فهد الخيطان

كيف يكون الرد؟

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:09 صباحاً

نسبت القناة العاشرة الإسرائيلية لمصادر لم تسمها في البيت الأبيض قولها إن إدارة ترامب تراجعت عن خططها لطرح ما اصطلح على تسميته بصفقة القرن لحل القضية الفلسطينية، على إثر ردود الفعل العربية والفلسطينية على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقبل ذلك تداولت وسائل إعلام معلومات عن نية إدارة ترامب، اتخاذ خطوات إضافية لدعم الموقف الإسرائيلي أبرزها الاعتراف بيهودية الدولة وشطب حق العودة من أجندة أي مفاوضات مقبلة.
ستقوّض مثل هذه القرارات إن اتخذت فعلا فرص استئناف المفاوضات التي تمرّ بمأزق تاريخي بعد قرار نقل السفارة الأميركية.
لكن الأخطر من ذلك أنها ستضع المنطقة في حالة فراغ سياسي يمنح حكومة نتنياهو فرصة ذهبية لاستكمال مخططات التهويد والضم. والأنباء الواردة من إسرائيل تؤكد صحة هذه التقديرات، فحزب الليكود يستعد للتصويت على قرار ضم الضفة الغربية والقدس تمهيدا لطرحه على الكنيست، وتعد الحكومة الإسرائيلية من جهتها مخططا لبناء مليون وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
العام الجديد سيكون على ما يبدو عام التحولات المصيرية بالنسبة للقضية الفلسطينية، وقد تقود هذه التحولات مسار الأحداث في المنطقة، فبعد سنوات من الانشغال بالحرب على الإرهاب، تعود قضية الشعب الفلسطيني لتتصدر الأحداث، ومعها تغدو كل الاحتمالات ممكنة.
العلاقات العربية الأميركية تمر بمنعطف خطر، وتواجه أزمة مرشحة للتفاقم إذا لم يتم استدراكها بخطوات سياسية من جانب الإدارة الأميركية.
لم يتبلور بعد برنامج عربي موحد للإحاطة بكل هذه التطورات، وقد يستدعي ذلك تفعيل قرار وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ في القاهرة بعقد قمة عربية طارئة في عمان.
لكن بالنظر إلى واقع الحال العربي، فإن أفضل ما يمكن أن تفعله الدول العربية لتقليل حجم الخسائر المترتبة على الانحياز الأميركي وغياب فرص تعويضه دوليا هو العمل على ترميم وصيانة الحالة الفلسطينية على الأرض لتمكينها من مواجهة المخططات الإسرائيلية. ويقتضي ذلك استكمال اتفاق المصالحة الوطنية، وتقديم الدعم المالي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة لتعزيز صمودهم، خاصة في القدس، ودعم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وعلى المستوى الدولي ينبغي توظيف كل أوراق الضغط العربية والجهود الدبلوماسية للحؤول دون أن تتحول القرارات الأميركية الأخيرة ومخططات الاحتلال الإسرائيلي إلى أمر واقع مسلم به عالميا. وفي هذا الصدد ينبغي التفكير بإصدار تحذير عربي للدول التي تفاوضها إسرائيل بهدف نقل سفاراتها إلى القدس المحتلة، مهما كانت مكانتها الدولية.
يقف الأردن على رأس الدول العربية التي تخوض معركة الدفاع عن القدس وقضية الشعب الفلسطيني ويجب أن تمتد إليه يد الأشقاء لتصليب موقفه حتى لا يتم ابتزازه.
ربما يكون البديل الأمثل سياسيا لغياب الإرادة الأميركية برعاية مفاوضات مثمرة، هو اللجوء من جديد للأمم المتحدة لتتولى مسؤولياتها في تطبيق قرارات الشرعية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية. وعلى الرغم مما يحوز عليه هذا الخيار من فرص ضئيلة، تبقى قرارات الشرعية الدولية الوسيلة المتاحة لحماية الحق الفلسطيني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف يكون الرد ؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    السياسة الأمريكيه مؤسسيه لها صناعها(لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) زرعوا وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) كنبته سرطانيه تتغلغل في قلب الوطن العربي من أجل ديمومة سيطرتهم وغطرستهم وتحكمهم بالثروات والقرار ؟؟؟ وان تغيرّت الشخوص ولغة الخطاب فهذا تناغما مع الفعل وردة الفعل بعكس ما اصابنا من وهن وضعف وغشاوة على قلوبنا ووقرا في آذاننا ؟؟؟ قدر فلسطين واهلها(أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس )ان اكرمهم بخط الدفاع الأول عن الأمه في وجه هذا العدو الذي لم يستكين تمددا وتهويدا للمقدسات ولوجا الى أهدافه الدفينه "من النيل الى الفرات " ؟؟؟؟ الرد وبعد عملية bone marrow transplant لبني جلدتنا ممن تلوثت دمائهم؟؟ وحدة الامه هدفا ومصير وثروات ولوجا ل استقلال الذات والقرار والإعداد والعمل على استئصال النبته السرطانيه ؟؟؟؟ ودون ذلك تنتظرنا والأجيال القادمه "خيمة تحت الوصايه " بعد ان ضاقت عباءة التبعيه ؟؟؟
  • »القانون الدولي والمقاومة (بسمة الهندي)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    في أي صراع يلجأ أطراف الصراع إلى ثلاث مداخل لعلاج الصراع؛ القوة، والقانون، والتفاوض. ويمكن اللجوء إلى الثلاث مداخل في الوقت نفسه (هذا ما يفعله الفلسطينيون). بالنسبة للصراع الفلسطيني-"الاسرائيلي" فإنه في غياب التفاوض ذات المعنى فإن التحرك يكون بمدخل القانون (القانون الدولي) والقوة (المقاومة - والقوة لا تعني بالضرورة العنف).
    النقاش المجدي اليوم هو؛ ما هي عناصر القوة الفلسطينية والعربية وكيفية تفعيلها؟ (أو ما هي نقاط ضعف "اسرائيل"؟) وما هي آليات القانون الدولي المتاحة (أو حتى أليات القوانين المحلية في الدول)؟
    فقط ملاحظة أخيرة أظن أنها مهمة؛ المشكلة اليوم ليست مع أمريكا وانما مع إدارة ترامب وهي حالة خاصة في التاريخ الأمريكي المعاصر وقد تكون مؤقتة وإلى زوال.