جهاد المنسي

في دبلوماسية "العبدلي"

تم نشره في الاثنين 25 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:04 صباحاً

عندما توجه القائم بالأعمال السوري في عمان أيمن علوش إلى مجلس النواب في العبدلي الأسبوع الفائت، كان يعرف أن أعواما طويلة مرت دون لقاء بهذا المستوى بين رئيس مجلس النواب وممثل الدولة السورية في عمان، والذي كان سببه سنوات الأزمة السورية السبع العجاف، التي عمقت الهوة بين الجانبين، باستثناء تنسيقات أمنية معلنة حينا، ومخفية أحيان أخرى، لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية على جانبي الحدود.
وسبق وأن التقى الطراونة أيضا قبل نحو شهرين، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي التي عقدت في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، رئيس مجلس الشعب السوري حمودة صايغ في لقاء اعتبر نادرا ولقي تركيزا إعلاميا واسعا.
الصحيح أن علاقات الأردن وسورية مرت بفترات برود، بيد أن هذا البرود لم يدخل العلاقة مرحلة التجمد، إذ ما إن تميل العلاقة صوب البرودة، حتى يعاد تسخينها مجددا لتصبح أكثر انتعاشا، ولعل لقاء الطراونة بالدبلوماسي السوري الأول يؤشر إلى تسخين في العلاقة يتوجب ملاحظته.
اللافت أن علوش لم يكن وحده ضيفا على مجلس النواب، بل شهدت أروقة المجلس لقاءات للطراونة مع سفير إيران مهجتي فردوس، وسفيرة لبنان ترايسي شمعون، كلا على حدة، وفيها جميعا ينبغي ملاحظة أن تلك اللقاءات جاءت مع محور معين في المنطقة.
الحراك الذي حصل الأسبوع الماضي لقي ردات فعل بكل الاتجاهات، فالبعض قرأ المشهد على أنه "استدارة أردنية" عبر مؤسسة مجلس النواب باتجاه دول الجوار والشمال، وخاصة بعد إعادة التموضع التي تشهدها المنطقة أخيرا، والبعض الآخر اعتبر أن ما جرى "طبيعي ويأتي في سياق دور مجلس النواب والدبلوماسية البرلمانية التي ما انفكت تحاول أن تكون متوازنة مع جميع الأطراف".
لكن، هذا يفتح الباب على إمكانية وجود رسائل عدة حملتها اللقاءات، فعندما يبلغ رئيس مجلس النواب القائم بالأعمال السوري "تقديم الوفد البرلماني الأردني احتجاجا لدى الاتحاد البرلماني العربي لعدم دعوة سورية لاجتماع الاتحاد الطارئ الذي عقد في المغرب الأسبوع الماضي"، فإن في ذلك رسالة يُفهم منها أن الأردن مع عودة سورية إلى العمل العربي المشترك، وربما لاحقا إلى جامعة الدول العربية، وعندما يبارك الطراونة انتصارات الجيش السوري على عصابة داعش الإرهابية واستعادة الأراضي التي كانت تسيطر عليها، فإن في ذلك رسالة يجب أن يتم الانتباه إليها بشكل كامل، ولا يمكن أخذها في إطار لقاءات برتوكولية وكفى، فمثل تلك اللقاءات لم تكن تتم سابقا.
بما أن مثل هذه اللقاءات بدأت تحدث فإن ذاك يعني أن الأردن يستشعر أن الكثير من المعطيات قد اختلفت، وأن ما يتم التخطيط له في البيت الأبيض من قبل إدارة الرئيس الأميركي ترامب، يتطلب الانفتاح على الجميع، وسيما وأن الأردن لم يصل إلى مرحلة كسر العظم مع أحد.
الطرف السوري كان حرص على إرسال رسائل ذات مغزى، فعندما يشدد على الوصابة الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فإن في هذا الموقف تأكيدا وتأييدا لما يقوم به الأردن، كما أن نقد حراك دول عربية باتجاه القدس يحمل في ثناياه عزفا على وتر معين، فيما كانت إشارة علوش بأن "عمان أقرب لدمشق من اللاذقية"، تنويها بقرب المسافة بين البلدين وترابط العلاقة بين دول بلاد الشام.
كما أن لقاء الطراونة بالسفير الإيراني، وإعلان الطراونة عزمه ترؤس الوفد البرلماني المشارك في اجتماعات اتحاد برلمانات الدول الإسلامية الذي يعقد بطهران الشهر المقبل، يمثل إشارة ذات دلالات كبيرة، باتجاه الدخول في حوار إيجابي مع كل دول الجوار بدون استثناء.
قد تكون الأيام المقبلة حبلى بمفاجآت كثيرة، ويمكن أن نشهد استدارات مختلفة في أكثر من اتجاه، ناجمة عن الطريقة التي تعاملت بها الإدارة الأميركية مع الموضوع الفلسطيني، لاسيما القدس، والضغط الذي مورس على الأردن جراء ما تقوم به الإدارة الصهيونية من انتهاكات بحق المقدسات.

التعليق