هامش إبداع الفكاهيين الأميركيين يضيق في عهد ترامب

تم نشره في الجمعة 29 كانون الأول / ديسمبر 2017. 05:38 مـساءً
  • ترامب حل ضيفا على برنامج فكاهي أثناء حملته الانتخابية

نيويورك- في عهد الرئيس ترامب والمعلومات الزائفة، لم تعد الوصفات التقليدية تجدي نفعا مع مواقع الأخبار الهزلية والبرامج الحوارية التي بات يتحتم عليها إيجاد أساليب جديدة لإضحاك الجمهور.

وكثيرة هي المواقع الإخبارية المتحدة التي اشتهرت في الولايات المتحدة بفضل "تتبيل" الأخبار لتضفي عليها طابعا فكاهيا بعيدا عن الواقع، مثل "ذي أونيون" و"ذي فليبسايد" و"ذي بورويتز ريبورت".

وكانت هذه الوصفة تؤتي ثمارها لأنها مغايرة للانباء الحقيقة، لكن ذلك كان قبل أن تنتشر تغريدات دونالد ترامب والعناوين الملفتة للأخبار الزائفة، فتضيع البوصلة.

ويقول أندي بورويتز الكاتب والمقدم الفكاهي الذي أطلق في العام 2001 مدونة "ذي بورويتز ريبورت" للأخبار الساخرة إن "عبثية الواقع تخطت كل ما كان يمكن للمخيلة أن تولّده".

ويضيف "من العبث أن أحاول التطاول على هذا الهراء، لذا أحاول قدر المستطاع أن أستعرض الأحداث بطريقة أكثر جفاء وأقل التواء".

لكن الحاجة إلى إضحاك الرأي العام لا تزال قائمة، "خصوصا أن الوضع الذي نعيشه فظيع فعلا"، على حد قول الفكاهي الذي باتت المسألة أقل تعقيدا بالنسبة إليه في عهد ترامب مما كان الحال في عهد أوباما.

ويؤكد بورويتز الذي بات موقع مجلة "نيويورك تايمز" ينشر مدونته مع التشديد على انها "ساخرة"، "من الواضح أننا لا نحاول الإيقاع بأحد".

 

لكن الحال ليس كذلك بالنسبة إلى كريستوفر بلير، وهو اسم مستعار لكاتب يشرف على عدة مواقع هزلية مثل "ذي لاست لاين أوف ديفانس" أثارت جدلا واسعا في الفترة الأخيرة.

ويؤكد هذا الأخير لوكالة فرانس برس أنه تكبد عناء "إظهار أن مواقعه مصممة لغرض الاستهزاء لا غير"، غير أن عدة هيئات لتقصي الحقائق تتهمه بأنه أخفى هذه المعلومة لجني الأرباح خصوصا.

فقد أعادت عشرات المواقع تداول خبر نشر على إحدى مدوناته في آذار/مارس مفاده أن مذكرة توقيف صدرت في حق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، باعتباره خبرا حقيقيا.

وفي أيار/مايو، قال كول بولتن الذي كان يتولى حتى أيلول/سبتمبر رئاسة تحرير موقع "ذي أونيون" في مقابلة مع موقع "سيفن دايز في تي" إن "في قلب كل محاولة هزلية نواة من الحقيقة. ونحن نريد أن يرى الناس ... هذه الإضاءة التي نقدمها. وإن لم نقم بذلك، فنحن لسنا هزليين بل منافقين".

 

ويؤكد جيفري بايم الأستاذ المحاضر في جامعة تمبل الذي وضع كتابا عن أساليب الفكاهة أن "مقدمي البرامج الهزلية في الولايات المتحدة يدعون في نهاية المطاف إلى التحلي ببعض الواقعية والاعتدال في الخطابات العامة".

وكان المقدم الفكاهي جون أوليفر (اتش بي او) قد صرح في شباط/فبراير خلال مقابلة مع "رولينغ ستون" أنه "في حال اخترتم الاستهزاء بالشخصيات وبعض العبارات السخيفة ... فإنكم لن تتطرقوا سوى إلى الشكل".

ويلفت براون إلى أن "المجادلة لم تعد تجدي نفعا اليوم. أما الفكاهة، فهي وسيلة أكثر فعالية للانتقاد ونشر المعلومات على نطاق أوسع".

في غياب الفكاهيين المصنفين في خانة المحافظين، تحتل الفكاهة التقدمية المضمون، الساحة.

وبالنسبة إلى بورويتز، لا يعني الأمر أن الهزل هو يساري بطبيعته بل إن طرق تقديمه في اليمين مختلفة.

والمسألة "مسألة ذوق في نهاية المطاف، فالمستمع التقدمي قد يستمع إلى برنامج فكاهي محافظ ويعتبره مشحونا بالكراهية"، في حين قد يعتبره أنصار هذا الخط السياسي طريفا، بحسب بورويتز.(أ ف ب) 

التعليق