معتز الربيع.. ناشط زراعي يسعى إلى تجذير ثقافة ‘‘الزراعة المائية‘‘

تم نشره في الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من نماذج الزراعة المائية - (من المصدر)
  • الزراعة المائية

تغريد السعايدة

عمان- وجد المهندس الزراعي، معتز صلاح الربيع، في الزراعة المائية، طريقة جديدة ومبتكرة في مجال الزراعة على اختلاف مساحتها وأصنافها؛ إذ اجتهد في مجال تعميم الفكرة على أكبر قدر ممكن من الأفراد والمجتمعات.
يبين الربيع لـ"الغد"، أن ما يميز الزراعة المائية هو أن النباتات تُزرع في الماء فقط، بإضافة بعض المغذيات التي يتم تحضيرها يدوياً أو من خلال طرق بدائية بسيطة يستطيع أي مزارع أو ربة بيت أن تقوم بتحضيرها، بعد أن يكون قد تعرف من خلال دورات معينة على هذه الآليات، وهذه الطريقة يستغني فيها المزارع عن التربة بشكل كامل.
وفي شرحه كذلك، قال الربيع "إن التربة تعاني ما بين الحين والآخر من وجود الجراثيم والميكروبات وتتعدد المشاكل الزراعية التي تؤثر فيما بعد على المزروعات والمنتجات الزراعية من خضار وفواكه، كما أن الزراعة المائية يتم فيها الاستغناء بشكل كامل كذلك عن الأسمدة على اختلاف أنواعها، والتي تعد مع مرور الوقت من المواد الكيميائية، ومتبقيات المبيدات، خاصة العناصر الثقيلة مثل الرصاص الذي له تأثيرات جانبية خطيرة تؤثر على المزروعات".
ويسعى إلى أن يعمم الفكرة، من خلال التعاون مع جهات وجمعيات تطوعية خيرية عدة، ومؤسسات تعليمية ترغب بتدريب طلبتها مثلاً على هذه التقنية الجديدة في الأردن، والدعوة للتدريب، خاصة وأن بعض السيدات بإمكانهن أن يقمن بهذه التقنية في بيوتهن بوجود عبوات من مخلفات المنزل وأشتال يمكن توفرها بأسعار رخيصة.
لذلك، قام بتدريب مجموعة من السيدات وربات المنازل بالتنسيق مع جمعيات، كما في الدورة الأخيرة التي نظمها بالتعاون مع جمعية البيرة الخيرية التي شهدت إقبالاً من قبل السيدات، وكان لها كبير الأثر في توعية المجتمع بهذه الطريقة التقنية الزراعية الجديدة، التي أصبح العديد من دول العالم تنتهجها في الزراعة، نظراً للفقر المائي.
وكانت جمعية البيرة الخيرية أعلنت عن البدء في مشروع الزراعة المائية ضمن مشروع زراعي ريادي يعمل بنظام الهيدروبونك؛ حيث إنها موفرة للمياه والأسمدة وإنتاج نباتات خالية من المواد الكيماوية والعناصر الثقيلة وليكون مركزا للتدريب على هذا النوع من الزراعة الذي يعد الأول في محافظة البلقاء، وتنفذه مؤسسة مجتمع مدني وبالتعاون مع المهندس الربيع؛ حيث سيتم تدريب جميع الفئات والمهتمين وطلاب كلية الزراعة في جامعة البلقاء التطبيقية في مطلع العام المقبل وإمكانية تطبيقه في المنازل.
وبين الربيع أن تقنية الزراعة المائية تعتمد على ثلاث طرق، وهي الزراعة باستخدام المحلول المغذي الهايدروبيك، ومن خلال هذا المحلول المكون من مواد عدة بسيطة أولية متوفرة، وغير مؤذية نهائياً للنباتات، مثل الكالسيوم والبوتاسيوم، ومواد أخرى. أما الطريقة الثانية التي أسهمت في الوقت ذاته في تشجيع الناس على استزراع السمك، والتي من خلالها يمكن الاستفادة من المياه التي يتم فيها تربية السمك، والتي تعد نموذجية للزراعة بدون تربة، كون فضلات السمك تعمل عمل الأسمدة الطبيعية.
أما الطريقة الثالثة، فهي الزراعة بواسطة الرذاذ فقط، وهي طريقة مكلفة نوعاً ما وغير متوفرة، لذلك يرى الربيع أنها طريقة يمكن تجاوزها في المرحلة الحالية واتباع الطريقتين السابقتين، والتي يمكن لأي شخص أن يقوم بها، من خلال توفير 90 % من كمية المياه المُستهلكة لو كانت النباتات مزروعة في التربة، كما أنه يمكن الاستفادة من المساحة؛ إذ إنه مكان نبتة واحدة في التربة، يمكن أن نقوم بزراعة ما يقارب 55 نبتة في الزراعة المائية، وتعطي ثلاثة أضعاف كمية الإنتاج.
ويتمنى الربيع أن يرى مساحات زراعية كبيرة تعتمد على الزراعة المائية، وأصبحت هذه الرؤية ضمن عمله اليومي، وحتى على مستوى حياته في البيت، والتي يقوم فيها بالزراعة بهذه الطريقة في المساحة المتوفرة لديه، ولديه الاستعداد التام لتدريب أي شخص أو مجموعة على هذه التقنية، خاصة وأن عددا قليلا من زملائه من المهندسين الزراعيين، يعملون على تعميم الفكرة في مناطقهم، ولا يتجاوز عددهم الأربعة زملاء، يتواصلون فيها بينهم من أجل تحقيق هدف نشر الزراعة المائية.
ويلفت الربيع الى أن تلك الطريقة تساعد على خلو النباتات من الأضرار، وعدم حاجة الأرض للتعقيم والحراثة والأسمدة العضوية، وكما يستفاد من نظام الطوابق الرأسية في الزراعة، وبالتالي توفير العبء المادي على المزارع، وتشجيع الآخرين على العودة للزراعة والاستفادة من كل جزء من الأرض.
وعمل الربيع على تدريب نفسه منذ سنوات عدة حتى وصل إلى المرحلة التي يكون فيها مدربا في المجتمع المحلي، ويتمنى على الجامعات أن تُدخل مساق الزراعة المائية ضمن المتطلبات الإجبارية في كليات الهندسة الزراعية، فهي الطريقة الزراعية المستقبلية، وتتطلب تدريبا وخبرة وتأهيلا للمهندسين. ويسعى حالياً للعمل على تطوير محلول مغذ خاص به ذي كفاءة وجودة عالية ويمكن توفيره للمزارعين الراغبين في اتباع الزراعة المائية. ويشيد الربيع بدور جمعية البيرة الخيرية في محافظة البلقاء، على تبنيها لهذا المشروع وتشجيع السيدات والمزارعين على حد سواء على الزراعة في الأحواض المائية، وهي الجمعية الخيرية المختصة بالعمل الخيري التطوعي الريادي، وتسعى الى تلبية حاجات المجتمع الأساسية من خلال إقامة المشاريع الإنتاجية وتحسين مستوى دخل الأسرة ورفع المستوى الثقافي والتعليمي والاجتماعي لها. ويتمنى الربيع كذلك أن تكون الأردن من الدول الرائدة في هذا المجال في المستقبل القريب.

التعليق