محمد أبو رمان

عن الأردنيين..التعليم الحكومي

تم نشره في الجمعة 29 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:10 صباحاً

كوريا الجنوبية واليابان تعرّضتا لكوارث حقيقية كبرى، في الحرب العالمية الثانية وفي الحرب الكورية، وكذلك الأمر ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، واليوم الحديث عن "الأنموذج الفنلندي"، هذه الدول التي تحوّلت إلى أنقاض وعملياً تمّ احتلالها أو الهيمنة عليها، مع ذلك أصبحت اليوم من الدول المنافسة اقتصادياً على مستوى العالم، وأحد روافع ذلك: التعليم.
الأردن، بالمناسبة، ليس بعيداً كثيراً عن تك الحالة، في عقودٍ سابقة، بصورة خاصة في السبعينيات والثمانينيات، عندما ازدهر التعليم الحكومي في الأردن، وكنّا متميزين على مستوى المنطقة، وهو ما أدّى إلى ولادة الطبقة المتعلّمة الأردنية المهنية المتميّزة، التي صُدِّر جزء كبير منها إلى الخارج، وأصبحت بمثابة "علامة مسجّلة" للأردن في عملية البناء والتنمية في دول الخليج العربي.
لأسباب عديدة بدأ هذا الأنموذج في التراجع مع بداية التسعينيات، وبصورة خاصة مع خصخصة التعليم الحكومي والجامعي (ولا أعرف إن كان هنالك علاقة أو صلة علمية مثبتة بين تراجع التعليم الحكومي مع صعود التعليم الخاص)، لكن المهم أنّنا بدأنا نلمس تراجعاً في مخرجات التعليم المدرسي والجامعي على السواء، وفي مستوى المهارات التي يتمتع بها الخريج الأردني، وفي مستوى جامعاتنا.
اليوم عاد الاهتمام الرسمي بالتعليم – على أعلى مستوى سياسي-، وبدأت عملية الإصلاح التعليمي على أكثر من مستوى؛ المناهج، التدريب والتعليم للمعلّمين، والبنية التحتية، وهنالك مجلس أعلى للمناهج (من المفترض أن ينبثق عنه مجلس تنفيذي)، وأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، مع ذلك ما نزال في بداية طريق الإصلاح المطلوب.
أصبح لدينا أيضاً متخصصون ومثقفون يكتبون باستمرار عن موضوع المناهج والتعليم، مثل حسني عايش وذوقان عبيدات، وأكاديميون لديهم أعلى الشهادات العالمية، واستمعتُ شخصياً (بصفتي عضواً في المجلس الأعلى للمناهج)  لمقاربة قدّمها
د.عدنان بدران رئيس المجلس، عن المناهج الدراسية في العالم اليوم، والعربية، ومقارنة هذه المناهج، بخاصة مع ما وصلت إليه مناهج التعليم في العالم اليوم من نظريات مهمة ومفيدة.
نظرياً، هنالك اليوم ورشة عمل مهمة على صعيد التفكير والنقاش في المناهج المدرسية والكتب التعليمية، تصل إلى إعادة النظر في مفهوم التعليم نفسه، وفلسفته، وجيلنا يذكر كيف كان هنالك اهتمام كبير في الحفظ في مناهجنا، على حساب التفكير النقدي والعلمي والمنطقي، وكيف بدأت أهمية الأنشطة غير الصفية تتراجع وتتلاشى، مثل الموسيقى والفن والرياضة والمسرح المدرسي، في الأعوام الأخيرة، ونتذكر كتب التاريخ التي تعجّ بالمثاليات غير المنطقية والواقعية التي تحتاج إلى غربلة وإعادة نظر، لربط الجيل بالواقع والروح النقدية الحقيقية.
  كل هذه القيم المهمة التي نتحدث عنها في التعليم وصلت إليها المناهج العالمية اليوم مثل الـI.B، تحظى شريحة من أبنائنا بهذا التعليم الذي يركز على المهارات والتفكير والبحث العلمي، والعمل الجامعي وبالمنطق، وبالأنشطة المنهجية غير الصفيّة، مثل الدراما والكمبوتر والرياضة والفن والمسابقات المختلفة.
  ما نحتاجه اليوم قريب مما يحدث في بعض دول الخليج (بخاصة الإمارات وقطر) هو "توطين" هذه المناهج العالمية الجديدة وتبيئتها مع الواقع المحلي، ومراعاة إمكانياتنا المالية في الوصول إلى ذلك، لكن هذا وذاك مرتبط ابتداءً بشرط مهم جداً وهو مفتاح التغيير والنهضة التعليمية المطلوبة، ألا وهو إدراك جديد نوعي من قبل الدولة بأولوية التعليم بوصفه مفتاح المستقبل أولاً، وبمنح دور أكبر وأهم للعلاقة بين المؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي والقطاع الخاص، الذي يجب أن يتحمل مسؤوليته هنا أيضاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاخلاص في العمل (ابو اياس)

    الجمعة 29 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    للاسف الشديد النخب التعليميه في الاردن تبحث عن زياده رسوم الجامعات لزياده مكتسباتهم الماديه بدل البحث عن اسباب الترهل الذي اصاب التعليم في جامعاتهم وهم اكثر من يأخذ رواتب تقريبا في القطاع العام والله البكلوريوس الذي يعطى اليوم لا يوازي الدبلوم في السبعينات. الاخلاص في العمل والذي نفتقر اليه اساس التطور حيث ان الجميع يبحث عن فرصه للتملص من اللتزاماته اتجاه عمله حتى طلابنا للاسف الشديد يتعلموا هذه الظاهره في المدارس والجامعات يا استاذنا الفاضل
  • »عن الأردنيين ...التعليم الحكومي؟؟ (يوسف صافي)

    الجمعة 29 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    مالفت انتباهي الأمثله الإستدلاليه لما جرى في المانيا واليابان وكوريا الجنوبيه وما سهى على الأستاذ محمد "ان السياسة والإقتصاد توأمان بشريان وأحد " ؟؟؟ حيث أسباب الحرب نتاج التقدم العلمي والنهوض الإقتصادي لتلك الدول والتي من خلالها تم السيطره على مخرجاتها بعد هزيمة تلك الدول (انظر مشاركة الراسمال الأمريكي العامل في اقتصادات الدول ناهيك عن تواجد القواعد العسكريه التي فرضتها شروط الحرب) ؟؟ ناهيك عن الحروب والفتن وبؤر التوتر جل اسبابها سياسة المصالح الإقتصاديه ؟؟؟ لذا اقتضى التعليق توضيحا ؟؟ والحرب الإقتصاديه أشد فتكا من العسكريه حيث دفينها كسر روافع المنظومه المعرفيه للمجتمعات (قيم وثقافه واعراف وثابتها العقيده)التي بزعزتها وتغول الحديث دون موائمته مع روافعها يؤدي الى صراع المعايير وتفقد الشعوب ارادتها (وهذا حال امتنا على قاعدة رمليه سائبه لاتدري كيف تستقر والى أي اتجاه تسير) التي تعجز عنه الحروب العسكريه ؟؟؟؟؟؟؟ التربيه والتعليم أساسها المنظومه المعرفيه ؟؟ الهجمه المبرمجه على التربيه والتعليم في الوطن العربي ومناهجها وتحميلها عبئ الإقتصاد يفقدنا وضوح الرؤيه نحو توجيه بوصلة الأولويات؟؟؟وهل من تطوير وتحديث ودعم للمعلمين والنهوض بمقراته بالمجان ؟؟ وهذه سياسة المصالح التي تهدم وتعود للبناء من أجل ديمومة سيطرتها وغطرستها ولوجا لتحقيق مصالحها على حساب الغير؟؟؟ وما حرب المصالح القذره (الفوضى الخلاقّه) التي حرقت المنطقه إلا الدليل والشاهد الحي ؟؟؟لمن اراد ان يقرأ حقيقة الإقتصاد والسياسه القائمه والسبل الكفيله للخروج نحو نهج اكثر عدالة ومساواة وتكافلل بين البشريه حيث فطر خالق الكون خلقه ؟؟؟؟يريدون ليطفؤا نور الله بأوفاههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"
  • »التعليم الحكومي كان دائما متخلف (بسمة الهندي)

    الجمعة 29 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    أستاذ محمد، سأقول لك شيء قد يفاجئك؛ لم يكن التعليم الحكومي في الأردن في يوم من الايام متميز والمناهج كانت دائما متخلفة ومتواضعة.
    أما بروز المتعلمين الاردنيين ومساهمتهم في بناء دول مثل الخليج فهو صحيح ولا علاقة له بالتعليم الحكومي هنا. التعليم الخاص قفز قفزة نوعية في تسعينيات القرن الماضي لأسباب يطول شرحها. يمكن أن أسهب ..