التطبيقات الغبية؟!

تم نشره في الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:03 صباحاً

انتهى عهد أن تقف في الشارع وتشوح بيديك مثل مشجعي كرة القدم عندما يسجل فريقهم هدفا حتى يقف لك سائق التاكسي، أو أن تأخد اربعة زلم ووجيه حتى يرضى سائق التاكسي أن يوصلك لمكان ليس في طريقه اشارات أو أزمات، ولم يعد هناك من يسالك: وين رايح ؟! ولويش رايح ؟! وشو اسم امك ؟! فاليوم تطبيقات وسائل النقل الحديثة انهت عقودا من التجبر والمزاجية.
 بكبسة زر تطلب السيارة وخلال ثوان تصلك معلومات كاملة عن السائق، الوقت الذي يلزم حتى تصل السيارة اليك ونوعها، ومعلومات عن السائق، ولم يبق إلا أن يحضروا لك معهم وجبة شاورما مع بطاطا، المعلومات التي يوفرونها لك عن السائق حتى يقوم بتوصيلك تكون أكثر من المعلومات المتوفرة عن الخاطب الذي يأتي لخطبة ابنتك!
حين تصعد لا يتكلم معك السائق إلا إذا تكلمت معه، ولا يدخن، ولا يشعرك انه معذب فلا يقوم بتشغيل المسجل على تقوى الهجر ويلاه من ويل الصبر، ودائما معهم فراطة، ولا يتأفف ان كانت الطريق أزمة حتى تزيد الأجرة فانت تدفع ما يشير اليه العداد لا ما يشير اليه (لوقة) فم السائق وتأففه.
التكاسي وخطوط الباصات حصل عليها البعض بطبخة مقلوبة، وكل ما يقومون به حتى اليوم هو انتظار السائق في المساء حتى يدفع لهم بدل ضمان السيارة. كم كلفت المقلوبة البلد؟! ولم يفكر أي مسؤول بإعادة النظر بتوزيع الطبع بعدالة واصبحت المقلوبة حق مكتسب يتوارثها الابناء جيلا بعد جيل لذلك ظلت خدماتها متردية.
التطبيقات لاقت رواجا لانها تقدم خدمة محترمة وتعدل بين الناس فلا تميز بين سيدة جميلة وميكانيكي ديزل!
ما نزال نختار الوزراء والمسؤولين مثلما يختار صاحب التاكسي الركاب، يسألونهم عن توجهاتهم مثلما يسال السائق الراكب عن وجهته، ولا يختارون إلا أصحاب الجاه وابناء المسؤولين السابقين مثلما يختار صاحب التاكسي الجميلات واصحاب ربطات العنق طمعا في البقشيش، والاهم أن من يتم اختيارهم لا يعترضون على قرارات الرفع في الأزمات المالية التي يفرضها الرئيس مثلما لا يعترض الراكب على قرار رفع الأجرة في ازمات السير التي يفرضها سائق التاكسي!
آن الاوان لان يكون لنا تطبيقات ذكية لاختيار المسؤولين، فأغلبهم يتم اختيارهم لاعتبارات عشائرية ومناطقية بعيدا عن الكفاءة، وما نزال نختار الوزير لان جده ذبح عنزا فرحا بقدوم الأمير انذاك، حتى اصبح نصف العائلة وزراء من وراء عنز وهو من أكل العنز لوحده ولم يطعم أحدا حتى المعلاق، أو لان أحد افراد عائلته كان قد (طرجل) في أحد المعارك وكسرت إحدى قدميه، طبعا سبب الطرجلة انه كان يجري بسرعة  للاختباء عن القصف، ومنهم من اصبح وزيرا لان امه ارضعت ابن خال الرئيس!
نريد تطبيقا ذكيا يخزن عليه كل أصحاب الشهادات والكفاءات والخبرات من ابناء البلد، لا ما يخزن في عقولكم من الجيران والمحاسيب والاصدقاء، وحين تطلب وزير زراعة يأتيك وزير تخصصه زراعة لا إدارة أعمال. وحين تطلب وزير ثقافة  يكون شاعرا أو مفكرا لا شيخ عشيرة وفكاك نشب، وحين تطلب وزير صحة أن يكون طبيبا لا مالك مصنع صابون.
البلد يحاجة ماسة للتطبيقات الذكية؟!

التعليق