جمانة غنيمات

تعالوا نفتح الصندوق!

تم نشره في الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2018. 01:10 صباحاً

تعالوا نفكر معا؛ نفتح الصندوق ونرى ما في داخله علّنا نعثر على حل يخفف من حدة المشاكل ويقلل من منسوب القلق الاقتصادي الرسمي والشعبي.
القصة الرئيسية لدى الأردنيين هي الاقتصاد والأحوال المعيشية، وأكثر ما يشغلهم هو قدرتهم على التكيف مع الحال التي تضيق شيئا فشيئا.
رسميا؛ تبدو الحكومة كما لو أنها عاجزة عن اجتراح أي حلول مستدامة، وتفكيرها يقتصر على "الترقيع" والانتباه لما هو ماثل الآن من دون أن تطلق العنان لحلول تحاول تخطي المعضلة القائمة منذ سنوات، لذلك فهي لا تفكر إلا بزيادة الضرائب وتخفيف الإعفاءات الممنوحة على سلع وخدمات، تقول الحكومة إن تقديمها كان خطأ فادحا يتوجب التراجع عنه.
للإنصاف، تتحدث الحكومات كثيرا عن محاصرة التهرب الضريبي، وكثيرة هي التصريحات حول ذلك. وللإنصاف أيضا، فتحت حكومة د. هاني الملقي الباب للحديث عن الفساد المتفشي في بعض المؤسسات. عند هذا الحد ينتهي الحديث.. وكذلك الفعل!
بالنسبة للفساد المتمكن في بعض المؤسسات، ما تزال الإجراءات عاجزة عن وضع حد لهذه السلوكيات، ما يطرح السؤال الكبير: إلى متى نبقى نسمع قصصا عن موظفين يتلقون رشى من دون أن يغمض لهم جفن؟ وإلى متى ستبقى مصطلحات "من تحت الطاولة"، "تزبيطة" وغيرها متداولة، وكأن الأمر بات طبيعيا.
لا أريد أن أسال أو أجيب لماذا وكيف وصلنا إلى هنا، فهذا دور اختصاصيي علم النفس والاجتماع ممن عليهم واجب دراسة تكسر القيم على شاطئ الظروف الاقتصادية الصعبة وغياب الحاكمية والشفافية.
فتح الصندوق يخبرنا المثير، ويكشف لنا حجم اتساع المشكلة التي باتت معضلة كبيرة، وأصبح علاجها صعبا، لكن لا يتوجب أن نعتبره مستعصيا ولا مستحيلا إن نحن أردنا علاجه.
حين تسمع حديثا صريحا حول آليات وأدوات التهرب الضريبي والالتفاف على القانون يصيبك القهر لكثرة الأموال التي تتوقع أنها تضيع على الخزينة، وتقديراتها بالحد الأدنى تضع أساسا قويا لتطبيق مبدأ الاعتماد على الذات، بينما الحلول ليست سرا بل نعرفها ونسمعها من خبراء الضريبة يوميا.
أولى هذه الشروط إعادة هيكلة دائرة ضريبة الدخل، فالوضع القائم منذ سنوات هو الذي أوصلنا لهذا الحال، وذلك يتضمن إعادة تعريف دور المخمّن أو المقدّر كما المحصّل.
ما سبق يحتاج، بطبيعة الحال، إلى إدارة مختلفة قوية قادرة على مواجهة "اللوبي" المتحكم بمفاتيح القصة.
هذا حل واحد لكن تنفيذه يبدو عصيا في ظل الوضع القائم المسيطر على أداء العمل. فما نحن في حاجة إليه هو مسؤول قوي قادر على اتخاذ قرار الإصلاح وملاحقة المخالفات ومعالجة الاختلالات، وأن يتمتع بصلاحيات تمكنه من أداء المهمة القاسية.
ما يحدث من جرائم تهرّب ضريبي عن سبق إصرار ورغبة يحدث في مؤسسات وشركات عديدة، وبأوجه مختلفة، ما يعني أن في داخل الصندوق الكثير من الخراب والعفن، ولم يعد ترفا التفكير جديا بإصلاحه وتنظيفه.
الاعتماد على الذات قصة طويلة وبدايتها فرض سيادة القانون وتطبيقه لتحصيل الأموال الضائعة على الخزينة بدلا من حلول "استشراقية" يفرضها علينا خبراء صندوق النقد الدولي الجاهلون بأحوالنا من باب رفع ضريبة الدخل على الأفراد، كأنهم يحتاجون إلى ضغوط جديدة لم يعد يطيقون تحمل المزيد منها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفتاح الصندوق عند صندوق النقد الدولي للاسف (هــدهــد منظـــم * اربـــــد*)

    الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بداية دعيني اصدقك القول بانني حاولت جاهدا مشاركتكم في فتح الصندوق الا انني وجدت بان مفتاح الصندوق موجود لدى صندوق النقد الدولي وشكرا
  • »نعم، ولكن (مواطن)

    الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2018.
    نعم، ولكن، لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أحلام الرجال تضيق.
  • »داخل الصندوق (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2018.
    فتحنا الصندوق. بعض قليل يقرر السياسات الاقتصادية؛ السياسات الاقتصادية تختصرفي الميزانية العامة؛ جوهر خطة الميزانية هو الحصول على أكبر كم من القروض والمنح والايرادات (ضرائب ورسوم وحتى مخالفات)؛ وهذا البعض القليل يقرر لوحده كيف ينفق (أو يوزع) ما يتم جمعه للميزانية. وصلنا قاع الصندوق.