جهاد المنسي

"بدنا الباقورة والغمر"

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:04 صباحاً

بعد عام تقريبا من الآن تكون الفقرة المتعلقة بمنطقتي الباقورة والغمر في معاهدة السلام مع اسرائيل (وادي عربة) قد حان وقتها، حيث تنص في الملحق (1 ب) على تطبيق نظام خاص على منطقة الباقورة في الأغوار الشمالية تعترف إسرائيل من خلاله بالسيادة الأردنية على هذه المنطقة، إلا أن ذلك متبوع بعبارة تقول إن المنطقة (فيها حقوق ملكية لأراضٍ خاصة ومصالح مملوكة إسرائيليا- المتصرفون بالأرض).
وبالتالي، وحسب الملحق، يتعهد الأردن وفقًا للمعاهدة بأن (يمنح، دون استيفاء رسوم، حرية غير مقيدة للمتصرفين بالأرض وضيوفهم أو مستخدميهم، بالدخول إليها والخروج منها واستعمالها) و(ألا يطبق الأردن تشريعاته الجمركية أو المتعلقة بالهجرة على المتصرفين بالأرض أو ضيوفهم أو مستخدميهم الذين يعبرون من إسرائيل إلى المنطقة بهدف الوصول إلى الأرض لغرض الزراعة أو السياحة أو أي غرض آخر يتفق عليه)، و(أن يتخذ الأردن كافة الإجراءات الضرورية لحماية أي شخص يدخل المنطقة حسب هذا الملحق والحيلولة دون مضايقته أو إيذائه)، ويسمح الأردن (بدخول رجال الشرطة الإسرائيلية بلباسهم الرسمي، بالحد الأدنى من الشكليات، إلى المنطقة لغرض التحقيق في الجرائم أو معالجة الحوادث الأخرى المتعلقة حصرًا بالمتصرفين بالأرض أو ضيوفهم أو مستخدميهم).
وفقا لذلك؛ اعترفت إسرائيل بسيادة الأردن عليها، واتفق الطرفان على تطبيق نظام خاص على هذه المساحة من منطقة الباقورة يضمن (حقوق ملكية أراض خاصة ومصالح مملوكة إسرائيلية).
المهم ان النص الوارد في ملحق الاتفاقية (1 ب) يبقى نافذ المفعول مدة خمس وعشرين سنة، ويجدد تلقائيا لفترات مماثلة ما لم يُخطِر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته بإنهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه وفي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات حيالها بناء على طلب أي منهما.
هذا يعني ان الأردن عليه إبلاغ إسرائيل في 26 تشرين الأول (اكتوبر) 2018 بأنه يرغب في إنهاء استعمال وامتلاك الإسرائيليين لأراض وممتلكات في الباقورة والغمر الأردنيتين إذا أراد ذلك، وإذا أبلغ الأردن إسرائيل بذلك فإن نص المعاهدة يقول إن الطرفين يدخلان في مشاورات حيالها بناء على طلب أي منهما.
اليوم الأمور تغيرت واسرائيل نقضت معاهدة السلام مرة تلو الأخرى، ولو أردنا السرد يكفي التذكير بانتهاك الصهاينة لحقوقنا في المياه خلافا لما ورد في المعاهدة، وانتهاك الكيان الصهيوني المتواصل للوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، وذلك خلافا للمادة التاسعة الفقرة الثانية من المعاهدة التي تنص: (تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستولي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن).
وأيضا فإن الكيان الصهيوني ينتهك يوميا المادة الحادية عشرة من المعاهدة التي تقول: (الامتناع عن القيام ببث الدعايات المعادية القائمة على التعصب والتمييز، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية الممكنة التي من شأنها منع انتشار مثل هذه الدعايات، وذلك من قبل أي تنظيم أو فرد موجود في المناطق التابعة لأي منهما)، ولو استعدنا التصريحات الشوفينية التي يطلقها نواب متعصبون في الكنيست حول الأردن والوطن البديل وخلافه فإننا لا نستطيع إحصاء تلك التصريحات المتطرفة التي لا تفعل حكومة الاحتلال حيالها أي اجراء.
أضف إلى ذلك الكثير من الخروقات المتواصلة التي لم يكن آخرها قتل دبلوماسي صهيوني مواطنين أردنيين بدم بارد واستقباله من قبل رئيس وزراء الكيان القاتل بنيامين نتنياهو بحفاوة، وعدم معاقبته حتى اليوم، فضلا عن قتل القاضي الأردني رائد زعيتر الذي استشهد بأيدي قتلة صهاينة على معبر حدودي.
تأسيسا على كل ذلك، فإن المطالبة بعدم تجديد البند المتعلق بالباقورة والغمر يتوجب أن يكون من أولويات الحكومة، وأعتقد أن إعلام الكيان الصهيوني بعدم نيتنا تجديد الاتفاق الخاص بالمنطقتين يكون بداية مناسبة للتحلل من المعاهدة بشكل عام، لاسيما أن الكيان الصهيوني تحلل منها مرة تلو أخرى.

التعليق