محمد أبو رمان

تطوّر مهم، لكن..

تم نشره في الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2018. 01:09 صباحاً

لا تجد في النظام الأساسي لحزب الشراكة والإنقاذ، الذي حصل على ترخيصه الرسمي قبل أيام، أي إشارة أو عبارة تنتمي إلى أدبيات الإسلام السياسي الكلاسيكية، أو تتحدث عن تطبيق الشريعة، مثلاً، أو إقامة الدولة الإسلامية، أو المرجعية الإسلامية بالمعنى التقليدي.
الحال كذلك تماماً، بالنسبة لحزب المؤتمر الوطني الأردني (زمزم، الذي حصل على ترخيصه سابقاً)، ويتفق الحزبان الجديدان على مفاهيم رئيسة كإقامة الدولة المدنية وسيادة القانون والتعددية الدينية والسياسية، والوحدة الوطنية، وتقوية مؤسسات الدولة، وعلى مبدأ الشراكة والتعاون من أجل تحقيق الأهداف.
التطوّر المهم هو أنّ أبرز مؤسسي الحزبين هم من القيادات الإخوانية المعروفة، بالاشتراك مع بعض الشخصيات السياسية الأخرى (الشخصية البارزة في حزب الشراكة والإنقاذ هو د. محمد الحموري الفقيه القانوني المعروف)، ويتحدث الحزبان عن عدم مناكفة الإخوان، إنّما عن رؤية فكرية وسياسية جديدة تقوم على مفهوم الحزب الوطني البرامجي، لا الخطابات الأيديولوجية.
لم يعد هاجس الهوية الدينية هو الذي يحكم هذين الحزبين اللذين يضمّان مئات الشباب من الإخوان المسلمين سابقاً (وإن كانت الجماعة الأصلية لم تقرر بعد فصل أعضاء الشراكة والإنقاذ كما فعلت مع زمزم)، تحدّثت مع بعضهم (أثناء دراسة أقوم بها حالياً مع الزميلة د. نيفين بندقجي عن توجهات شباب الإخوان والأحزاب الجديدة "ما بعد الإسلامية"، والمقصود زمزم والشراكة والإنقاذ) فوجدت بالفعل تحوّلاً هائلاً نوعياً عن الفكر الإخواني الكلاسيكي المعروف، ووعيا سياسيا جديدا.
من أين وُلد هذا الوعي؟ وُلد – أولاً- من رحم الأزمة الإخوانية الداخلية والجدلية التي طغت عليها حول "المسألة الوطنية" وأهميتها، لذلك نجد التركيز في النظام الأساسي للحزبين على "تقوية الدولة" ومؤسساتها، ووُلد – ثانياً- من رحم مخاض الربيع العربي وانهيار الدول، والانقلاب العسكري في مصر، الذي أطاح بـ"حكم الإخون"، والتعلّم مما حدث، و- ثالثاً- من التطوّرات التي حدثت في تجارب الإسلام السياسي نفسها، مثل التجربة التركية، حزب العدالة والتنمية، التي يعترف كلّ من سالم الفلاحات ود. رحيل غرايبة ود. نبيل الكوفحي، أنّها مثّلت ملهماً لهم، والتجارب التونسية والمغربية في الشراكة في الحكومات الناجحة مقارنة بالأخطاء التي وقع فيها الإخوان المصريون.
بالرغم من أنّ هذا التطوّر مهم ونوعي، ينقل مجموعات كبيرة من الشباب الأردني الوطني إلى منطقة عمليات مختلفة منفتحة وطنياً وسياسياً، وأقصد هنا مئات الشباب الإخواني، إلاّ أنّ التجربة القصيرة إلى الآن لحزب زمزم، تؤكّد على ضرورة إعادة النظر في "نظرية العمل" لدى هذه الأحزاب، باتجاهين رئيسين؛ الأول عدم جدوى العمل منفصلين، بلا سبب، ففي النهاية الأفكار نفسها تقريباً، والخلفية الفكرية والسياسية نفسها، ولا أظن أن شركاءهم في الأحزاب الجديدة يمانعون من الاندماج، إذا كان على قاعدة سياسية وفكرية واضحة. والاتجاه الثاني وهو – صراحةً- التوزيع الديمغرافي- الاجتماعي، وبالرغم من أنّ الشراكة والإنقاذ أفضل حالاً بهذا الخصوص، إلاّ أنّ المطلوب التوسع أفقياً لتنويع الداخلين والمشاركين ليكونوا أردنيين (من أصول متنوعة).
على الطرف الآخر، فإنّ هنالك إشارات صدرت من قبل زكي بني ارشيد مؤخراً تدلّ على تطورات أقل درجة، لكنّها نوعية بالنسبة للمناخات داخل جبهة العمل الإسلامي والإخوان، لكن المطلوب أكثر من ذلك، وما حدث مع زمزم والشراكة والإنقاذ فرصة ثمينة لجماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي للمراجعة والانتقال إلى مربعات جديدة.
المبدأ المهم أنّ على الإخوان، سواء الجمعية الجديدة أو القديمة، التفرغ للعمل الدعوي والتنويري والوعظي، وأن يتركوا ساحة العمل السياسي للأحزاب الثلاثة (العمل، زمزم، الإنقاذ)، لكن المهم اليوم هو التركيز على منح الشباب الجديد فرصة القيادة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انقلاب او تغيير (ماجد بني يونس)

    الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2018.
    هل خروج 33 مليون مصري الى الشارع يسمى انقلاب ؟