هل ارتعدت يد كسبيت حينما كتب؟

تم نشره في الجمعة 29 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

هآرتس

شيني ليطمان

28/12/2017

واضح لبن كسبيت ما الذي ينبغي عمله لبنات عائلة التميمي اللواتي اثنتان منهن صرخن وركلن جنود الجيش الإسرائيلي الذين علقوا لهن أمام الوجه في مدخل بيتهن، في اليوم الذي اطلقوا النار على ابن عمهن.
"في حالة الفتيات، فإن الثمن ينبغي جبايته في مناسبة اخرى، في الظلام، دون شهود وكاميرات. على عائلة التميمي أن تتعلم بالطريقة الصعبة بان مثل هذه الاستفزازات المنهجية تجاه مقاتلي الجيش الإسرائيلي ستكلفها غاليا. لدى الجيش الإسرائيلي ما يكفي من القدرات، الابداع ووسائل انتاج خامات كهذه. دون دفع ثمن جماهيري مبالغ فيه". كتب الصحفي الكبير الأسبوع الماضي، وهو مراسل سياسي سابق وكاتب رأي منمق، بعد أن نشر الشريط من النبي صالح.
فهل ارتعدت يد كسبيت حين كتب هذه السطور؟ هل قرأ الجمل بعد أن انهى نقرها على مفاتيح الحاسوب، وقبل أن يبعث بها إلى محرره او محررته في الصحيفة؟ وهل تردد المحرر أو المحررة حين قرأ هذه الجملة، ثقل كلمات "فتيات"، "في الظلام دون شهود وكاميرات" و "الابداع"؟ هل شعرا بارتياح تام مع هذا؟ كيف يحتمل أن احدا ما لم يتوقف للحظة لهضم هذه الكلمات، ولم تتقلب بطن أحد؟ هاكم الحال، في اللغة النقية، الليبرالية، دون قول أي شيء بشكل صريح، نجح كسبيت في أن يكتب جملة كلها تهديد بعنف تقشعر له الابدان.
هذا ليس فقط غير ديمقراطي ("دون شهود وكاميرات")، متعال ومقيت الدعوة إلى تصفية الحسابات "في الظلام" مع فتاتين، بل أيضا موضوع تداع من العنف الجنسي غير الملجوم. وسواء قصد ذلك أم لا، فإن اقتراح كسبيت جبان وبائس الروح، ويرسم صورة للجيش الإسرائيلي كمنظمة جريمة تعنى بتصفية الحسابات. كل شيء شخصي، وعليه فإن افعال عائلة التميمي "ستكلفها غاليا".
في المعادلة التي رسمها، فإن الصراع هو بين سمكات صغيرة مثل بنات عائلة التميمي، وبين منظمة فاخرة، ذات "قدرات، ابداع ووسائل"، تعرف كيف تصفي من يجلبون لها العار، "دون دفع ثمن عام مبالغ فيه"، أي دون ان يلومه كل انواع الاوروبيون المدعون.
يمكن أن نواصل هكذا إلى ما لا نهاية، ونمتشق من اللاوعي، او للدقة، اللا صريح، من بين الكلمات النظيفة لكسبيت، مثل دودة طويلة على نحو خاص تمتشق من ثمرة ناضجة. المزيد فالمزيد، في النهاية أيضا سنصل إلى ان عهد التميمي، من شدة وقاحتها، تجرأت على أن تكون شقراء وتتجول بوجه مكشوف وبلباس "أميركي" مثلما غرد في شأنها السفير السابق إلى الولايات المتحدة، النائب مايكل اورن، الذي يعرف كيف يشخص الملابس الأميركية. كيف تجرأت على ان تشوش هكذا العدو، المعتاد على أنه في النبي صالح يسكن عرب يبدون كالعرب.
"ثمة حالات يكون فيها ضبط النفس قوة. نحن في ذروة واحدة من مثل هذه الحالات". أنهى كسبيت مقاله، على ما يبدو بهدف الشد على ايدي الجنود الذين في هذه الاثناء، كما ينبغي الامل، لم يفعلوا بعد أي شيء في الظلام، وحتى الصفعة لم ينزلوها لها، تلك الشقراء. على نفسه هو بالتأكيد لم يتحدث، إذ ان الامر الاخير الذي يمكن ان نقوله عن نصه هو انه ضابط النفس.

التعليق