محمد أبو رمان

2018 والرهانات الأردنية

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:09 صباحاً

ننهي العام الحالي على وقع مناقشة مجلس النواب قانون الموازنة للعام 2018، بعد أن أقرّته اللجنة المالية، ويتضمن في فرضياته رفع الدعم عن الخبز، وعلى معدل ناتج محلي إجمالي متواضع، وهو رقم واقعي (كما يرى مراقبون)، لكنّه يؤشّر على سقف توقعات منخفض جداً تجاه تحريك العجلة الاقتصادية.
الأردن أمام عام صعب اقتصادياً ومالياً قادم، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار مسألتين مهمتين للغاية؛ المسألة الأولى أنّ صندوق النقد الدولي لا يوافق على ما اتخذته الحكومة من إجراءات حتى الآن، ويطالبها بتعديل قانون ضريبة الدخل بتوسيع قاعدة من يدفعونها (لتصل 500 دينار للفرد، و1000 دينار للأسرة)، بل وتشير مصادر حكومية أنّ الصندوق متعنّت تماماً في مطلبه هذا. أمّا المسألة الثانية التي ما تزال في طور التكهنات والتخمين فهي ترتبط بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف المساعدات عن الدول التي صوّتت على قرار الجمعية العام للأمم المتحدة بخصوص رفض القرارات الأحادية في القدس (بمعنى ضد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل)، وإذا كان إقرار المساعدات قد مرّ بمراحل رئيسة (لهذا العام على الأقل)، ومن المستبعد أن يكون هنالك وقف كامل لها، إلاّ أنّه في الوقت نفسه من المتوقع أن يكون هنالك "ابتزاز" من الإدارة واللوبي الصهيوني المحيط فيها للأردن، للحدّ من نشاطه الديبلوماسي ضد هذا القرار، بل ربما باتجاه – أيضاً- تخفيف شروطه في ملف "السفارة الإسرائيلية" في عمّان.
ما المخرج من هذا الوضع "الصعب" و"المعقّد"؟..
 تتجه أغلب اهتمامات النخب الأردنية إلى نافذتين تساعدان على تجاوز المنعرج الراهن، بل ربما تجعلان من الظروف الحالية الصعبة فرصة مهمة للمضي نحو الأمام، بدلاً من الاكتفاء بالتذمّر والغضب من وقوعنا في هذا "المأزق" الاستراتيجي الكبير!
النافذة الأولى، التي يتحدث عنها الجميع، تتمثّل بالجبهة الداخلية، لأنّ الخطر الحقيقي، أيّاً كانت التحديات والتهديدات الخارجية، يأتي من الداخل (كما أثبتت أحداث الربيع العربي)، والرهان هنا على الأردنيين بأن يصمدوا في مواجهة الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة، لكنّ صمودهم المطلوب من الضروري أن يرتبط بخطوات جديّة فاعلة من قبل الحكومة، على صعيدين؛
الصعيد الأول هو أن تكون الإجراءات المالية الحالية المرتبطة بسياسات الدعم، مصحوبة ببرنامج إصلاحي متكامل، وبخطة عمل حقيقية، وإجراءات واقعية، تشمل مكافحة الفساد الإداري ومعالجة مشكلات التهرب الضريبي، وبإعادة هيكلة سوق العمل بصورة أسرع وأكثر فعالية مما نراه حالياً، وبتحسين الخدمات، بخاصة التعليم والصحّة، بصورة ملموسة، أي أن يلمس الناس روحاً إصلاحية ثورية في سياسات وإجراءات الحكومة، وهذا ما لا نراه إلى الآن.
الصعيد الثاني ضرورة توسيع قاعد الشراكة السياسية والتفاهمات من أجل عبور المرحلة، وهذا يقتضي فتح قنوات واسعة من الحوار، وربما تعديلاً حكومياً موسّعاً لإدماج الشباب وألوان سياسية مختلفة في الحكومة، بما في ذلك أصحاب الرؤية المعارضة والنقدية، كي تكتسب الخطوات المطلوبة توافقاً أكبر ومصداقية واضحة، ولإيقاظ "المطبخ السياسي" الذي دخل في غيبوبة مبكّرة!
أمّا النافذة الثانية، التي ينظر إليها الأردنيون، فهي التوجه شرقاً وشمالاً، ومحاولة فتح أفق اقتصادي جديد، بخاصة أنّ هنالك رغبة عراقية واضحة. وكما تعلّمنا من خلال ما سبق، فإنّ مفتاح هذه النافذة مع الإيرانيين، لذلك قد يكون من الضروري تدوير الزوايا الحادة مع طهران، لفتح البوابة العراقية للأردن، وهي على درجة مهمة جداً لإحياء قطاعات اقتصادية وتجارية أولاً، ولإمكانية الإفادة من أسعار مخفضة من الوقود ثانياً.
 للمرة الألف ذلك لا يعني تغيير التحالفات، بل حماية الأمن الوطني الأردني، الذي تدخل مصالحنا الاقتصادية في صميمه. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »2018 والرهانات الأردنيه؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    ما الفت انتباهي عبارة "لايعني تغيير التحالفات " حيث ذيلّت ما اسهبت وأجدت تحليلا د. محمد؟وكانه بقي هناك للتحالفات آثار وديمومه في ظل تفشي سياسة المصالح القذره التي غرقت المنطقه فيها الى اذنيها والأنكى جديدها "سياسة من ليس معنا" التي افقدت عنصر المناوره ؟؟؟؟ ما يجري من "فوضى خلاقه " هو امتداد لسياسة مبرمجه تجلّت بمخرجاتها حتى طالت دول المنطقه ذات الموارد والفقيره منها بما فيها ماسمي بدول الأقليم ؟؟ والجميع في حالة الدفاع عن النفس (ياروح مابعدك روح) والأنكى من يريد من الغير الحرب عنه بالوكاله؟؟؟؟ وحتى لانطيل الإعتماد على الذات سياسة وإقتصاد (والأردن قوي بموقعه وشعبه وقيادته) وشد الأحزمه بتخفيف التخمه وتعويض من اصابه الهزال حتى لايأكل جلد الحزام من بقاياجلده؟؟(عدالة التوزيع والإبتعاد عن اقتصاد الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي المشفوع بوصفات وإملااءات صندوق النكد الدولي السحريه ونسبه المتصاعده للنمو الوهمي على حساب زيادة الدين العام ؟؟؟؟ "و صدق خاتم الأنبياءوالمرسلين صلوات الله عليهم وتسليمه جميعا " من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه وعنده قوت يومه كأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"
  • »ليس مطلوباً من الأردن اللعب بين محاور بأسخن منطقة بالعالم (تيسير خرما)

    الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    ليس مطلوباً من الأردن اللعب بين محاور بأسخن منطقة بالعالم بل الثبات بموقعه وأجندته العربية والإسلامية والإنسانية السارية عبر قرن كامل وعلى من يعجب بالأردن من باب عروبة أو دين سماوي أو إنسانية أن يبادر بتقديم مساعدته مادياً أو استثمارياً أو بتشغيل عمالة أردنية بلا قيد أو شرط أو منًة وبلا طلب انضمام لمحور ضد آخر وبلا إملاء أجندته الخاصة وبلا تدخل بشأن سياسي داخلي أردني أو بتشريعات وقوانين أردنية، فالأردن دولة وحكومة وشعباً ليس مطروحاً للبيع بمزاد علني أو سري ولو كان الأمر كذلك لفازت أمريكا بالمزاد
  • »متخذ القرار الرسمي لا يعاني (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    من يتخذ القرارت الرسمية، خصوصا الاقتصادية، لا يعاني من نتائجها السلبية بل قد يكون مستفيد منها على المستوى الشخصي. هذا هو جوهر الخلل وعدم قدرتنا على الخروج من عنق الزجاجة.