د.أحمد جميل عزم

القيادة الفلسطينية.. من هي؟ والمؤامرة عليها؟

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:07 صباحاً

اجتمع العالم في الأيام الأخيرة، بأجمعه، عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانعقدت قيادة العالم، عبر مجلس الأمن، وعقدت قمة إسلامية، وكل هذا في وقت قياسي، ولأجل فلسطين، بعد القرار الأميركي بخصوص القدس، قبل ثلاثة أسابيع، ويحسب هذا التحرك للرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، والذي حظي بدعم أردني غير محدود في هذا الملف، وأيضا بدعم مصري. وفي المقابل "يستحيل" عقد المجلس الوطني الفلسطيني (البرلمان)، أو عقد اجتماع رسمي للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يحسب على الرئيس الفلسطيني، بشكل أو آخر. وفي الأثناء تتعرض القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس لـ"مؤامرة".
بلورت الإدارة الأميركية والإسرائيليين، كما يبدو، سياسة واضحة إزاء الرئاسة الفلسطينية، في هذه المرحلة، وقوامها عنصران. الأول، إعطاء ما يشبه "فترة سماح"، أو كما قالت جيروزالم بوست الإسرائيلية، "فترة تبريد"، بانتظار هدوء الغضب الفلسطيني، وغضب الرئيس، ولكن الشق الثاني، هو استئناف التآمر، على هذا الرئيس، الذي لديه حد أدنى وخطوط حمرٌ يرفضها. والخطة هي الالتفاف على هذه "القيادة"، بالبحث عن قنوات اتصال بديلة، مع الفلسطينيين، وهذا يتم عن طريق الاتصال المباشر مع الفلسطينيين. فقد أحيت سلطات الاحتلال منذ سنوات، وتعزز كل يوم، دور الارتباط المدني، وهو الهيئة الاحتلالية المسؤولة عن الشؤون المدنية للفلسطينيين تحت الاحتلال، ويشجع القائمون على هذا الارتباط توجه الفلسطينيين لهم لحل مشاكلهم الحياتية، من مثل الحصول على تصاريح تنقل وعمل وحتى من لديه قضايا أمنية سابقة يشجعون عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الاتصال المباشر مع ضباط الاحتلال. والأكثر من ذلك يعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور لبرمان، خطة للتواصل مع وجهاء وشخصيات فلسطينية بدلاً من الجهات الرسمية الفلسطينية. والجديد دخول الأميركيين لذات الخطة، وبحسب صحيفة الشرق الأوسط، التقى منسق ما يسمى عملية السلام الأميركي، جيسون غرينبلات، شخصيات فلسطينية سراً، وحاول قبل أيام تجديد اللقاءات، مع 6 شخصيات من غزة والضفة، ولكن تحذيرات أطلقتها السلطة الفلسطينية، ردعت هؤلاء عن إجراء اللقاء.
هذه الخطة القديمة، للالتفاف على منظمة التحرير، تمّ تجريبها بدون كلل منذ العام 1967 وحتى تأسيس السلطة الفلسطينية. ومقابل كل هذا، عقد اجتماع في مقر الرئيس الفلسطيني الأسبوع الفائت، ضم مجموعة بصفات مختلفة، من أعضاء لجنة تنفيذية في منظمة التحرير إلى أعضاء في قيادة حركة "فتح" إلى أعضاء أجهزة أمنية فلسطينية، وبالتالي لا صفة قانونية لهذا الاجتماع، وهو في أحسن الأحوال اجتماع تشاوري لفريق يختاره الرئيس الفلسطيني. وبمعنى آخر لم تنعقد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي تعاني أصلاً من أنها تضم فصائل بلا تواجد شعبي من أي وزن على الأرض، وبعض أعضائها يُعتقد أنهم غير قادرين صحياً على ممارسة أدوار قيادية.
ما ينطبق على المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يبدو أن تجديده أو انعقاده أصبح في ذهن كثيرين أقرب للمعجزة، وما ينطبق على اللجنة التنفيذية للمنظمة، ينطبق على الاتحادات الشعبية والمهنية، التي لا يعرف أحد عن واقعها شيئا. 
يجد الشعب الفلسطيني نفسه أمام رئيس فلسطيني لديه خطوط حمراء ودنيا فيما يقبله سياسياً، وهذا يجعله عرضة لمؤامرة خارجية، وبالتالي هناك خيط دقيق أحياناً بين الاحتجاج ضد الرئاسة أو "القيادة"، وأن يصبح هذا لمصلحة الاحتلال. ومن جهة ثانية، هناك شعور بالتهميش للفئات الشعبية، وأنّ طاقة وأرواح الشباب المنتفض على الأرض، تضيع لعدم وجود هيئات قيادية تدير الوضع الميداني، وتعبئ وتوجه الفعل الميداني، والرئيس شبه متفرغ للدبلوماسية. وحتى خطابات الرئيس ذاته، تجدها قوية وواضحة في مخاطبة الرأي العام الخارجي، كما في خطاب اسطنبول أثناء القمة الإسلامية، فيما هو خطاب يعوزه الكثير من التفاصيل كما في خطاب الرئيس للشعب يوم أخذ الرئيس الأميركي قراره بشأن القدس.
أضاف فصيل الرئيس الفلسطيني، (فتح) في الأعوام الأخيرة عضوين للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحدهما صائب عريقات، المتخصص أيضاً بالعمل الدبلوماسي، وعضوا آخر فشل في انتخابات اللجنة المركزية لحركة "فتح" ذاتها مرتين، هو أحمد قريع، كما دخلت حنان عشراوي، ذات القدرات الإعلامية والدبلوماسية، اللجنة، والسؤال لماذا لا يتم مثلا اختيار أعضاء مهماتهم وقدراتهم متركزة في العمل الوطني الشعبي، ويُكلفون بملفات واضحة تتعلق بإعادة بناء مؤسسات التمثيل الفلسطينية؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا يحق لأحد غير جامعة الدول العربية بإجماع أعضائها إلغاء منظمة تحرير فلسطين قبل تحرير فلسطين من النهر للبحر والعودة (تيسير خرما)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    عام 1947 وبعد مذابح اليهود قرر أعضاء أمم المتحدة ومجلس أمن دولي تهويد نصف فلسطين فأقام يهود دولة بها فطردت مدن عربية وإسلامية وشرق أوروبية وروسية يهودها وقنص متنفذوها أملاكهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم فوجه يهود الغرب دولهم لدعم إسرائيل فتوسعت إلى 80% من فلسطين فأنشأت جامعة دول عربية منظمة لتحرير فلسطين بدعم عربي ولم يتوقف توسع اسرائيل حتى استولت على كامل فلسطين بما فيها القدس، ولا يحق لأحد غير جامعة الدول العربية بإجماع أعضائها إلغاء منظمة تحرير فلسطين قبل تحرير فلسطين من النهر للبحر والعودة