تفاقم مشكلة البطالة في الأردن

تم نشره في الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:04 صباحاً

أعلنت دائرة الإحصاءات العامة نتائج الجولة الثالثة لمسح قوة العمل التي أشارت إلى أن معدل البطالة للأردنيين، أصبح 18.5 % مسجلاً ارتفاعاً عن المعدل الوطني بأربع أو خمس نقاط ما يدل على أن مشكلة البطالة في ارتفاع مستمر، وأصبحت متفاقمة وتدق جرس إنذار. لا يوجد جديد في تقسيمات البطالة حسب الجنس، إذ إن معدل بطالة الإناث هي ضعف معدل الذكور. وحسب المستوى التعليمي، فإن معدل البطالة لدى حاملي أقل من الثانوية من الذكور هي 61 %، والعكس لدى الإناث، فمعدل بطالة الإناث من حملة البكالوريوس هي 67.7 %. إضافة الى أن معدلات البطالة في بعض المحافظات أعلى من المعدل الوطني.
الجديد في المسح هو شموله غير الأردنيين، وهي خطوة مهمة من قبل دائرة الإحصاءات التي جاءت استجابة للمطالبات بشمول مسح العمالة لغير الأردنيين، إذ إن المسوح السابقة ولفترة طويلة، كانت تشمل الأردنيين فقط. وعليه، كان يتوفر لدينا معلومات عن الأردنيين في سوق العمل، ولكن ليس عن سوق العمل الأردني.
لقد حان الوقت للقول إن البطالة في الأردن هي سلوكية، وإن الأردنيين يحجمون عن العمل لأسباب ثقافية. ليس من الحكمة نفي وجود بُعد سلوكي وثقافي في مسألة البطالة ولكنه ليس من الحصافة إعطاء هذا البعد أكبر من حجمه.
هناك مجموعة من العوامل التي ساهمت في تفاقم مشكلة البطالة في السنوات الماضية أهمها:
أولاً: تباطؤ النمو الاقتصادي في الأردن نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية وخلال أعوام "الربيع العربي" وحتى الآن، إذ لم تتجاوز نسب النمو الاقتصادي أكثر من  2.5 % بالمعدل، وهي أقل من معدل النمو السكاني. وعليه، فإن ارتفاع معدل البطالة أمر طبيعي في هذه الحالة.
ثانياً: تعاظم المنافسة في سوق العمل من قبل غير الأردنيين، وبشكل خاص من العمالة السورية. في بداية أزمة اللجوء السوري، كان الاعتقاد بأن العمالة السورية سوف تنافس العمالة المصرية، وسوف تتركز في القطاع غير الرسمي، ولكن مع مرور الوقت بدأت العمالة السورية تزاحم العمالة الأردنية، وتدخل في قطاعات اقتصادية رسمية وعلى المستويات كافة. ويسجل مسح القوة العاملة أن النشاط الاقتصادي لغير الأردنيين هو أعلى منه للأردنيين؛ (42.1 %) لغير الأردنيين مقابل (39.1%) للأردنيين. أضف الى ذلك ، التزام الحكومة بتوفير مائتي ألف فرصة عمل كأحد مخرجات مؤتمر لندن.
ثالثاً: تراجع الطلب في الأسواق الخليجية على العمالة الأردنية بسبب تراجع أسعار النفط والتحولات الاقتصادية الجارية في بعض تلك الدول. لا بل إنه بدأت بعض العمالة الأردنية نتيجة لتلك الظروف بالعودة للأردن.
رابعاً: فشل السياسات الحكومية المتعاقبة من خلال التدخل في سوق العمل بإحداث أي تأثير في تشغيل الأردنيين أو ضبط العمالة غير الأردنية في سوق العمل الأردني، ما أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة وتحولها لأزمة مزمنة في سوق العمل الأردني.
إن ارتفاع معدلات البطالة العامة، وتجاوزها لدى الشباب أكثر من 40 % بدأ يدق جرس إنذار سيما وأن الحكومة مقبلة على اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة، إذ لا بد من اتخاذ إجراءات للحد من خطورة هذه المشكلة.
لقد بات غير الأردنيين في سوق العمل الأردني يشكلون نسبة كبيرة جداً تقترب من نصف حجم العمالة الكلية في الأردن، وأصبح سوق العمل الأردني يعاني من خلل هيكلي لا بد من دراسته بعناية، ووضع تصور طويل الأمد لمعالجته مع ضرورة اتخاذ إجراءات مرحلية لتخفيف هذه الأزمة.

التعليق