محمد أبو رمان

من يتآمر على الأردن؟

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:10 صباحاً

هل توجد مؤامرة على الأردن لزجّه في صراعات ومعارك ليست هي معاركنا؟ أو فرض طريقة معينة لخوض صراعات أو إدارة خلافات مع أطراف عربية أو إقليمية أو دولية، كما حدث – وما يزال- في موضوع القدس؟
هل توجد أجندة تهدف إلى خلخلة الاستقرار الداخلي والأمن الوطني الأردني، كما لاحظنا في الإشاعات الأخيرة التي أطلقتها وسائل إعلام وصحف وتداولتها وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً في الأردن، بخاصة ما يتعلّق بقرار إحالة الأمراء على التقاعد؟
هل هنالك مخططات لتجويع الأردن وتركيعه، كما يؤشر بعض النواب، أو رسم سيناريوهات لمستقبل مرتبط بفوبيا الوطن البديل لحل القضية الفلسطينية، كما يحذّر سياسيون آخرون؟
                                        ***
للأمانة، شخصياً، لا أحبّذ أي تفسير للأمور والأحداث والمواقف بـ"عقلية المؤامرة"، وإن كنتُ لا أنفي وجود أجندات سياسية وإعلامية ومخططات وأفكار هنا وهناك في العادة، تعكس مصالح الدول والأطراف التي تقف وراءها، لكنّني ضد مفهوم "نحن مستهدفون" المعروف، من أجل تمرير الكثير من السياسات والقرارات، أو مفهوم "العالم يتآمر علينا"، أو المبالغة في قراءات الأحداث والتطورات وإخراجها من سياقاتها المنطقية إلى سياقات أخرى مرتبطة بأفكار وأجندات نخب سياسية أردنية أكثر مما هي مرتبطة بالواقع نفسه!
للتوضيح أكثر، هنالك غزو إعلامي وسياسي واضح، أصبح مكشوفاً في الأيام الماضية يهدف إلى الزجّ بالأردن في معارك ليست هي معاركه، أو إجباره على مسار لا يريده! صحيح أنّ هذه الأجندات تَبني على بعض الوقائع، لكنّها تكمل عليها بأوهام أو أهداف ترغب هي في إقحام المواقف الأردنية فيها.
هنالك – بالضرورة- أجندات إقليمية عربية ودولية تقف وراء هذا الهجوم الإعلامي، ذلك صحيح، لكن هل ذلك يستبطن "مؤامرة" أو أفكارا خطيرة لمستقبل الأردن؟ أشك تماماً، هو صراع إعلامي وسياسي في المنطقة، وأجندات متضاربة، واستقطاب غير مسبوق، وفي النهاية الكل يريد تفسير وتلوين المواقف بهذا الاتجاه أو ذاك، وهو ما ينطبق على تفسير المواقف الأردنية، كالقول بأنّ موضوع الأمراء وراءه أطراف عربية، في قصة أقل ما يقال إنّها مثيرة للسخرية وساذجة إلى أبعد مدىً ممكن!
بالإضافة إلى ذلك، فليست لديّ – بصراحة- فوبيا الوطن البديل أو هاجس حلّ القضية الفلسطينية على حساب الأردن، وهنا لا أنفي ذلك، بل هو أمر معلن لدى أطراف في اليمين الإسرائيلي، الذي يشعر بأنّه في أفضل حالاته مع إدارة ترامب. لكن ذلك المخطط لن يمر، في حال رتبنا بيتنا الداخلي الأردني والوطني، وهنا بيت القصيد والقصة الحقيقية.
مواجهة أي أجندات إعلامية وسياسية خارجية، أو مؤامرات كونية أو إقليمية يكون بأن نحسّن إعادة ترتيب بيتنا الداخلي ليس بالعواطف الساذجة ولا الشعارات ولا التخندقات، ولا بوضع بوسترات على صدور النواب وهم يمررون موازنة كان يفترض أن تحظى بنقاش معمق!
ترتيب البيت الداخلي يكون بردم فجوة الثقة بين الحكومات والشارع، التي وصلت – أي الثقة- إلى منسوب مرعب يكون بتعزيز مصداقية الدولة وشفافيتها، وزيادة مساحة التوافقات الداخلية والتمثيل السياسي الحقيقي.
ترتيب البيت الداخلي يتم عبر ترجمة شعار "الاعتماد على الذات" عبر سياسات حقيقية ومنصفة وأفكار خلّاقة تقنع المواطنين أنّنا ننظر إلى الأمام وليس إلى الخلف، وأنّ هنالك أفقاً أفضل في المرحلة القادمة، بالرغم من كل الصعوبات الداخلية والخارجية.
مواجهة المؤامرة! الردّ على الأجندات! يكون بالإصلاح الوطني المتكامل، وبأفكار تدفعنا إلى المستقبل والأمام، وليس الاستمرار في هواية الدوران حول النفس والحلقة المفرغة إيّاها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عقاب الدوله التي لا يوجد عنده سلاحا لتدافع عن نفسها. (Rasheed Abdulkadir)

    الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018.
    ان الدوله الاتي لايوجد عندها سلاحا فعالا ضد اعداءها فانه ليس له اقرار سياسي. ان القرار السياسي أذا لم يكن مدعوما بقوه السلاح فانه هاو. ان الشكوى للامم المتحده لاتنفع ابدا لان الامم المتحده حائط مبكى الضعفاء حيث يبكون فلا يستجاب لهم لان ارباب هذه الجمعيه هم اعداء الامه.
  • »اخالف الكاتب الرأي (Dr. Basem USA)

    الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018.
    غريب عجيب امركم يا معشر الكتاب. كأني بكم لا تعرفون امراض الشخصية العربية. كل شي مؤامرة، حتى تأخر المطر. لكن من باب الموضوعية التي لا وجود لها في عالم العرب. فالحكومات نفسها تغذي هذا الشعور. فقدت المعاني جدواها. اتمنى من الكاتب النشيط تبني مقالات تصفع الوعي لدى القارئ. أتمنى لو على سبيل الدعابة عمل جدول بياني يوضح تصاعد المديونية خلال فترة رؤساء الوزارات. وجدول آخر لتزوير الانتخابات والفترات الزمنية. ليس لشيء إلا للدعابة. كيف تطلب من الموظف ألا يرتشي اذا لم تصفع الوعي لديه بسيادة القانون؟! عدا عن ذلك تمنيات في يوتوبيا تتوسط غفوة الحلم. مع الشكر وآسف على الإطالة
  • »تماما أستاذ محمد (بسمة الهندي)

    الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018.
    اتفق معك تماما أستاذ محمد وأؤيد ما تقترحه.
    باستثناء "اسرائيل" لأ أظن أن هناك خطر خارجي استراتيجي على الاردن. الأمر لا يعدو كونه أن ازمات بعض الدول (وما بين الدول) تطفح وتفيض علينا احيانا ولكننا نبقى على اطراف تلك الأزمات لا داخلها. الديبلوماسية الاردنية ما زالت في جوهرها حكيمة واستراتيجية، وأن كانت هناك ضرورة لتوسيع خياراتنا أكثر.
    من يتابع تعطية أخبار المنطقة في الاعلام الخارجي يكتشف أن الأردن يحظي بقليل من التغطية والانتباه (أكانت ايجابية أو سلبية) وهذا عائد إلى أن قضايانا ومشاكلنا تبدو صغيرة مقارنة مع الاحداث المخيفة التي تشهدها كثير من دول المنطقة (باستثناء قضية فلسطين والقدس). لذلك يجب أن لا تقلقنا التعطية الاعلامية الخارجية بما في ذلك الاشاعات، فهي قليلة وموسمية وغير مكثفة - هذا لا يعني ان لا ننتبه إليها ونتفاعل معها ولكن دون مبالغة - وعلينا أن ننتبه إلى ما يقوله الاعلام الخارجي المحترم عن الأردن، مثل النيويورك تايمز والاكونميست والبي بي سي.
    حمى الله الأردن !
  • »من يتأمر على الأردن ؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018.
    وكما اسلفنا في كثير من التعليقات على صدر الغد الغراء بهذا السياق "حرب المصالح القذره " بحرها لجي ومياهها مسمومه زادها خلط الأوراق والتضليل من أجل زيادة العديد واللهيب ؟؟فمن لم يطاله الحريق يصاب باللهب مما يتطلب الحيطه والحذر وبالخصوص لمن يقراء من خلال مفردات مخرجاتها وتراقص مواقف ممن غرق الى اذنيه ؟؟؟؟ المنطقه مازالت حبلى بالأحداث والتطورات ؟؟؟ومحصلتها اشد وأمر ممانحن فيه ؟؟وهم يريدون من شر صنيعهم الحنين ل الألم القديم من شدة الألم الجديد ؟؟؟ وهكذا دواليك حتى تفقد الأمه ما تبقى من مناعتها والإنتقال بها من تحت عباءة التبعيه الى تحت الوصايه ؟؟ طالما الفخّار يكسر بعضه؟؟؟الا حانت الصحوة وكلّنا في الهم شرق ؟؟؟