محمد سويدان

صفقة التصفية الأميركية

تم نشره في السبت 23 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:06 صباحاً

بالرغم من كل الخطوات الأميركية الأخيرة المعادية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها اعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي وبدء اجراءاته لنقل السفارة الاميركية للمدينة المقدسة، إلا أن هناك من مايزال ينتظر مايسمى بالخطة الاميركية لحل القضية الفلسطينية أو ما يسميها البعض بـ"صفقة القرن".
 ومع أن السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس اعلنا بعد الاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل، أن واشنطن لايمكن أن تكون وسيطا للسلام بعد انحيازها السافر للاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الحديث عن "صفقة القرن"، وخطة واشنطن للسلام لم ينقطع بعد، بل في تزايد مستمر، مع تسريبات بأن بعض الدول العربية تؤيد هذه "الصفقة" التي لم تتضح معالمها بعد، بانتظار صهر ترامب وموفده الخاص الى الشرق الاوسط جاريد كوشنر لكشف مضمونها.
هناك في العالم من يعتقد أن واشنطن بعد كل ماقامت به ما تزال وسيطا فاعلا بما يسمى بعملية السلام، وان اجراءاتها الاخيرة المنحازة للاحتلال الإسرائيلي، أفقدتها شيئا من مصداقيتها على هذا الصعيد، إلا أنها ما تزال باعتقاد هؤلاء قادرة على لعب دور كبير، وتحقيق ما لم يحققه احد بخصوص القضية الفلسطينية.
وأعتقد أن واشنطن المنحازة قادرة فعلا على اداء دور مهم في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن ليس باتجاه ايجاد حل عادل وشامل وفق قرارات الشرعية الدولية التي جزمت أن هذا الحل يكون بحل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وإنما باتجاه تصفية هذه القضية العادلة للشعب المكافح الذي لم يتوقف نضاله يوما من اجل تحقيق اهدافه الوطنية.
فعلا أمر غريب ومستهجن، ولايمكن تصديقه، أنه ما يزال هناك من يعتقد، بعد كل هذه الاجراءات الخطيرة والمنحازة وغير الشرعية للادارة الأميركية، أن هذه الأخيرة قادرة على ان تساهم بايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
إن هذه الإدارة التي هدد رئيسها بقطع المساعدات والتمويل عن الدول التي تصوت في الجمعية العامة للامم المتحدة ضد قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، لا يمكن أن تساهم بحل عادل للقضية الفلسطينية.
وعلى ضوء ذلك، فان المتوقع من هذه الإدارة أن تكمل دائرة انحيازها للكيان الاسرائيلي، وأن تكون "الصفقة" التي تعدها، صفقة لتصفية القضية الفلسطينية، وليست لايجاد حل عادل لها.
لذلك، من المهم، أن تظل السلطة الفلسطينية، رافضة لاي دور اميركي في عملية السلام. وان لا تقبل اي ضغوط اقليمية او دولية على هذا الصعيد. فالامور واضحة، ما تعده واشنطن لن يكون امرا جيدا للقضية الفلسطينية، وانما حلقة جديدة من المؤامرات لتصفيتها.
لن ننتظر اعلان كوشنر عن تفاصيل "صفقته"، فالامور واضحة، ولاحاجة للكثير من التكهنات، ما يستدعي من الجميع وخاصة الفلسطينيين مقاومة ورفض هذه "الصفقة" من الآن والحشد ضدها لإفشالها ووأدها بمهدها.
يعتقد ترامب، بعنجهيته، أنه قادر على إجبار الجميع على الانخراط بمؤامرته، ولكنه مخطئ بذلك، والتصويت الاخير في الجمعية العامة للامم المتحدة يثبت ذلك، فقد تحدت تحذيراته وتهديداته دولا حليفة له، ورفضت التجاوب معه، وصوتت ضد قراره بشأن القدس.
هذا على الصعيد العالمي، اما على الصعيد الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني يثبت بانتفاضته الأخيرة، أنه الرقم الصعب، وسيُفشل كل مؤامرة على حقوقه وتطلعاته الوطنية.  

التعليق