اقتصاديون: 2017 كان عاما صعبا

تم نشره في الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • منطقة وسط البلد في عمان-(أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- يجمع خبراء اقتصاديون على أنّ العام الحالي كان الأصعب اقتصاديا مقارنة بالأعوام السابقة؛ إذ لم تشهد المؤشرات أي تحسن يذكر، لكنهم اختلفوا حول تحسن الأداء خلال السنة التالية، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية والأمنية ونية الحكومة تنفيذ إجراءات رفع الدعم.
وفي العام 2017، لم تتجاوز معدلات نمو الاقتصاد حتى النصف الأول 2 %، والعجز في الموازنة خلال أول عشرة أشهر من العام الحالي (بعد المنح) بلغ 881.2 مليون دينار مقارنة بـ671.5 مليون في فترة المقارنة نفسها من العام الماضي.
أما الدين فقد قدر خلال 10 أشهر بـ27.1 مليار دينار بنسبة 95.3 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 26 مليار دينار للفترة نفسها من العام الماضي والذي شكل 95.1 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وقدرت معدلات البطالة بـ18.5 %، فيما كان التضخم حتى الربع الثالث من العام الحالي 2.5 %، علما بأنه لم يتم الإعلان عن أي أرقام تتعلق بالفقر، وبقي الاعتماد على أرقام 2010 التي تشير الى أنّ معدل الفقر بلغ 14.4 %.
الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق،
د. تيسير الصمادي، لم يكن متفائلا حول العام المقبل، وهو يرى أنّ التحديات الخارجية باتت تزيد وتتعمق في ظل الظروف والمستجدات التي بدأت تسود في دول المنطقة وخصوصا الخليجية.
وأضاف أن الآمال كانت معقودة على السوق العراقي بعد فتح معبر الكرامة، إلا أنّ النتائج جاءت مخيبة للآمال، كما أنّ الغموض ما يزال يلف المعابر البرية مع سورية.
وعلى الصعيد الداخلي، تواجه الحكومة ضغوطات تتمثل في شح السيولة وتراجع المساعدات وارتفاع المديونية، فيما أن الإجراءات التي اتخذتها وستتخذها من زيادة الضرائب وتوسيع السلع التي ستشمل بالضرائب ستؤدي الى زيادة الكلف الإنتاجية وبالتالي ضعف التنافسية.
وأضاف أنّ فرض الضرائب والرسوم أدى الى تآكل النمو الاقتصادي الذي هو أصلا ضعيف ومتواضع.
وأشار الى أن تجربة الأردن في هذا المجال لم تكن بالجيدة، فرغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تحت ضغط صندوق النقد الدولي لم تحقق الحكومة النتائج المرجوة العام 2017 وزاد عجز الموازنة.
وقال "إن الإجراءات المقبلة ستكون نتائجها عكسية ولن تحقق المستوى المطلوب، وسندخل سريعا في مرحلة الركود التضخمي الذي يتزامن مع ارتفاع الأسعار مقابل انكماش معدلات النمو بنسب كبيرة".
وأشار الى أنّ الأمل الوحيد هو أن يكون هناك انفراج إقليمي وتحسن في العلاقات مع الدول المجاورة وخصوصا سورية والذي يفتح المجال للعودة للسوق الأوروبي برا، مؤكدا ضرورة التركيز على الجانب السوري في هذه المرحلة والبحث عن حلفاء وأصدقاء جدد وتخفيف المخاطر مع التركيز على العلاقات الاقتصادية في الأسواق.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق، د.ماهر المدادحة، أكد أنّ الأردن يعيش اليوم حالة "عدم يقين" بسبب الظروف الإقليمية والمحلية التي تحمل جملة من التعقيدات، والتي عارضت الخطط الاقتصادية وأثرت عليها.
ويرى المدادحة أن 2017 كانت صعبة جدا اقتصاديا، خصوصا مع إغلاق الأسواق وتراجع حجم التصدير الى الخليج تزامنا مع تراجع هذه الدول اقتصاديا، واضطرار الحكومة لزيادة إيراداتها عبر حزمة من الإجراءات التي انعكست وستنعكس على المواطنين.
على أنّ المدادحة يرى أنّ العام الجديد سيكون أقل صعوبة وليس بالحدة نفسها التي مرت في 2017؛ حيث إنّ هناك بوادر انفراج تتعلق بالحرب على الإرهاب والتي بدأت تحصد ثمارها، ما يعني أن التوترات الإقليمية بدأت تقل، وهذا يعني إمكانية فتح الأسواق المجاورة من جديد.
وفيما يخص التهديدات الأميركية في قطع المساعدات، يرى المدادحة أنّ هذه المساعدات لن تصل الى مرحلة التوقف، خصوصا أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن دورها الاستراتيجي في المنطقة، ودورها في تبني عملية السلام.
ويؤكد المدادحة ضرورة اتباع سياسة تعتمد على تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية والعمل على برنامج وطني يعزز الاقتصاد المحلي.
وزير الاقتصاد الأسبق، سامر الطويل، لم يبد متفائلا في العام الجديد، خصوصا أنّه "لا يوجد مؤشرات تحسن على صعيد الاقتصاد المحلي أو الإقليمي".
واستبعد الطويل أن تقوم الولايات المتحدة بتطبيق قرار قطع المساعدات، لا سيما أن مساعدات 2018 قد أقرت من الكونغرس أصلا.
وأضاف الطويل "أنّ 2018 ستكون أصعب بسبب انخفاض إيرادات الخزينة رغم الإصلاحات التي طبقتها الحكومة في جانب الضرائب والرسوم؛ حيث سيكون هناك تراجع في الحركة التجارية (الطلب الكلي) وسيزيد التهرب الضريبي والتهريب، فما تحاول الحكومة إنجازه في زيادة إيراداتها عن طريق الضرائب سيقابله زيادة في التهرب والتهريب".
ويضيف الطويل أنّه حتى حركة السياحة خلال العام المقبل لن تتحسن، خصوصا أنّ السياحة تعتمد بشكل كبير على السياحة الخليجية، والمعطيات السياسية والإقليمية لا تبشر بزيادة في السياح.
وقال الطويل "ليست هناك أسباب للتفاؤل إلا إذا تغيرت المعطيات الإقليمية لا سيما سورية، وهذا مستبعد في 2018".

التعليق