوعات صغيرة ينتقل من قتال المنظم الى قتال الغزوات والغارات الليلية والذئاب المنفردة، والتي نجح فيها في الفترة الاخيرة، فقد استعاد الكثير من المناطق في ريف دير الزور والبوكمال".
وقال إنه "بهذا التكتيك الجديد يضرب ويهرب بمجموعات صغيرة في مساحات شاسعة لا يمكن للطيران أن يتعامل معها، فالطيران يهاجم دائما أهدافا كبيرة وليس مجموعات صغرى، وبالتالي هذا يحسن من اداء التنظيم، ويقلل من فعالية الطيران والتي تعتمد عليه أميركا أو روسيا".
وأوضح رحال أن اقتراب عناصر "داعش" من منطقة الـ55 "هي من مصلحة النظام السوري"، مفسرا بأن ذلك" سيضعف الفصائل ويشكل إشغالا للأميركان والبريطانيين الموجودين في التنف بالارهاب، بعيدا عن التفكير في أي حل سياسي في سورية".
بيد ان رحال أكد أن "وجود هذه الجيوب في منطقة التنف يهدد الأردن"، مشيرا الى ان "هناك معلومات عن عبور مجموعات من تنظيم داعش الى شرق السويداء القريبة من الحدود الأردنية".
واضاف "نتعامل مع نظام يبرع في فن خلط الأوراق، مدللا على ذلك بأن الثورة السورية ومنذ بدايتها، شغلها النظام بالإرهاب من خلال الإعلان بان هدفها هو إقامة إمارة اسلامية تمارس الإرهاب".
وأوضح ان قادة جيش الاسلام واحرار الشام وانصار الرسول وتنظيم الزنكي، تم الإفراج عنهم من بداية الثورة السورية، من سجن صدنايا وتسهيل أمورهم".
وقال إن "قضية الحدود غاية بالأهمية بالنسبة للأردن، وان 1.5 مليون سوري يعيش على اراضيه يعد قنبلة بشرية من السهل اختراقها".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال (ادكمال غرايبة)

    الخميس 21 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    الاخ ماهر قبل ثلاثة ايام نشرت بان الجمهورية السورية لا تزود الركبان بالمساعدات هل افهم بان الجمهورية السورية يجب ان تزود داعش بالمساعدات الغذائية بالمساعدات ؟