السلطة الخاصة: الأحداث السياسية والظروف الاقليمية خفضت من عدد السياح

مستثمرون: ارتفاع كلف التشغيل تضعف من تنافسية العقبة السياحية

تم نشره في الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • باخرة سياحية ترسو في ميناء العقبة-(ارشيفية)

احمد الرواشدة

العقبة – اعتبر خبراء ومستثمرون بقطاع السياحة بمدينة العقبة أن هناك عدة تحديات مفروضة على القطاع تحد من تنافسية العقبة أمام دول الجوار، كارتفاع كلف التشغيل من كهرباء وعمالة ومياه وضرائب، إضافة إلى القوانين والتشريعات.
وأكدوا على ضرورة عقد اجتماع متخصص لمناقشة كافة تفاصيل الحالة السياحية في العقبة، وصولا إلى خطة متكاملة لوضع القطاع في الصدارة.
كما طالبوا مجلس محافظة العقبة والجهات الحكومية ذات العلاقة على رأسها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بإعادة النظر في كافة القوانين والتشريعات الناظمة للعمل السياحي والفندقي في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، والإسراع بإنشاء غرفة سياحية لتدعيم الرؤى والأفكار السياحية في المنطقة.
وبين أصحاب منشآت سياحية أن الفارق بين منتجعات الدول المجاورة والعقبة تكمن في حجم الإعفاءات والتسهيلات التي تمنح للمستثمرين في قطاع السياحة والفنادق هناك، مقارنة مع ما تعانيه القطاعات السياحية والفندقية في العقبة من (أعباء مالية) وفواتير اضافية فرضتها الأنظمة والتشريعات.
وأكد خبراء انه يجب ان ينظر إلى القطاع السياحي انه قطاع صناعي له الدور الأكبر في دفع العجلة الاقتصادية خاصة وأن نصف استثمارات العقبة سياحية، مشيرين أن الوضع الاقليمي والمحيط بالأردن أثر وبقوة على الواقع السياحي.
وأشار أصحاب المصالح السياحية والفندقية أن على سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ان تقوم بدور أكبر من خلال ترويج الأردن بشكل أوسع بين الدول الأوروبية، مبينين ان عدم توفر تسهيلات للقطاع السياحي جعل الواقع السياحي في الأردن والعقبة بشكل خاص في حالة ركود.
وقال المستثمر في القطاع السياحي أسامة أبو طالب إن المنتج السياحي في العقبة بحاجة إلى مراجعة شاملة من قبل المسؤولين بالتعاون مع مجلس المحافظة، مؤكدا أن انشاء شركة سياحة تسويقية من الجانبين الحكومي والخاص والعمل سويا وسريعا دون تأخير وأن يتم تشكيل مجلس سياحي أو هيئة سياحية لديها الصلاحيات وأن تكون مستقلة في نظامها، بحيث تمتلك الديناميكية في التحرك والعمل دون قيود القطاع العام مع مشاركة أكبر للقطاع الخاص العامل وممثلي الجمعيات والهيئات العاملة في القطاع سيجني ثمارا كبيرة للعقبة والمنطقة.
وعوّل على مجلس المحافظة التجربة الجديدة في المملكة والذي يضم اعضاء من أصحاب خبرة في هذا المجال بامكانه تنشيط السياحة وايجاد منتج سياحي جديد بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والجهات ذات العلاقة.
وأشار أبو طالب أن برامج التسويق السياحية للعقبة والمثلث الذهبي التي تتولاها "السلطة" ووزارة السياحة وهيئة تنشيط الاستثمار كلاسيكية ولن تأتي بالجديد خاصة في الدول الأوروبية، مؤكدا انه على تلك الجهات إعادة النظر بالترويج السياحي بكل جدية وفعالية وتواكب التطور الحاصل بالأسواق السياحية العالمية والقريبة من مدينة العقبة.
وأشار الخبير السياحي ايمن جبر أن العقبة بدأت تفقد تنافسيتها كمقصد سياحي أولي ورئيس برغم الجهود التي تقوم بها السلطة وشركة تطوير العقبة ووزارة السياحة في الترويج والتسويق لها، غير انها ليست متوافقة ومتكاملة مع القطاع الخاص، قائلا "كثيرا ما نسمع عن شراكات مع القطاع الخاص لكن لم نر ذلك على ارض الواقع".
ويطالب مهتمون بالقطاع بإعادة كرنفال العقبة ليصار إلى تكراره ثلاث مرات في السنة والذي اثبت نجاحه.
وأشار المراقب السياحي محمد العمرات أن شهر شباط (فبراير) الماضي كان هناك كرنفال وخصومات كبيرة على الفنادق وهي فرصة كبيرة للترويج وتسويق العقبة، لكنه عندما ينتهي الكرنفال تعود الأسعار إلى الارتفاع وبشكل كبير، مؤكدا انه يستدعي ذلك إعادة النظر في الأسعار الخاصة بالخدمات التي تقدمها المنشآت السياحية والفندقية بما يحقق المزيد من الجلب السياحي ويرفع من قدرة العقبة على منافسة المناطق السياحية الاخرى التي تمتاز بأسعارها المنخفضة.
ويستغرب المواطن ناصر المزايدة ضعف التنسيق والتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، خاصة بعد ان اختيرت مدينة العقبة كعاصمة للسياحة العربية العام 2011، والذي شكل علامة فارقة في تاريخ المدينة السياحية خاصة وانها المؤهلة الوحيدة في المنطقة لاستقطاب السياح في ظل توتر البلدان المجاورة والقريبة، معتبرا أن مسؤولية الترويج تقع على عاتق "السلطة" ووزارة السياحة ومسؤولية القطاعين العام والخاص.
وبين المواطن محمود النعيمات أن هنالك سوء تنسيق بين الفاعليات السياحية في العقبة للترويج لها، بالإضافة إلى ضعف الجهات المعنية في وضع برنامج خاص بها يسهم بشكل مباشر بجذب المزيد من السياح للمدينة، مبينا أن الموسم السياحي في العقبة حاليا غير مشجع على المغامرة بالقدوم اليها في ظل تواضع امكانياتها وحوافزها السياحية إضافة إلى ارتفاع الخدمات وفقر المنتج السياحي مقارنة مع مدن سياحية مجاورة.
التاجر محمد الكباريتي بين أن الحركة التجارية تنشط فقط في نهاية الاسبوع لكنها ليست على "ما يرام"، مؤكدا ان المواطنين يأتون للاستمتاع بالبحر وشراء بعض الحاجيات فقط ووجبات الطعام السريعة، مشيرا ان القطاعات الاخرى لا تستفيد من زوار العقبة بشكل نهائي.
وقال مفوض السياحة والاستثمار في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة شرحبيل ماضي إن العقبة لا تواجه الكثير من التحديات السياحية، إلا ان الاحداث السياسية والظروف الاقليمية عملت على انخفاض عدد السياح القادمين اليها.
وأكد انه وبكل الظروف فأن هناك حركة سياحية من عدة جنسيات أوروبية، مشيرا أن موضوع تطوير المنتج السياحي يؤرق "السلطة الخاصة " والتي تعمل مع عدة جهات حكومية  وخاصة على ايجاد تنوع بالمنتج السياحي من خلال رسم خريطة سياحية جديدة، مبينا ان التعاون مستمر بين اقليم البتراء السياحي وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة للتسويق المشترك من اجل المثلث الذهبي.
من جهته، قال رئيس مجلس محافظة العقبة محمد الزوايدة إن المجلس يرتبط بشراكة متينة مع كافة مؤسسات العقبة، سيما سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والتي تولي القطاع السياحي اهتماما كبيرا، مؤكدا ان مجلس المحافظة يتابع باستمرار خطط المنطقة الخاصة ويشارك في رسم السياسات السياحية في العقبة.
وكان رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ناصر الشريدة قد أكد في آخر لقاء صحفي جمعه مع مندوبي الصحف اليومية عن رؤية جديدة لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تشتمل على 3 محاور في قطاعات السياحة والاستثمار والتجارة باعتبار هذا الثلاثي هو عماد النهضة الاقتصادية إلى جانب المشاريع الممكنة الاخرى وهذا يمكن السلطة من ايجاد قيمة مضافة على النموذج الاقتصادي الذي يمثل الرؤيا الثاقبة لجلالة الملك عبدالله الثاني من فلسفة تحويل العقبة إلى منطقة اقتصادية خاصة.
وأشار الشريدة في محور السياحة أن السلطة تعمل حسب الخطة على زيادة عدد السياح من مستواهم الحالي الذي يتراوح بين 600 ألف سنويا الى 1.5 مليون سائح مع نهاية العام 2025 وزيادة مدة اقامة السياح من 2.6 ليلة الى 6 ليال، بالإضافة إلى زيادة عدد الغرف الفندقية من 4650 غرفة فندقية الى 12000 غرفة فندقية والتي تهدف الخطة الاستراتيجية الى استقطاب 10 مليارات دولار استثمارات جديدة في قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات لتضاف إلى 20 مليارا الحالية لتصبح 30 مليار دولار مع نهاية العام 2025.
يذكر أن نسبة الاشغال الفندقي في العقبة ارتفعت العام 2016 بنسبة 12.6 % عما كانت عليه في العام 2015، حيث بلغ عدد الغرف التي تم اشغالها في العام الماضي 640712 غرفة فندقية مقارنة بما يصل الى 478597 غرفة فندقية في العام 2015.
فيما بلغ عدد السياح الذين أموا العقبة خلال العام الماضي 484039 سائحا من مختلف الجنسيات ، حيث حلت السياحة الروسية في المرتبة الأولى بعد السياحة الوطنية إذ بلغ عدد السياح الروس الذين وصلوا العقبة 56428 سائحا يليهم من حيث العدد السياح القادمون من فلسطين إذ بلغ عددهم 33199 سائحا تلاهم من حيث العدد السياح القادمون من الولايات المتحدة الأميركية إذ بلغ عددهم 10715 سائحا، في حين بلغ عدد السياح القادمون عبر مطار الملك الحسين الدولي في العقبة العام 2016 ما مجموعة 157071 بنسبة زيادة بلغت 73بالمائة عن العام الذي سبقه 2015 حيث بلغ عدد السياح القادمون جوا 119890 مسافرا.
وبلغ عدد البواخر السياحية التي رست في ميناء العقبة خلال العام الماضي 2016 بلغ 50 باخرة سياحية حملت على متنها 60375 سائحا من جنسيات مختلفة بنسبة زيادة مئوية بلغ مقدارها 38 بالمائة عن العام الذي سبقه العام 2015، حيث بلغ عدد السياح القادمين بحرا 43659 سائحا.

التعليق